“حسبنا الله ونعم الوكيل يا مسؤولين.. أنقذونا من طريق الموت!”
أعادت المجزرة المرورية التي وقعت صبيحة الأربعاء، على محور الطريق الوطني رقم 60 الرابط بين بلدية حمام الضلعة والمسيلة على مسافة تناهز 30 كلم، التي تسببت في هلاك خمسة أشخاص من عائلة واحدة، الحديث عن المطلب القديم الجديد القاضي بازدواجية هذا الشريان الذي يعتبر أحد المداخل الرئيسية الأربعة بعاصمة الحضنة، الذي ظل مطلبا في غاية الأهمية، خصوصا أنه أضحى مسرحا لحوادث مميتة راح ضحيتها العديد من الأبرياء، ولم تحرك ضمائر المسؤولين المتعاقبين على تسيير الولاية من ولاة ومديري قطاع الأشغال العمومية ومسؤولين محليين على اختلاف مستوياتهم، إلا أنهم التزموا الصمت ولم يحركوا ساكنا على الأقل لتسجيل هذا المشروع الحلم الذي تواترت معلومات خلال 2015 عن تسجيله ضمن المشاريع المزمع إنجازها، إلا أنه بقي حبرا على ورق، في الوقت الذي يتم إعادة تجديد وتزفيت شوارع وطرق أخرى ليست في حاجة إلى ذلك.
وفي السياق ذاته، حمل محدثونا من سكان المنطقة الذين التقت بهم “الشروق” خلال مجلس عزاء العائلة، المسؤولية الكاملة للسلطات. وبنبرة حزينة، لم يجد أحدهم إلا قول: “حسبنا الله ونعم الوكيل.. أنقذونا من طريق الموت.. لا نريد المزيد من الحوادث.. كفى”، وغيرها من المصطلحات، حتى إن بعضهم خانتهم العبارات من هول الفاجعة التي أبكت أبناء مدينة الحمامات المعدنية وبلغت مسامع سكان الولاية في فجر آخر أيام الشهر الفضيل رغم أن الموت حق إلا أن الطريقة والكيفية لم يعد يتقبلها هؤلاء خاصة بعد تكرار حوادث مماثلة.
وأنهت حلم شاب في العقد الثاني من العمر كان بصدد بناء عش الزوجية بعد عيد الفطر المبارك بعدما كان يتأهب وكله فرح لشراء ملابس العيد لأفراد عائلته وخطيبته التي شاءت الأقدار أن تموت بجانبه بتلك الطريقة المفجعة وتدفن بجواره في مقبرة المدينة رفقة أمه وشقيقتيه بعدما كان يحلم حسب أصدقائه وأقاربه بحفل زفاف إلا أن القدر كان أقرب والموت كان أسرع.
ودق محدثونا ناقوس الخطر خاصة بعد تجاهل مطلبهم الذي أسال الكثير من الحبر وكان موضوعا دسما للصحافة المحلية التي باتت تنادي وتكرر هذا الموضوع نتيجة المنعرجات الخطيرة، خصوصا في الشقة، الخرزة، الذكارة، والكثير من النقاط السوداء، فضلا عن العيوب التي طفت مؤخرا رغم إعادة تجديد الطريق خلال السنوات القليلة الماضية بمئات الملايير.
وبرر هؤلاء هذا المطلب بالتخفيف من حوادث المرور، وربط المسيلة بالطريق السيار وصولا إلى منطقة المهير التابعة إلى ولاية برج بوعريريج المجاورة، أضف إلى ذلك تزايد عدد المركبات وعلى وجه التحديد شاحنات الوزن الثقيل المتجهة نحو مصنع الإسمنت أو المواد الأولية التي تشق المدينة وتسببت في تدهور وضعية الطريق.. فهل تتحرك السلطات وتنقذ ما يمكن إنقاذه؟؟