-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حصاد “جيل طاب جنانو”

حبيب راشدين
  • 2081
  • 11
حصاد “جيل طاب جنانو”
ح.م

في الذكرى الـ 64 لثورة التحرير المجيدة، نحتاج إلى وقفة منصفة مع الذات، لا نتوقف فيها عند تمجيد تضحيات آبائنا وأمهاتنا من جيل نوفمبر، الأحياء منهم والأحياء عند ربهم يرزقون، بل يسأل أبناء جيل الاستقلال أنفسهم بما يدينون به لهذا الجيل، وأقله تحرير البلد من أخطر وأبشع استعمار ابتليت به البشرية، وأعلاه إعادة بناء الدولة الوطنية، التي صمدت حتى الآن أمام مسارات التقسيم القديمة والحديثة، ولم تستسلم قط لحملات عودة الاستعمار الجديد، أو تحني الرأس والظهر دون مقاومة لإملاءات القوى العظمى.
دعونا بكل موضوعية ودون نفخ أو غلو نثمن الإنجاز الأدنى لهذه الأجيال المقاومة من آبائنا وأمهاتنا على امتداد قرن وثلث قرن، بمقاومة المحتل دون توقف، ثم بتحرير الأرض من دولة كانت هي التي ابتدعت في العصر الحديث الاستعمار الاستيطاني العنصري، إنجاز هو في جميع الأعراف وسير الشعوب فريد مميز من أكثر من وجه، بالنظر إلى التفاوت الصارخ بين ما توفر للمستعمر من قوة غاشمة وناعمة في دولة كانت تصنف منذ نهاية القرن السادس عشر كقوة عظمية، كان جيش نابليون فيها قد غزا ثلاثة أرباع جغرافية أوروبا ليخيم عند ضواحي موسكو، وقد جند طوال 132 سنة من وسائل القوة ما لم يجنده في باقي مستعمراته، وحشد لإفشال ثورة التحرير وإخمادها ما لم تجنده فرنسا لحماية سيداتها والدفاع عن شرفها في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وبذات الموضوعية والإنصاف وجب علينا أن نثمن ما أنجزه الجيل الذي فجر ثورة التحرير، وتولى قيادة إعادة بناء الدولة الوطنية بوسائل محدودة، وبإرث استعماري ملغم في جميع أوجه الحياة، فنجح في أول امتحان كبير له بصيانة وحدة البلاد والشعب أرضا وشعبا، ولم يفشل كثيرا في استحقاق بناء الإدارات وأجهزة بسط السلطات الملكية للدولة، وتحريك عجلة الاقتصاد، رغم رحيل مليون معمر كانوا ممسكين بالإدارة الاستعمارية مستبدين باقتصاد المستعمرة.
بعضهم قد يتوقف حتما عند النصف الفارغ من الكأس، بتحميل جيل نوفمبر مسؤولية الإخفاق في بناء دولة المواطنة والمتشابه من الديموقراطيات، وتفويت فرصها مع وجود إرث سياسي تعددي محترم من مكونات الحركة الوطنية بما أبدته جبهة التحرير من “استبداد” بفرض نظام الحزب الواحد، واعتماد الاشتراكية، المتعثرة أصلا في بلد النشأة، وبقتلها للمبادرة الخاصة بتأميم الأرض والعقار الموروث عن الحقبة الاستعمارية وتسليمه لأبناء قدامى “الخماسة”.
قلة قليلة من المنصفين قد تجازف بالدفاع عن اجتهادات وخيارات جيل نوفمبر كانت قد صيغت واعتمدت في الغالب تحت ضغط الوقت والتصدي لاستحقاقات عاجلة، لم تكن لها حيالها خبرة متراكمة، مع قلة الكادر الوطني، وبخزينة شبه فارغة حتى بعد تأميم المحروقات، وربما قد لا تؤاخذ جيل نوفمبر حتى بما اقترفه من استبداد واحتكار مفرط للسلطة، مع غياب الثقة حتى يومنا هذا في أهلية المواطنين لممارسة سلطة اختيار من يحكمهم.
مدار الأمر عند الحكم النزيه المنصف على هذا الجيل يكون بإنجاز موازنة عادلة بين نصفي الكأس، وفي حالة جيل نوفمبر ـ الذي يشمل في تقديري جميع الأجيال المشاركة في المقاومة منذ إنزال سيدي فرج وحتى رحيل آخر معمر، فإن كأس إنجازات المقاومة والتحرير ملآنة وزيادة، وكأس إعادة بناء الدولة الوطنية تكون بالضرورة نصف ملآنة أو نصف فارغة، حسب موقع التقدير من مرصد المولاة أو من مرصد المعارضة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • صالح بوقدير

    الشعب كافح لتكون الجزائر حرة مستقلة رائدة في محيطها وفي العالم وظياط فرنسا كافحوالتكون الجزائر لهم فكانت وذهبت تضحيات الشعب هباءا.

  • م/ أولاد براهيم.يتبع

    لا .من حقنا ان نتكلم؛ وبأعلى صوت ؛ ومن حقنا ان نندد بهذه التصرفات نحن لا نطالب الا باعادة الاعتبار المعنوي لآبائنا . ( التسمية؛ واعادة التسمية ) .. بناء على القانون العضوي رقم 99/ 07 المؤرخ 05/ 04 /1999 .. بناء على المرسوم الرئاسي رقم: 05/01/ 2014. الصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية بتاريخ: 08 / 01 / 2014 وما تضمن من كيفيات؛ وترتيبات ( الشهداء على الرأس؛ والعين.) .. وانطلاقا من السيرة الذاتية لكل مجاهد متوفى.. لا نريد القفز على القوانين.المنضمة لمثل هذه العملية الحساسة..!! لانريد الاعمال الاستعراضية..لا نريد الزوخ؛والفوخ ؛ والتباهي على حبل التاريخ؛ والتفاخروالرقص على أوتاره..

  • م/ أولاد براهيم.يتبع

    جعلوا من أنفسهم أوصياء على الثورة؛وتاريخها ؛ ورموزها. حتى صارعندهم بمثابة صكوك الغفران للقرون السطى فالجهاد المقدس صار يباع؛ ويشترى في سوق النخاسةعن طريق بطاقة العضوية..وهذا ماحدث بعد ثمانينات القرن الماضي. ( زوج شهود؛ وأنت مجاهد؟؟ !!) أليس هذا أنحراف؛ وتزوير؛ وتزييف . على رؤوس الاشهاد. ؟؟ أليس من قحنا نحن أبناء المجاهدين الحققيين ( دون من !!). أن نتساءل. لما ذا هطش آباؤنا؛ وضرب عليهم الحصار أحياء؛ وامواتا ( في التسمية ؛ واعادة التسمية ) كيف بمناضل (ح و) مجاهد (A.L.N ) ضابط صف في ج ت و . مثقف لاتسمى عليه مؤسسة تربوية بينما يتشاجران على ثانوية من يسميها على أمه؛ ومن يسميها على بيه..

  • أحمد خالدي

    لا فض فاك أستاذ الحبيب جل من لايخطئ. فرحم الله شهداء ثورتنا الأبرار وحفظ الجزائر. وكل نوفمبر والشعب الجزائري ب1000000000 حير. المجد والخلود لأولئك الأسود الأشاوس اللذين ضحوا بأعز مايملكون لنعيش نحن سعداء وأسياد في الجزائر. بلادي وان ضنت علي عزيزة وقومي وان ضنوا علي كرام

  • م/ أولاد براهيم.يتبع

    وهم يضحكون؛ ويتنادرون بينهم.انه فلان. لم يذكروه باسمه الشخصي؛ ولا باسمه الثوري ان كان ثوريا !! ؟؟ والسؤال . من الذي جعل من التاريخ؛ والثورة؛ ورموزها أضحوكة؛ ومحل أزدراء ؛ وتندر ..عند هؤلاء تلاميذة المتوسطة؟؟ ومن الذي جعل تلاميذ التعليم الثانوي يعزفون عن دروس مادة التاريخ ؛ ويلجؤون الى الغش عند الامتحانات؟؟ ونادو برمي التاريخ في سلة المهملات !! ؟؟ من الذي جعل من تاريخ أعظم ثورة شهدها القرن .ز لانلوم أخواننا المصرين؛ وأخواننا العراقيين؛ ولا شوفانمان .!! صارت المادة مقرونة بالغش؟؟ ..ليس العيب في المدرسة؛ ولا السرة؛ ولا المجتمع؛ العيب كل العيب في أولئك الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على التار

  • م/ أولاد براهيم.يتبع

    ياأستاذ قل لي بربك. بأي حق يستبدل اسم رئيس الجمهورية ( السيد: بوضياف) رحمه الله.باسم آخر حتى ولو من باب التكرار. أنه رمز من رموز الدولة .. لما سألت التلاميذ عن اسم المجاهد الذي سميت باسمه متوسطتهم . لم يذكروه باسمه الشخصي ؛ولاباسم الثورة..بل ذكروه(؛؛؛) وهم يضحكون!! , من الذي جعل من الثورة ؛ ورموزها؛ وتاريخها أضحوكة لدى هؤلاء الاطفال؟؟ لماذا طلاب مرحلة التعليم الثانوي يعزفون عن دروس مادة التاريخ ؟؟ ( أنا مدرس لمادة التاريخ) ويركزوا عليها بالغش ؟؟ حتى صار التاريخ مضرب للامثال في الغش؟؟ ولماذا نادوا برمي التاريخ في سلة المهملات؟؟ ..العيب ليس في المدرسة؛ ولا في الاسرة؛ ولا المجتمع!!؟؟

  • م/ أولاد براهيم.يتبع

    ما لم يقدمه المخير .المخير الذي يتربع على عرش المنظمة لولاية سعيدة ؛ وأتحدى.. هو الانحراف الذي وقع؟؟ لقد طرحت سؤال على مجموعة من التلاميذ يدرسون بالثانوية. ماذا تعرف عن المجاهد الذي سميت عليه ثانويتكم.؟؟ لا تتصور الاجابةيا أستاذ..!! أنتقلت الى المتوسطة بعيدة عن الثانوية.. وطرحت نفس السؤال. فكانت الاجابة . اسمها بوضياف؛ وهو رئيس للجمهورية.. فقلت لكن ليس هذا هو الاسم المكتوب على الافتة؟؟ قالو

  • م/ أولاد براهيم.يتبع

    لا نزكي على الله أحد . تعايشنا مع جل المسارات؛ والاحداث التى غطت الفترة من62 الى 1980ومن هنا وقع الانحراف على المبادئ؛ والتلكؤ للاختيارات؛ والتزوير؛ والتزييف( مجاهدي بطاقة العضوية 1980) وبدأت بقانون الدينار الرمزي - مرورابقانون أرامل الشهداء؛ ورفع شعار من أجل حياة أفضل..وهمش المجاهدون الحقيقيون؛ وضرب عليهم الحصار؛ التضييق منقبل ضباط فرنسا؛ ومجاهدي الربع ساعة الاخير.. بربك ياأستاذ أيعقل من ولد سنة 1958 .أن يكون مجاهدا؟؟!! ; وان كذلك لماذا لاأكون أنا !!.؟؟ ولما لايكون أبناء الشهداء ؟؟ !! وأرامل الشهداء؛ والمجاهدين ( A.L.N) ؟؟!! . أنا؛ واخوتي قدمنا للثورة من سنة 1958 الى غاية 19 مارس .

  • م/ أولاد براهيم.

    ياأستاذ بمناسبه الاحتفال بالذكرى 64 لاندلاع الثورة المجيدة .تحية؛ وترحم لألئك الذين قدموا أنفسهم فداء للوطن من شهداء ومجاهدي ج ج ت و. لا المزورين؛ ولا المزيفين!! وتهانينا النوفمبرية للشعب الجزائري المجيد.. والى الاسرة الثورية الحقيقية .. والى كل الذين خدموا الجزائر بعد الاستقلال بنية؛ وصدق واخلاص وعلى رأسهم الزعيم هواري بومدين . كانت نيته ؛ وامنيته خالصة لبناء دولة لاتزول بزوال الرجال هذا من حيث المؤسسات . وحيث التنمية الشاملة كان يريد رحمه الله للجزائر أن تكون يابان أفريقيا .. محو الفواق الجهوية..وتكافؤ الفرص..فالنية؛ والرغبة؛ والاماني كلها كانت صادقة. لكن التطبيق على ارض الواقع..

  • الطيب

    يا سي راشدين أين هؤلاء الذين صنعوا الثورة ؟!.....يا رجل الطفل الذي وٌلد يوم 1 نوفمبر 1954 هو اليوم شيخ بـ 64 سنة فما بالنا بالذين وُلدوا قبل هذا التاريخ بكثير ؟! الثورة راحت و مواليها راحوا بقيت " الكارطة " فقط التي لا أظنها أنها معنية بالموت !!!

  • ابن الجبل

    تقول يا أخ حبيب ،" ربما لا تؤاخذ جيل نوفمبر حتى بما اقترفه من استبداد واحتكار مفرط للسلطة ، مع غياب الثقة في أهلية المواطنين لممارسة سلطة اختيارمن يحكمهم ...." هذا اعتقاد خاطئ ، فحب المنصب وحب الذات وحب الكرسي الذي يعمي البصر والبصيرة هو الذي جعل الجزائر جامدة لا تتحرك ولا تتطور ولا خطوة واحدة ، ان لم نقل تراجعت الى الخلف بعشرات السنين ...والدليل على ذلك الاعتماد الكلي على البترول بمعدل 97 بالمئة والجزائري عبقري بطبعه، ولكنه حنط وقيد ... ولنتذكر قول أحد قادة الثورة حين صاح :" القوا الثورة للشعب فانه يتلقفها .