-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حكومة وحدة لقيادة الإصلاحات

حبيب راشدين
  • 5647
  • 7
حكومة وحدة لقيادة الإصلاحات

نجاة الجزائر من إعصار الربيع العربي المدمّر للدول، كان يفترض أن يلزم السلطة بالمبادرة فورا إلى فتح حوار وطني واسع، ليس فقط مع المعارضة السياسية التقليدية يؤهلها للمشاركة في رسم معالم جديدة لقيادة البلد، بل مع كل من يمتلك سلطة معنوية تساعد البلد على استعادة توازناته، وتحسين مناعته.

المسؤولية الأولى تقع على السلطة، التي بيدها معظم مفاتيح إخراج البلد من حالة الجمود، سواء على مستوى التحكم في صياغة ترسانة الإصلاحات، أو على مستوى ترشيد عمل الجهاز التنفيذي، واستعادة هيبة الدولة بالأداء الحكومي الجيد، وليس بالقبضة الحديدية التي لم تسعف كثيرا أنظمة بوليسية عربية، رأينا كيف تفككت قوتها الصلبة في بحر أيام معدودة.

وفي كل الأحوال، ليس من العدل تحميل المعارضة مسؤولية التردي المتواصل للعلاقات بين الدولة ومواطنيها، والذي له أصول ودوافع تتجاوز قدرة المعارضة على التحريض والتعبئة، وكان ينبغي البحث عنها في انهيار ثقة المواطنين في قدرة مؤسسات الدولة على حمايتهم من تغوّل شبكات الفساد داخل مفاصل الدولة، والخوف الخفي من حصول فراغ دستوري دراماتيكي على رأس هرم الدولة.

لأجل ذلك فإنه من مسؤولية الرئيس أن يبادر، ليس فقط إلى إقناع مراكز القوة في السلطة بالقبول بإصلاحات سياسية حقيقية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بقدر أكبر من الانفتاح على المعارضة، وبإشراك أوسع للمواطنين في تدبير أمرهم، بل هو مطالب اليوم بمساعدة البلد على إدارة انتقال سلس متدرج وتوافقي للسلطة، يبرمج على مراحل في ما بقي من عهدته.

الرئيس على إلمام بمطالب المعارضة التي ليس فيها مغالاة تذكر، مادامت تتوقف عند حدود المطالبة بترشيد المسارات الانتخابية وحمايتها من التزوير، وهي ليست ثورية بالمرة، ولم تطالب بإسقاط مبتذل للنظام، ولم يثبت عليها التورط في أجندات خارجية معادية لمصالح وأمن البلد، وبوسع الرئيس أن يستميلها لشراكة حقيقية في قيادة الإصلاحات السياسية القادمة، ويتخذها شريكا في الترميم المطلوب للجبهة الداخلية المرتعشة.

وقد تكون الخطوة الأهمّ المنتظرة من الرئيس، بعد عرض مسودة التعديل الدستوري على البرلمان، الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية منفتحة على الكيانات الحزبية البرلمانية، سواء من جهة التشكيلة أو من جهة برنامج الحكومة، تتولى مع الرئيس تجسيد الإصلاحات السياسية، وإعادة صياغة برنامج رئاسي توافقي، يشتغل على محورين رئيسيين: ترشيد استغلال الموارد والإنفاق الحكومي مع قدر أكبر من العدل في توزيع الأعباء، وتجنيد حقيقي لمؤسسات الدولة الرقابية لمكافحة الفساد، أو في الحد الأدنى، تعطيل انتشاره الوبائي في مفاصل الدولة وسلوك موظفيها.

التعجيل بالإصلاحات السياسية الدستورية، وتأطير البلد بحكومة وحدة وطنية مسؤولة، سوف يمنحان بلا ريب فسحة للبلد ولأصحاب القرار، لمواجهة حصول حالة فراغ على مستوى موقع الرئاسة الحساس، وضمان التصدي بكفاءة، بمشهد سياسي متضامن، لأي خطر يهدد البلد، وبجبهة داخلية واثقة في قدرات الدولة على ضمان الاستقرار وحماية أمن البلد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • فيلسوف

    مادام أكثرية من الشعب يرشي و يرتشي فلا أمل في أي إصلاح. فالإصلاح الذي يأتي من الفوق لا قيمة زمنية له فإما أنه سيزول بمرور الوقت و إما ستكون له إنعكاسات سلبية إخرى في مواضع إخرى.

    "" ليست الأشخاص من تحكم المجتمعات بل القيم, فإذا غابت القيم تحكمهم الظروف"" .... و الكل يعلم أن الظروف و على حسب وصفها هي ظرفية و متقلبة و متجددة.

    مجتمعنا يا أستاذ راشدين بحاجة إلى ثورة أخلاقية حقيقية تعيده إلى الإنسانية أولا ثم تدريجيا إلى المواطنة.

  • غالم لمين

    أرى في هذا المقال خارطة طريق للخروج من النفق المظلم ، خاصة في شقّه السياسي .
    التعقل لغة لابد للفرقاء سلطة ومعارضة تبنيهابعيدا عن التهويل والتخوين ،مع العمل على تحرير العدالةمن قبضة السياسة، هذا فيما أعتقد يخفف ويقلل من منسوب الإحتقان الشعبي.

  • بدون اسم

    لقد توقفت مليا وأنا أتابع حواراللسيد مقران آيت العربي على إحدى القنوات الوطنية الخاصة وشدتني فكرة أشار إليها الرجل و كله إيمان بضرورة التغيير..لقد ألمح لوزير عدل سابق لم يذكر اسمه بضرورة توخي الكفاءة في اختيار القضاة لكبريات القضايا التي نخرت جسد البلد فسادا واستهتارا بالمال العام فأجابه الوزير بالعبارة التالية"إذا كان هناك قضاة ذوي كفاءة إلي بهم"و كم كان كبيرا آيت العربي عندما علق قائلا "أنا لا أدخل في اللعبة"و الفاهم يفهم...فويح لوزير لا يعرف كفاءات قطاعه.من هنا تبدأ أزمة الحكم عندنا.المعريفة

  • صالح

    المنحة لم ترق إلى مستوى الحق.
    إذالم تؤسس هيئة تأسيسية توافقيةتسهر على إنشاء دستور يتبناه الشعب عن طريق الاستفتاء فإن الترقيعات الاحادية للدستور لاتغير من حال الناس شيئا بل يزداد الوضع تعفنا وفسادا،فالذين استولوا على مفاصل الدولة وسخروهالمصالحهم الشخصيةليس بالامر الهين إقناعهم بإشراك شعيب الخديم في الأمر.
    إن الدستور الذي يمنحه الرئيس وإن كان عفى عليه الزمن حتى في النظم الملكي لم يعدموجودا،فهومعرض للإلغاءفي أي وقت وليس لأحدالاعتاض..
    إن المخرج يكمن في إنشاءهيئةتأسيسية لكتابة دستورينتخبةالشعب.

  • مواطن

    لو كانت مشكلتنا مجرد اقتسام السلطة لكان الأمر هينا لكن الداء مستفحل والصعوبة عظيمة في إصلاح الوضع.ما أراه أنسب لمثلنا أن نعيد تجربة عرض الميثاق الوطني على كافة أعضاء المجتمع الذين لم يعيشوا تلك الفترة الزاخرة بالأحداث البناءة حتى يقتنع المواطنون بضرورة تأسيس دولة ذات أركان متينة.هناك المشاكل التي يجب حلها قبل النظر في إنشاء أية حكومة منها الانتماء الملزم للوطن والانتهاء من تحديد الهوية والاتفاق على نوعية نظام الحكم الذي يوكل تأسيسه إلى برلمان منتخب لا يحيد عن مبادئ الميثاق الوطني لبناء الدولة.

  • بدون اسم

    هو ذا مربط الفرص إن أرادوا فعلا حماية البلد من التفكك و الانهيار كما قلت أستاذ راشدين في خاتمة مقالك:"التعجيل بالإصلاحات السياسية الدستورية، وتأطير البلد بحكومة وحدة وطنية مسؤولة، سوف يمنحان بلا ريب فسحة للبلد ولأصحاب القرار، لمواجهة حصول حالة فراغ على مستوى موقع الرئاسة الحساس، وضمان التصدي بكفاءة، بمشهد سياسي متضامن، لأي خطر يهدد البلد، وبجبهة داخلية واثقة في قدرات الدولة على ضمان الاستقرار وحماية أمن البلد."

  • قاسم

    يؤسفني سيدي ان اوقضك من حلمك الجميل لواقع مر استشري فيه الفساد وتغولت فيه مافيا المال لدر جة انها اصبحت تستقبل فيه سفراء الدول الاجنبية وتهدد فيه المعارضة عبر رسائل منسوبة لفخامته وتستمر في نهبها واحتكارها لكل مناقصات المشاريع الكبرى عبر الوطن وتضييقها على الشركات الاجنبية عبر اجراءات بيروقراطية مع ادارة متواطئة وشعب مغلوب على امره اتعبه الجري وراء خبزة معلقة ومشاكل يومية لا تنتهي ..ربي يجيب الخير يا السي حبيب.