خالد الناصري:”ليست لنا أية عداوة مع الجزائر ونعمل لإقناعها بفتح الحدود”
قال وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة المغربية خالد الناصري أمس، إن سلطات بلاده تعمل “صباحا مساء من أجل إقناع المسؤولين الجزائريين بفتح الحدود”، مؤكدا أن “الحكومة المغربية مستعدة لفتح الحدود بدءا من الغد إن وافق الجزائريون”.
-
وحملت تصريحات الوزير الناصري عبر قناة العربية شيئا من محاولة استعطاف الجزائريين من أجل فتح الحدود في قوله: “كل المغاربة يتشوقون لليوم الذي تفتح فيه الحدود”.
-
وبخصوص المستفيد والمتضرر من هذه الخطوة قال الوزير المغربي إن البلدين سيستفيدان من ذلك “نقول لإخواننا الجزائريين إن المصلحة المشتركة للبلدين في فتح الحدود من أجل المزيد من التعارف بين الشعبين وتقاربهما”، وأضاف “خلافا لما يقال بأن المغرب هو المستفيد الوحيد من فتح الحدود، نحن نرى أن البلدين سيستفيدون”.
-
وتكلم الناصري عن الخلافات بين البلدين، معتبرا أنها لم تصل إلى حد العداوة، حيث قال “نؤكد أنه ليست لنا أي عداوة مع الجزائريين”.
-
وعرفت الأسابيع الماضية تصاعدا في وتيرة التصريحات الرسمية الجزائرية بخصوص ملف فتح الحدود مع المملكة المغربية، إذ أحصت الساحة السياسية مؤخرا ثلاثة تصريحات رسمية، تدرج في خانة التوطئة والتمهيد لفتح الحدود البرية للجزائر مع المغرب، آخرها جاءت على لسان وزير الفلاحة رشيد بن عيسى الذي قال في الرباط “فتح الحدود مع المغرب سيكون عاجلا أم آجلا “، وذلك خلال التوقيع على مذكرة تفاهم لتعزيز الأمن الغذائي بين البلدين.
-
هذا التصريح الذي لم يكن معزولا، بل جاء في سياق تصريحات مماثلة لمسؤولين جزائريين، كان أبرزها ما جاء على لسان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لدى زيارته لولاية تلمسان في افتتاح تظاهرة تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية، حيث دعا صراحة إلى تكثيف التعاون الجزائري المغربي، وعرّج فيه على الملف الذي تعتبره المملكة جوهر الخلاف مع الجزائر، وتنظر إليه بعين الملف المشوش، حيث أشار الرئيس إلى قضية الصحراء الغربية قضية أممية والفصل فيها يتم ضمن الإطار الأممي ولا علاقة للجزائر كطرف فيه.
-
واستند وزير الفلاحة في تصريحاته لوكالة الأنباء الفرنسية إلى ما ذكره وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي، حيث قال”سيحدث إعادة فتح الحدود البرية عاجلا أو آجلا”، وأضاف “نحن جيران وأشقاء ونعمل على تعزيز العلاقات”، وقد عرف البلدان تبادلا للزيارات بين الوزراء، قرأت دبلوماسيا على أنها زيارات تقارب وتلطيف للأجواء بين البلدين.
-
وقد سبق للدبلوماسية الجزائرية أن وضعت شروطا لتحقيقه، تمثلت في ضرورة توقيف تهريب السلاح والمخدرات ووضع إجراءات أمنية مشتركة بين البلدين وتعويض الجزائريين أصحاب الأراضي في المغرب، غير أن التصريحات الأخيرة جاءت من دون التذكير بشروط الجزائر، مما ينم عن وجود مؤشرات سياسية، لتحقيق الطلب المغربي الذي أرفقته المملكة بتنازلات للتكفير عن ذنبها باتهام الجزائر في تفجيرات مراكش، ولم يشفع قرار المغرب إسقاط التأشيرة عن الجزائريين الراغبين في دخول المغرب سنة 2004، واستمرت الجزائر في إعلان رفضها القاطع فتح الحدود.
-
وتزامنت تصريحات المسؤولين الجزائريين الممهدة لفتح الحدود البرية بين البلدين، مع تجديد السلطات الأمنية الجزائرية لخطتها وتشديد الرقابة على الحدود في ظل المخاطر التي أصبحت تتربص بها، والملاحظ أنه منذ ثلاثة أشهر، كثف كلا من البلدين من تبادل الزيارات بين وزراء البلدين، وهذا ما يعدّه محللون أنها عملية تسخين تدريجي للعلاقات السياسية الباردة بينهما منذ خلق النزاع في الصحراء الغربية.