حقـّي من البترول!
“لن نلاحق أصحاب المشاريع الفاشلة.. لكن لن نمسح ديون لونساج”.. هذا ما قاله المدير العام للوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب، وهي مقاربة تستحقّ التشجيع والإشادة، طالما أنها تهدف إلى تشجيع الشباب العاطل ومحاربة الاتكالية وعقلية “ملك البايلك”!
.. “ملك البايلك” هو الذي يشجع بعض الفئات المستفيدة من أموال البنوك ومشاريع “لونساج” على المطالبة أو على الأقل انتظار مسح الديون “المتلتلة” والمترتبة إمّا عن مداخيل المشاريع الناجحة، وإمّا عن خسائر المشاريع الفاشلة، وإمّا نتاج النصب والاحتيال والتصريح الكاذب!
“ملك البايلك” هو الذي دفع ويدفع البعض من “البزانسية” و“السماسرة” إلى الاعتقاد بأن أموال لونساج ومشاريعها هي من “الريع” أو “حقهم من البترول“، ولذلك حاول هؤلاء “نتف” مشروع بالملايين من دون ردّ الدين!
.. “ملك البايلك” هو الذي أثار شهية انتهازيين أبرموا صفقات غير قانونية وبتواطؤ من بعض أعوان شبابيك لونساج أو البنوك، للسطو على مشاريع خـُصصت تحديدا للبطالين المعدومين!
.. “ملك البايلك” هو الذي أسال لـُعاب “بقارة” وأصحاب “الشكارة” لاستفادات مزدوجة من مشاريع الدولة المدعمة، تارة بالتزوير وتارة أخرى بأسماء الموتى ومرات بالتحايل والغشّ والتدليس!
.. “ملك البايلك” هو الذي أحيا الوسواس الخناس في صدور الكثير من الطمّاعين الذين أبرموا عقدا مع إبليس –الله يلعنوا ويخزيه– بهدف تأميم أموال ليست من حقهم وأكل عرق الغلابى والزوالية!
.. “ملك البايلك” هو الذي دفع أفرادا وجماعات إلى المطالبة باستنساخ قرار مسح ديون الفلاحين مع ديون شباب لونساج وديون التجار والمستثمرين والمستوردين مع الضرائب وديون الزبائن مع البنوك بشأن القروض الاستهلاكية والعقارية، وقد يبلغ الحال إلى المطالبة بتسديد الخزينة العمومية لديون الأشخاص عند الأشخاص!
منطق الريع وعقلية “النتيف” و“اللهيف” واللاعدل في توزيع الأجور و“غنائم” المنح والعلاوات في مختلف القطاعات والوظائف، هو الذي أثار موضوع “حقـّي وحقك من البترول“.. هذا الحقّ أو الإرث الذي يا حبّذا لو تمّ توسيعه ليصبح حقنا وواجبنا اتجاه الفلاحة والسياحة و“الأشغال الشاقة” والصناعة والموازنة العمل وعدم المفاضلة في بذل الُجهد.. عندها قد نصل إلى مرحلة تـُوزع فيها “الريوع” على طريقة توزيع الحلوى في الأعراس!