“حملته وهو يبكي.. ثم رميته في البحر!”
بعد أسبوع من التحقيقات، ومن تهرب الجاني من قول الحقيقة، انهار، مساء الإثنين، المراهق الفلسطيني المسمى الندي عرفات، البالغ من العمر 17 سنة، واعترف لرجال فصيلة الأبحاث والتحري للدرك الوطني بسطيف، برمي أخيه غير الشقيق المدعو عبد اللطيف ذي الـ 3 سنوات، من فوق الصخور بشاطئ بوليماط بمدينة بجاية الساحلية، ليغادر بعد ذلك إلى مدينة القليعة بتيبازة، حيث مكث هناك ثلاثة أيام في منزل خاله، قبل أن يتم القبض عليه من طرف مصالح الأمن لمدينة القليعة، التي حولته إلى فصيلة الأبحاث والتحري للدرك الوطني بسطيف، بحكم الاختصاص الإقليمي.
حسب مصادر “الشروق”، فإن المراهق عرفات، ظل طيلة أسبوع يتهرب من كشف الحقيقة، ويدلي للمحققين بتصريحات متناقضة، إذ كان يقول تارة إن أخاه عبد اللطيف قد انتزع منه بالقوة من طرف مجموعة إرهابية في جبال ولاية جيجل، وهي الرواية التي تعاملت معها الجهات الأمنية بجدية، وقامت بتمشيط الجبال الفاصلة بين ولايتي سطيف وجيجل، وتارة يقول إنه هو من قتله في بجاية، وتارة يقول إنه تركه في محطة المسافرين بسطيف، وفي بعض الأحيان ينفي نفيا قاطعا أن يكون قد أخذه من المنزل.
هكذا تم تضييق الخناق على عرفات
بعد التهرب طيلة أسبوع انهار عرفات مساء الإثنين، بعد أن تم مواجهته بالأدلة الدامغة على غرار شريط فيديو صور من كاميرا مثبتة بالقرب من محطة المسافرين ببجاية، يظهر فيه عرفات رفقة أخيه عبد اللطيف في محطة المسافرين ببجاية، ومواجهته لسائق سيارة “كلوندستان” الذي أقله من بجاية إلى مدينة بوليماط، انهار الفلسطيني عرفات الذي توفيت والدته منذ أربع سنوات، واعترف لرجال فصيلة الأبحاث والتحري للدرك بسطيف، بأنه خلال بداية تساقط الثلوج على مدينة سطيف، توجه إلى منزل أهل زوجة أبيه بحي خلفون ببلدية عين أرنات بسطيف، حيث كانت زوجة أبيه وابنه عبد اللطيف، وطلب من زوجة والده أن تسمح له باصطحاب أخيه عبد اللطيف ذي الـ 3 سنوات إلى مدينة عين أرنات، ليلعب معه بالثلج ويشتري له بعض الحلويات والألعاب، وهو الطلب الذي وافقت عليه والدة عبد اللطيف، فارتدى ألبسة دافئة، وخرج الأخوان من المنزل، حيث قال عرفات الذي تنحدر عائلته من مدينة رفح بقطاع غزة، لرجال الدرك بسطيف وهو يبكي: “توجهت إلى بلدية عين أرنات ويدي لم تفارق يد عبد اللطيف، ثم ركبنا حافلة وتوجهنا إلى محطة المسافرين بسطيف، وبعد أن نزلنا من الحافلة قمت بشراء تذكرة سفر إلى بجاية”.
“حملته وهو يبكي.. وألقيته في البحر!”
هنا سئل الجاني من طرف المحققين، لماذا اخترت الوجهة إلى بجاية بالذات؟ قال عرفات إنه يعرف كل أزقتها وشوارعها، بحكم أنه كان يقطن فيها رفقة والدته المتوفاة وأبيه وإخوته، وواصل عرفات كلامه وهو لا يتوقف عن البكاء: “بعد أن وصلنا إلى محطة المسافرين ببجاية، توجهت إلى محطة سيارات الأجرة المحاذية لمحطة الحافلات، ويدي في يد أخي عبد اللطيف، حيث وجدت العديد من الزبائن ينتظرون قدوم سيارات الأجرة، وبعد أن خفت أن يبكي أخي عبد اللطيف من شدة البرد والجوع، تحولت إلى الجهة الأخرى، حيث وجدت سيارات الكلوندستان”، فطلبت من أحدهم أن يوصلني رفقة أخي إلى مدينة بوليماط الساحلية، وهو ما تم فعلا، فأوصلني إلى هناك بعد أن أعطيته مبلغا ماليا قدره 500 دينار جزائري، وبعد أن نزلنا من السيارة، اتجهنا إلى الشاطئ وكانت الساعة تشير إلى السابعة مساء، وكان الشاطئ مظلما، وهنا خاف عبد اللطيف وبدأ يبكي ويقول: “اديني لعند ماما”، حيث أخذته بين يدي وهو يبكي وصعدت به أعلى الصخور ورميته في البحر”.
هنا توقف عرفات عن الكلام، وهو الاعتراف الذي اهتز له كل المحققين، وبعد لحظات من البكاء وطلب الصفح، واصل عرفات كلامه: “بعد أن رميت عبد اللطيف في البحر، عدت إلى وسط مدينة بوليماط مشيا على الأقدام، وفي أحد شوارعها وجدت سيارة كلوندستان، طلبت من صاحبها أن يوصلني إلى بجاية، وهو ما تم فعلا، حيث وبعد أن وصلت إلى وسط مدينة بجاية في حدود الساعة الـ 11 ليلا، توجهت إلى أحد الأحياء، حيث يوجد هناك بعض الأشخاص يشتغلون في قطاع البناء أعرفهم من قبل، وأخذني أحدهم معه إلى المكان الذي ينام فيه، وهو عبارة عن ورشة بناء يعمل فيها، وأعطاني الطعام، وبعد أن تناولت وجبة العشاء، قضيت ليلتي في تلك الشقة، وفي الصباح، توجهنا إلى أحد المقاهي وتناولنا الفطور، وافترقنا، واتجهت حينها مباشرة إلى محطة المسافرين ببجاية، حيث اشتريت تذكرة سفر، وتوجهت إلى العاصمة، وبعد أن وصلت إلى محطة الخروبة بالعاصمة، كانت وجهتي إلى مدينة القليعة بتيبازة، حيث مكثت هناك ثلاثة أيام في منزل خالي، قبل أن يلقى علي القبض من طرف مصالح الأمن”.
“لا علاقة لزوجة أبي بالأمر”
وعن الأسباب التي دفعته إلى ارتكاب جريمة قتل في حق أخيه، قال عرفات إنه يوجد مشكل عائلي، نافيا نفيا قاطعا أن تكون زوجة والده هي السبب، حيث قال في هذ الصدد إنه يحب زوجة أبيه وهي تعامله معاملة حسنة، ولم يحس يوما بأنها زوجة أبيه، وهو نفس الكلام الذي قالته والدة عبد اللطيف، من أنها تحب عرفات، ولم تصدق إلى حد كتابة هذه الأسطر، أن عرفات تحول إلى وحش بشري وقتل أخاه عبد اللطيف بتلك الطريقة بحجة أن والده كان يحب عبد اللطيف أكثر منه، حسب ما قال للمحققين. وفي هذا السياق، أكدت مصادرنا أن المتهم عرفات، بعد اعترافه بقتل أخيه غير الشقيق عبد اللطيف ذي 3 سنوات، تم إحالته عشية أول أمس، أمام الجهات القضائية بسطيف، وصدر في حقه أمر بإيداعه الحبس المؤقت في انتظار محاكمته. كما أضافت مصدرنا أن فرق الغطس التابعة للحماية المدينة لولاية بجاية لا تزال إلى حد كتابة هذه الأسطر، تبحث عن جثة الطفل عبد اللطيف التي تبقى مفقودة إلى حد الساعة.
للإشارة، فإن الوالد يدعى عادل إبراهيم الندي، يبلغ من العمر 51 سنة، يحمل الجنسية الفلسطينية، يعمل بناء، وتحصل على الإقامة في الجزائر منذ سنوات بعد أن تزوج من سيدة من تيبازة وهي والدة ابنه عرفات، قبل أن يعيد الزواج بسيدة من خلفون ببلدية عين أرنات وهي والدة الطفل عبد اللطيف المختفي. هذا وعلمنا أن عائلة الندي الفلسطينية وعائلة والدة عبد اللطيف من عين أرنات بسطيف، سوف يقيمون يوم الجمعة القادم، صلاة الغائب على روح الطفل عبد اللطيف، وهذا طبعا، في حال لم يتم العثور على الجثة.