-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دوفيلبان يدعو إلى التخلي عن فكرة المهمة الحضارية للاحتلال

حملة الرئاسيات الفرنسية تبدأ بسجال حول محاكمة الاستعمار

محمد مسلم
  • 575
  • 0
حملة الرئاسيات الفرنسية تبدأ بسجال حول محاكمة الاستعمار
ح.م

في خطوة لافتة، خرج الوزير الأول الفرنسي الأسبق، دومينيك دوفيلبان، مهاجما الاستعمار وتركته الثقيلة سياسيا، ودعا بالمناسبة الفرنسيين إلى التحرر من الفكر الاستعماري، انطلاقا “من داخلنا، من منظورنا، من كلماتنا، من طرق تفكيرنا؟”، وهي الخرجة التي أتت في ظرف سياسي خاص يطبعه بداية انشغال الفرقاء السياسيين في فرنسا، بالانتخابات الرئاسية المقبلة، التي بدأت أولى مراحلها بما يعرف بـ”الأوليات” السبت المنصرم.
وكتب دومينيك دوفيلبان في تغريدة له على حسابه في منصة “إكس”، نهاية الأسبوع، معلقا على الظاهرة الاستعمارية التي ستكون حاضرة بقوة في مشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة: “هذه هي الأسئلة التي يطرحها إيمي سيزير في كتابه “خطاب حول الاستعمار”، بتحويل الشعوب إلى مجرد أشياء، والأراضي إلى غنائم”، و”اتهم مرتكبي هذه الممارسات بـالوحشية”.
ويعتبر دوفيلبان، من أبرز الشخصيات المحسوبة على التيار الديغولي المتشرذم، وقد تقلد العديد من المسؤوليات السامية في الدولة الفرنسية من بينها رئيس وزراء، ووزير خارجية في عهد الرئيس الراحل، جاك شيراك، وبرز في السنوات الأخيرة بخطابه المناهض للاستعمار والمنتقد لسياسات الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، ولاسيما ما تعلق بمواقف باريس الأخيرة من الأزمة مع الجزائر، على العكس من زميله في التيار ذاته، وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، الذي يقدم نفسه أيضا على أنه ديغولي، ولكنه يتبنى خطابا سياسيا يمينيا ممجدا للاستعمار، يفوق في بعض الأحيان خطاب اليمين المتطرف ممثلا في حزب لوبان.
وأوضح الرجل الثاني خلال فترة حكم الرئيس جاك شيراك، أن “الدرس الأول من هذا النص: “تقاس الحضارة بمعاملتها لمن قد ترغب في سحقهم”، وانطلق في تشريحه لهذه المعضلة من معترك اللغة، التي قال إنها تعتبر “ساحة معركة” من حيث المفاهيم. وكتب معلقا: “يهاجم إيمي سيزير الكلمات التي تخدرنا، على غرار البعثات الحضارية، التي هي في الواقع عملية منهجية لنزع الإنسانية. ويفرض علينا انضباطاً صارما: تسمية الأشياء بدقة، لأن تسمية ما هو غير مقبول بشكل خاطئ يسمح له بالازدهار تحت ستار الاحترام”.
ويستهدف كلام دومينيك دوفيلبان بعض السياسيين الفرنسيين من اليمين المحافظ والذين قرروا خوض سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في صورة كل من برونو روتايو وغريمه لوران فوكيي من حزب “الجمهوريون”، فضلا عن جوردان بارديلا، من اليمين المتطرف، الذي سيعوض مارين لوبان في السباق، بعد منعها بقرار قضائي من حقوقها السياسية في فضيحة الرشاوى التي هزت أركان حزبها.
وفي تناغم يخفي مغازلة سياسية لأبناء الجاليات المهاجرة وفي مقدمتهم الفرنسيين من أصول جزائرية باعتبارهم الجالية الأولى في فرنسا من حيث العدد، قال دوفيلبان في التغريدة: “لا توجد حقوق إنسانية تتوقف عند الحدود أو لون البشرة. إن قبول فكرة أن البعض “أقل إنسانية” من غيرهم هو بمثابة السماح بتدمير صرح كرامتنا برمته”، وهي المفاهيم التي تحاول هدم فلسفة العنصرية القائمة على أن مهمة الإنسان الأوروبي في المستعمرات ما وراء البحار، إنما كانت تتمثل في “نقل الحضارة” إلى الآخر.
واعتبر صاحب المذهب الأخلاقي في الممارسة السياسية أن اللامبالاة تجاه الفكر الاستعماري يعتبر بمثابة “تواطؤ”، لأن “الاستعمار يزدهر على العادة وراحة الضمائر التي تتهاون أمام المعاناة البعيدة. فما إن تتحول حياة الآخر إلى مجرد إحصائية أو “ملف”، حتى نمهد الطريق لمزيد من الوحشية”.
ولفت إلى أن “إسقاط قراءة سيزير على الواقع اليوم، هي فعل يقظة مطلقة: إنها رفض للتشييء بكل أشكاله، سواء أكان اقتصاديًا أم متعلقًا بالأمن، واعتبار الإنسانية جمعاء هي المعيار الوحيد”.
ويؤشر كلام الوزير الأول الفرنسي الأسبق والمرشح المرتقب للانتخابات الرئاسية الفرنسية، على أن قضية الاستعمار الفرنسي، ستكون في قلب النقاشات السياسية خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية المقبلة، باعتبارها نقطة خلاف حادة بين عائلتين سياسيتين كبيرتين، وهما اليسار بكل تفرعاته المطالبة باعتذار فرنسا عن جرائمها الاستعمارية، واليمين بكل أحزابه الذي يتبنى أطروحة زائفة مفادها أن الاستعمار الفرنسي يعتبر مهمة حضارية أنجزت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!