خبايا بلخادم وخفايا أويحيى!
بلخادم، بالفمّ المليان، قالها من بشار، وفي عز الحملة الانتخابية، أن بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للأفلان، وأن هذه الأخيرة ستدعمه في حال ترشحه لعهدة جديدة في رئاسيات 2014، وهي أول خرجة سياسية من نوعها، في المحليات، من طرف شخصية من عيار بلخادم.
لماذا أطلق بلخادم هذا التصريح؟ وهل كان من الضروري إطلاقه؟ وهل هو اختيار أم اضطرار؟ أم أن بلخادم أقحم “رئيس كلّ الجزائريين” في حملة المحليات، حتى يفوز الأفلان في انتخابات 29 نوفمبر، ويحصد أكثر من 1000 بلدية، بما يجنـّب بلخادم الاستقالة، مثلما وعد به في حال خسرت الجبهة؟
عندما قال الرئيس بوتفليقة من سطيف، عشية تشريعيات العاشر ماي، أن عهد الشرعية الثورية انتهى، وأن جيل الثورة “جنانو طاب”، اعتقد البعض أن التصريح سيدمر الأفلان في التشريعيات، غير أن جبهة التحرير حصدت أغلبية مطلقة، بما فاجأ المراقبين والمنافسين والمواطنين وحتى المناضلين!
هل يُريد بلخادم اللعب بنفس الورقة؟ وتكرار سيناريو التشريعيات، بتذكير أولي الألباب، بأن رئيس الجمهورية، هو الرئيس الشرفي للأفلان؟ حتى يتوجه أنصار بوتفليقة يوم المحليات بقوة، وبدل أن تتشتت أصواتهم على أحزاب أخرى، فإنهم يمنحونها لـ “حزب الرئيس”!
نعم، إن السياسة، هي فنّ الممكن والكذب، وعليه، ليس بالضرورة كلّ ما يقوله بلخادم، أو غيره من رؤساء الأحزاب المتنافسة على 1541 مجلسا بلديا، و48 مجلس ولائي، صادق وتلقائي، مثلما ليس كلّ ما يقولونه افتراء وتغليط وتضليل، من أجل جني ثمار انتخابية وترجيح كفة الميزان السياسي!
أويحيى، الذي قال ذات يوم، بلسان الأمين العام للأرندي: لقد أصبحت أزعج بعض الأطراف، وقبلها قال أن اللوبيات “تضربك بولادك”، على خلفية ما سمي بـ “ثورة السكر والزيت” في جانفي 2011، صرّح من جانبه خلال الحملة: يكثر خير ربي والبترول والباتريوت، وفي ذلك بطبيعة الحال رسائل سياسية لمن يفهم السياسة!
سلطاني، الذي طلق التحالف الرئاسي وهرب من حكومة الرئيس، أصرّ خلال الحملة على “التغيير”، ورغم أن حمس لم تشارك في سوى نصف المجالس البلدية، تقريبا، فإن أبو جرّة ارتدى برنوس “المعارضة”، ومازال يبحث عن “البديل” الذي يُعيد له مجده الضائع!
بين بلخادم وأويحيى وسلطاني، تنابز بالألقاب بين لويزة حنون وعمارة بن يونس، تزامنا مع استيقاظ حركات تصحيحية داخل الأفلان والأرندي، ومواجهة حمس لتبعات انشقاق غول وعصيان بن بادة، وكل هذه الشطحات والاستعراضات، يتخللها فتور وتراخٍ وعدم اكتراث من طرف السلطة والشعب، بالانتخابات المحلية، لأسباب موضوعية وأخرى حساباتية!
مثلما كانت الحملة الانتخابية باردة، فإن نجومها أطلقوا إشارات ساخنة، يُستحسن تفكيك شفرتها بجهاز “المورس”، لفهم خباياها وخفاياها، ولعلّ خرجات بلخادم وأويحيى وسلطاني، هذا الثلاثي تحديدا، لارتباطاته السياسية، وعلاقاته، وولاءاته، وانتماءاته، وحساباته الانتخابية أيضا، يؤشـّر إلى أن في الأمر إن وأخواتها!
نتائج المحليات، ستحدّد الرؤية، على الأقل جزئيا وتدريجيا، وقد يكون لخروج بلخادم وأويحيى من الحكومة، وقبلهما سلطاني، “ضباب” يطمس هذه الرؤية، ويستدعي أضواء كاشفة، وربما بوصلة بحرية، لتحديد الطريق جيدا وتجنـّب حوادث مفاجئة!