حكايات المونديال.. معجزة بريطانيا في مونديال 1958
تواجد بلاد الغال وإنجلترا في قطر معا، اعتبر انتصارا بريطانيا، ولن تحلم بريطانيا بمونديال، مثل الذي حدث في السويد عام 1958، فمن بين 16 منتخبا شاركت في الدورة، كان رُبعها من بريطانيا العظمى، وهي الرباعي: إنجلترا وإيرلندا الشمالية وأسكتلندا وبلاد الغال. ومع ذلك، لم يصل أي منها إلى الدور نصف النهائي، بينما بلغ الدور الثاني منتخبان فقط، هما إيرلندا الشمالية وبلاد الغال. كما تميّزت كأس العالم في السويد بأول مشاركة للعملاق، الاتحاد السوفياتي، وسيذكر التاريخ دائما هذا المونديال الذي سجل فيه فونتان الفرنسي 13 هدفا، وهو رقم صعب تحقيقه، وظهر اللاعب بيلي إلى الوجود في سن الـ 17 سنة، وحصلت البرازيل على لقب ظلت تبحث عنه منذ عام 1930.
افتتح كأس العالم في غياب الآسياويين والأفارقة مرة أخرى، في الثامن من جوان، فسيطرت ألمانيا على الفوج الأول، وصحبت معها إيرلندا الشمالية إلى الدور ربع النهائي، على حساب تشيكوسلوفاكيا والأرجنتين، وفي الفوج الثاني، ضربت فرنسا بالثقيل وتصدّرت رغم خسارتها أمام يوغوسلافيا، حيث تمكن فونتان في أول مقابلة من تسجيل ثلاثية، بعد فوز بسباعية مقابل ثلاثة على حساب الباراغواي، وحدثت المفاجأة في الفوج الثالث، بخروج المجر المرعبة، إذ فازت برباعية نظيفة في أول مقابلة، ثم تعادلت أمام بلاد الغال، وفي لقاء الموت، كما سمته الصحافة، خسرت بثنائية نظيفة أمام البلد المنظم الذي تأهل رفقة بلاد الغال، ولم تجد البرازيل سوى إنجلترا التي أجبرتها على التعادل السلبي، بينما فازت بسهولة أمام السوفيات والنمسا، وبدأت الأمور الجادة في الدور ربع النهائي، عبر لقاءات صعبة، وجد فيها البرازيل صعوبة في الفوز على مفاجأة الدورة بلاد الغال بهدف نظيف، كما غادر السوفيات المنافسة بهدفين من السويد، وأكملت فرنسا وألمانيا تألقهما على حساب إيرلندا ويوغوسلافيا برباعية وثنائية على التوالي.
كان حلم الفرنسيين قد كبُر، ولكن البرازيل طعنتهم في نصف النهائي بخماسية مقابل اثنين، وحققت السويد فوزا كبيرا بثلاثية مقابل واحد أمام ألمانيا، ولم يعد أمام فرنسا سوى دعم لاعبها فونتان ليكون الأحسن في التاريخ في التهديف، فلاقت لأجل المركز الثالث ألمانيا وقصفتها بسداسية كان نصيب فونتان منها ثلاثة أهداف وضعته أحسن هداف بـ 13 توقيعا على مرور السنين، في الوقت الذي عاشت السويد في الـ 29 من شهر جوان يوما مشهودا، منّت فيه النفس بالفوز بكأس العالم، وكان بإمكانها تحقيق ذلك، لو لم تصطدم بمنتخب برازيلي يقوده فتى في السابعة عشرة من العمر، يدعى بيليه، الذي سجل هدفين في النهائي، ومنح بلاده التاج، في أكبر لقاء نهائي شهد تسجيل سبعة أهداف كانت خماسية منها لصالح البرازيل، وهو أول منتخب من القارة اللاتينية الأمريكية يحرز اللقب العالمي في معقل القارة العجوز، في دورة مسجلة تلفزيونيا بالكامل، وأخذت بعدا إعلاميا جعل من منافسة كأس العالم أهم الأحداث العالمية.