حوادث مرور في المواكب.. وشجارات في الخيم.. وإزعاج إلى مطلع الفجر!
يزداد كل صيف تنظيم الأعراس بمدن وقرى ولاية تيارت وتتجدد معه كل أنواع المشاكل التي تصل إلى حد ارتكاب جرائم القتل أو محاولة ذلك، وما قصص الضرب والجرح التي تسجل هنا وهناك بقليلة، حيث يتحمل متاعبها الطاقم الطبي وشبه الطبي في العيادات والمستشفيات التي تكون عندهم نهاية الأسبوع دموية باستمرار، في النهار بسبب حوادث المرور الخطيرة وفي الليل بسبب الجراح الناتجة عن جلسات الخمر في الأعراس.
قطع الطرق لتنظيم حفلة عرس ظاهرة عادية
بعض العائلات تقتطع نصف شارع لركن صهريج الماء وموائد الإطعام أو لإيجاد مساحة لقيطون النساء بالأخص، فيما تقدم عائلات أخرى على احتلال أكثر من شارع دون أن تتحرك لا مصالح الأمن ولا السلطات الإدارية، والأغرب أن القطع يستمر لأسبوع في بعض الأحيان، دون أن تحرك السلطات ساكنا، حتى المواطنون لا يرون في ذلك غرابة أو يخافون من الملامة، حيث يعتبر الاعتراض على الفوضى تشويشا على الفرحة ونوع من الحسد!
إمام يتعرض للتهديد بساطور لأنه نهى عن المنكر
وقد شهدت قرية قرطوفة، قبل أيام، حادثة غريبة تمثلت في تهجم عريس مع والده على إمام أحد المساجد لأنه انتقد عرسا صاخبا أقامته العائلة، خلال خطبة الجمعة، فكاد يتعرض إلى ضرب بساطور هدّده به العريس الذي هاجمه في بيته وفزع أبناءه، ويبدو أن التسيّب وقلة الحياء وصلا إلى حد الاعتراض حتى على الإمام إن زجر ونهى عن الباطل!
السهرات الليلية عذاب جماعي
في مدينة تيارت مثلا، إطلاق البارود وبديله من الألعاب النارية يصنعان الصخب كل ليلة عرس، ومواكب العرسان المتجوّلة في الشوارع تصنع جوا آخر من الفوضى التي تعيد سيناريو النهار المتميز بالتجاوزات الخطيرة والسير في الاتجاه الممنوع واحتكار الطريق، بحيث يجرؤ المشاركون في بعض المواكب على إغلاق الطريق تماما بالسير في صف واحد بواقع سيارتين أو حتى ثلاثة فلا تمر أي سيارة أخرى، وأحيانا يجد البعض جزءا من الطريق ويوقفون فيه سيارات الموكب ويقيمون حفلة دون مبادلات بمستعملي الطريق المفروض عليهم الانتظار حتى يزول جنون هؤلاء، في نصف ساعة أو ساعة أو ربما أكثر!
الأعراس تحوّلت إلى كباريهات بسبب “الڤصبة” والراقصات
يبقى شرب الخمر واستهلاك الكيف ملازما للأعراس الصاخبة، مع ما في ذلك من حمل خناجر وسيوف كثيرا ما تحوّل الأفراح إلى مآتم، دون أن تلقن الأحداث الدامية دروسا للناس حتى يكفوا عن التقاليد البالية بتنظيم أعراس القيطون رغم ما فيها من مشاكل، وبالأخص إذا تعلق الأمر بالغناء التقليدي القائم على القصبة وأداء الراقصات والذي يحوّل الحي الذي تقام فيه إلى أشبه بمدرجات ملعب كرة القدم، مع أجواء الكباريهات..
في عاصمة الولاية خصوصا توجد بعض قاعات الحفلات التي تقدّم خدمات جيدة نسبيا تعتمد على إمكانية المستأجر تخضع للقانون بترخيصها ومطابقتها لشروط الأمن والسلامة، لكن ارتفاع تكاليفها يجعلها في غير متناول الأغلبية من الناس الذين يلجؤون إلى قاعات غير مرخصة، كثير منها مجرد ورشات بناء ولكن وجود بعض تلك القاعات في محيط سكني يجعلها وبالا على المواطنين، إذ لا يلتزم المستأجرون باحترام الجوار وتصبح أبواق السيارات وإطلاق البارود والفوضى العارمة مصدر إزعاج، حتى ولو أن الداخل منظم بحيث لا تتسرب الموسيقى إلى خارج الجدران.
بارود وصخب قرب عيادة للولادة
قاعات أخرى فوضوية تصنع العجائب، حيث يلجأ بعض المواطنين إلى تأجير سكناتهم الخاوية لإقامة حفلات وهي لا تتوفر على أي من الشروط القانونية المطلوبة، بعضها سكنات قيد الإنجاز والبعض الآخر قاعات غير مطابقة رفضت السلطات الترخيص لها لاستعمالها في إقامة الحفلات، لكن بسبب غياب الرقابة تنشط، وهناك نموذج غريب لقاعة تقع قرب عيادة ولادة وسط السكان، وتصدر منها الموسيقى الصاخبة وحتى البارود والألعاب النارية في الساعات المتأخرة من الليل دون أن يهتم بها أحد، وحجة المدافعين عنها أنها قاعة حفلات الفقراء للثمن المتواضع الذي يطلبه صاحبها!
في انتظار تطبيق القانون ووعي من يقيمون الحفلات ومن يكونون ضحايا لها، تبقى أعراس تيارت كارثة اجتماعية كما هو الحال في كثير من الولايات.