خاليلوزيتش استثمر في إنجاز المونديال وغوركوف خاف نكسة جديدة في “الكان”
أجمع الكثير من المتتبعين، بأن الخرجة التي قام بها التقني الفرنسي غوركوف لا تختلف عن سيناريو رحيل المدرب الوطني الأسبق وحيد خاليلوزيتش، ورغم اختلاف الأسباب والظروف التي جعلت الطرفين يفضلان المغادرة، إلا أنهما عملا على الخروج من أوسع الأبواب، وإرغام “الفاف” على البحث عن البديل الذي يواصل المسيرة على رأس “الخضر”.
وإذا كان اقتناع كريستيان غوركوف بالانسحاب كان منتظرا منذ عدة أشهر، بعد الانتقادات الحادة التي طالته بحدة منذ مباراتي غينيا والسنغال، إلا أن البعض تساءل عن أسباب وخلفيات عدم كشف موقفه بشكل صريح وواضح، بدل لجوئه إلى الطرق الملتوية، ومنطق التلميح والغموض في التصريح، قبل أن يكشف لبعض اللاعبين عن انسحابه مصحوبة بتصريحات لوسائل إعلام فرنسية.
وبصرف النظر عن رغبته في الرحيل، وإمكانية تجسيد ذلك فعليا على ضوء لقائه برئيس الاتحادية مطلع الأسبوع، إلا أن العارفين ببيت “الخضر” أرجعوا قرار التقني الفرنسي بعدم جدوى البقاء إلى عدة أسباب، وفي مقدمة ذلك تخوفه من تكرار نكسة جديدة في نهائيات “الكان”، وعدم استبعاد عجزه في كسب ورقة التأهل إلى مونديال 2018، وهو ما يعني ضمنيا اقتناعه بعدم قدرته في منح الإضافة اللازمة للتشكيلة الوطنية، وهذا رغم الإمكانات الموفرة له من الناحية المادية والبشرية، ويكون بذلك قد فكّر جديا في استغلال العروض التي وصلته من أندية فرنسية بدل الدخول في تحديات قادمة صعبة الرهان قد تسبب له العودة إلى نقطة البداية.
ومن خلال لجوء البعض إلى مقارنة بسيطة بين إصرار غوركوف على الرحيل، والطريقة التي غادر بها المدرب البوسني خاليلوزيتش العارضة الوطنية لـ”الخضر” صائفة 2014، فيرون وجود قواسم مشتركة في حباكة السيناريو، مع اختلاف في جوهر الأسباب، بحكم أن البوسني فضل الاستثمار في الإنجاز التاريخي الذي حققه مع زملاء بوقرة حين تأهلوا إلى الدور الثاني من مونديال البرازيل 2014، وهذا لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، وهو الإنجاز الذي يصعب أو يستحيل تكراره في حال بقائه لمدة 4 سنوات جديدة، إلا أن رحيل غوركوف مبني أساسا على تفادي بعض الهواجس التي تلاحقه، وفي مقدمة ذلك تخوفه من الوقوع في نكسة جديدة في “الكان” المقبل، على غرار ما حدث له في “كان 2015” حين عجز عن تحقيق هدف الاتحادية المتمثل في تنشيط اللقاء النهائي، وهو نفس الهدف الذي تطمح هيئة محمد روراوة إلى المراهنة عليه في “كان 2014” بالغابون، في الوقت الذي يبدو أن غوركوف لا يوجد في موقع جيد للتكيف مع متطلبات “الفاف” والجماهير الجزائرية التي لا تتوانى في انتقاده وإهانته على المباشر في عدة مناسبات.