حملات توعية لتجنب مظاهر الشعوذة والدجل في الحج
يخوض العديد من العلماء والمشايخ والمرشدين، مع انطلاق رحلات الحجاج نحو البقاع المقدسة، حملة إرشاد وتحسيس لتوعية الحجاج بما قد يفسد عليهم آداء فريضتهم على أكمل وجه، لاسيما بعض الخزعبلات التي انتشرت في السنوات الأخيرة وارتبطت على وجه الخصوص بالعانس والعاقر وبركة فوطة الإحرام وحزام الطواف والحنة والعجوة وماء زمزم وما شابه ذلك.
أطلق العديد من الأئمة عبر مختلف ولايات الوطن بالإضافة المرشدين الذين جندتهم الوزارة لمرافقة الحجاج حملة لتوعية زوار بيت الله بأهمية التفرغ للعبادة واستغلال الأيام المباركة في التقرب من الله والابتعاد عن كل شبهة، خصوصا ما يطلبه منهم بعض الأقارب، ما قد يضر حجهم أو يفسده من دون دراية أو وعي منهم .
وقد حذر الشيخ محمدي عمر، إمام مسجد النور بالأغواط، الحجاج من الوقوع في بعض الشبهات كجلب فوطة الإحرام للعوانس والاعتقاد بأنها ستساهم في تزويجهن، موصيا الفتيات اللواتي يعانين من مشكل في الإنجاب أو تأخر زواجهن الطلب من أقاربهن الاتجاه بالدعاء لهن في جبل عرفة، حيث الدعاء مستجاب حتى يفتح المولى عز وجل عليهن.
أما فيما يتعلق بالحناء وبقية الأشياء التي يطلب من الحجاج جلبها، فأكد محدثنا عدم وجود أي أساس شرعي لها لكنها تجلب من الأماكن المقدسة بغرض التبرك بها وتلمس آثار النبي صلى الله عليه وسلم مشددا على أهمية سلامة النية وعدم ارتباطها بمعتقدات تؤدي إلى الشرك بالله.
من جهته، الإمام نسيم بوعافية، شدد على تجنب هذه الأمور واعتبر أنها تدخل في خانة الشرك الشعوذة، كما أنها من البدع المستحدَثة مؤخرا والتي لم يثبت فعلها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم أو السلف الصالح، فلا يجوز للحاج أو المعتمر أن يحمل هذه الأغراض أو يقوم بهذه الخزعبلات.
ويضيف الإمام بوعافية أن الزواج والعقم من عند الله وعلى من يريد شيئا الإكثار من الاستغفار فهو مفتاح الأرزاق والأبواب المغلقة، وما هو ثابت من السنة أن ماء زمزم يجوز الدعاء عند شربه وتناول 7 حبات من التمر كل صباح لعلاج السحر أما باقي الأمور فهي شبهة وبدعة ويجب الابتعاد عنها.
وبالموازاة، خصص عدد من الأئمة حلقات مستقلة في المساجد تتناول مفسدات الحج ومن بينها هذه السلوكات التي قد يقعون فيها عن غير قصد.
فوطة الإحرام للعانس وتمر العجوة للعاقر
يسود معتقد في الأوساط الشعبية حول وجود بركة وشفاء في كل ما يتم جلبه من البقاع المقدسة، لذا لا يفوتون فرصة توجه الحجاج للبقاع المقدسة لتقديم قائمة طلباتهم
ومن بين الأشياء المطلوبة بكثرة ماء زمزم رغم توفره في المحلات المتخصصة، غير أن الغالبية لا يثقون إلا في ماء زمزم المجلوب من البقاع المقدسة.
كما تطلب السيدات اللواتي لم يسعفهن الحظ في الإنجاب جلب حبات من تمر العجوة معتقدات أن تناول 7 حبات منها يفك السحر، وهناك أخريات يرسلن حزاما برفقة الحجاج حتى يطوفوا به 7 مرات ثم يعدنه للعاقر كي ترتديه في فك حزامها وتنجب.
وحتى العوانس يحرصن على وضع حنة الحج بعد مزجها بماء زمزم ووضعها ليلة الخميس، وأخريات يطلبن من الحاج الرجل جلب فوطة الإحرام وعليها عرقه من دون غسلها ليضعنها في الماء ليلة كاملة وفي اليوم الموالي يغسلن جسدهن بالماء ليفتح الله عليهن.
تحكي لنا “ل، ف”: “لقد أخبرني أحد الرقاة في البليدة عن إحرام الحاج وطريقة استخدامه للتخلص من العنوسة فأوصيت عم والدي كي يجلب لي إحرامه من دون غسله، وبالفعل قمت بما طلبه مني الراقي ومع ذلك لم أتزوج، ولم أفقد الأمل فقد عزمت على تكرارها هذه السنة أيضا وطلبت من شقيقي جلب إحرامه لي مباشرة لعلّ الله يرزقني بفارس الأحلام“.
طوارئ في العائلات بسبب الولائم والوعدات
أعلنت العديد من العائلات حالة طوارئ شاملة مع انطلاق الحجاج نحو البقاع المقدسة، حيث تقام الولائم وحفلات التوديع التي لم تجد معها سياسة التقشف، فيما تحولت مساكن العديد منهم لمزارات تستقبل يوميا الأقارب والأصدقاء الباحثين عن بركة من بيت الله الحرام.
ومن العادات الراسخة وليمة العشاء، فيقوم الحاج أو الحاجة بذبح خروف ودعوة الجيران وإن كانت الظروف الاقتصادية الراهنة صعبة خاصة بعد رفع تكاليف الحج إلى 49 مليون سنتيم، قد أجبرت العديد من الحجاج على التخلي عن الذبح لتستبدل بشراء كميات من اللحم.
وفي هذا الصدد، يقول لنا صاحب قصابة من الحراش: “منذ دخول شهر أوت الجاري ونحن نستقبل الطلبات من أشخاص مسنين متّجهين للحج فرغم الغلاء مازالوا حريصين على هذه العادة.”
وهناك بعض العائلات أضافت حلويات وكعكات مصنوعة خصيصا للحجاج تحمل أسمائهم ودعوات بالحج المبرور والذنب المغفور.
كما يحرص الحجاج على طلب السماح من عائلاتهم وأصدقائهم ومعارفهم المدعوين وازداد حرص الحجاج على هذه العادة هذه السنة بعد الحادثتين اللتان شهدهما موسم الحج العام الماضي، عند وقوع رافعة الحرم و حادثة التدافع في منى مما زاد مخاوفهم في عدم العودة.
شراء الهدايا قبل الحج وقاعات الحفلات للاحتفال بالعودة
ما يميز عودة الحجاج هي الهدايا التذكارية التي يجلبونها ويوزعونها على مهنئيهم مثل سجّادات الصلاة، السبحات، المسك والعطور وفي السنوات الأخيرة أصبحوا يفضلون اقتناءها من بعض الأسواق الشعبية بالعاصمة على غرار سوق الجرف بباب الزوار وساحة الشهداء وغيرها من الأسواق الشعبية المعروفة في العاصمة، حتى يسهلوا على أنفسهم الحركة، فالحقائب الثقيلة جدا تنهكهم، كما يفضلون تقليل المصاريف لاسيما وأنّ جميع المنتجات صناعة صينية.
ويخوض الحجاج وعائلاتهم رحلات بحث طويلة هذه الأيام لحجز مطاعم وقاعات حفلات لتنظيم وعدات وولائم استقبالهم عند العودة من الحج، مفضلين أن يكون الاستقبال بعد يومين أو ثلاثة من عودتهم لأرض الوطن.
الزغاريد والمفرقعات والبوق في مواكب توديع الحجاج
ولأن الحج مناسبة خاصة تتميز بطقوس خاصة أيضا حيث يودع الحجاج بالزغاريد ويزفون في مواكب تضاهي مواكب الأعراس.
وقد أضفى الشباب على مواكب الحجاج في السنوات الأخيرة احتفالاتهم بالألعاب النارية كـ” البوق، الفيميجان”. فيما مازالت بعض الولايات الداخلية متمسكة بعادات إطلاق البارود عند ذهاب الحاج وعند عودته.