حنون تقايض “كوطة” المرأة في المجالس المنتخبة “بالشيفون”
منعت قوات الأمن أمس مستوردي وتجار “الشيفون” من الاعتصام أمام مقر المجلس الشعبي الوطني بالعاصمة، احتجاجا على قرار الحكومة بمنع استيراد الملابس الرثة، والذي اتخذ بناء على تحالف بين حزب العمال والأرندي، يقضي بتأييد تشكيلة حنون لمنح كوطة للمرأة في المجالس المنتخبة، مقابل التزام الحكومة بحظر استيراد الشيفون.
-
ووصلت صبيحة أمس، إلى محطة الخروبة بالعاصمة أزيد من 15 حافلة قادمة من ولايات تبسة والشلف ووهران وعين تموشنت، على متنها العشرات من تجار الملابس الرثة ومستوردي الشيفون، غير أن محاولتهم السير باتجاه الغرفة السفلى للبرلمان باءت بالفشل، بسبب تدخل عناصر الأمن التي عملت على تفريق المحتجين، الذين طالبوا بإلغاء المادة 27 من قانون المالية 2012 التي تحظر استيراد الشيفون، أو تعويض المتضررين من الإجراء.
-
وتمكن بعد المحتجين من الوصول إلى مبنى المجلس الشعبي الوطني راجلين، وحاولوا الاعتصام في الجهة المقابلة للبرلمان، لكنهم تعرضوا للضرب من قبل عناصر الأمن، بعد أن أصروا على الاحتجاج، كما تم توقيف ثلاثة من بينهم حسب تأكيد رئيس جمعية استيراد الملابس الرثة شريف فرحي، وتمكن آخرون من دخول قبة البرلمان لإيصال مطالبهم للجنة المالية.
-
وتزامن الاحتجاج مع مصادقة نواب البرلمان أمس على مشروع قانون المالية، الذي أقر منع استيراد الشيفون، وسط استياء كبير من قبل ممثل جمعية مستوردي الملابس الرثة الذي هدد في تصريح للشروق بتنظيم اعتصامات عبر الولايات بعد عيد الأضحى، متسائلا عن سبب اتخاذ هذا القرار الذي سيقطع أرزاق مئات المواطنين الذين يقتاتون من الشيفون، فضلا عن غلق العشرات من المؤسسات والمحلات، كما سيحرم الأسر الفقيرة من اقتناء ملابس في حدود إمكاناتها المادية، مبررا موقفه بكون تجارة الشيفون رائدة حتى في أوروبا .
-
في وقت أكدت مصادر موثوقة أن إسقاط المادة التي أباحت استيراد الشيفون من قانون المالية التكميلية لـ2011 وإدراج مادة أخرى تمنع استيراده ضمن قانون المالية 2012، كان تنفيذا لصفقة أبرمتها الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون مع الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي والوزير الأول أحمد أويحيى، ويقضي بالتزام حزب العمال بتأييد منح كوطة المرأة في المجالس المنتخبة، من خلال تأييد القانون الذي يحدد كيفية تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، في حين تتولى الحكومة مهمة منع استيراد الشيفون تلبية لمطلب رفعه حزب العمال، وهو ما تم بالفعل مما سيمكن هذه التشكيلة من تحقيق مكسب سياسي قبيل الانتخابات التشريعية، وكسب أصوات الآلاف من عمال النسيج الذين احتجوا بشدة على الترخيص باستيراد الملابس الرثة بدعوى أن ذلك يهدد مصير الصناعة النسيجية الوطنية.
-
وكان حزب العمال يعارض بشدة منح كوطة للمرأة في المجالس المنتخبة، مشددا على أن الاعتناء بالمرأة يقتضي تخليصها من مناصب العمل الهشة وتحسين أوضاعها الاجتماعية من بينها ضمان حقها في التعليم والعلاج، وتوفير الظروف الملائمة للمرأة العاملة، في حين يصر الأرندي على تخصيص كوطة للمرأة بحجة إزالة العراقيل التي تحول دون وصولها إلى المجالس المنتخبة.