خبزة لا تسيل اللعاب!
عندما لا يتحصّل ما لا يقلّ عن 14 ألف ناجح في البكالوريا على واحدة من رغباتهم العشر، فلا بدّ من التساؤل عن مستقبل هؤلاء داخل الجامعة، وما إن كانوا سينجحون وهم سيدرسون في شعب وتخصصاتهم مفروضة عليهم ولم يختاروها؟ وكيف بناجح بمعدل 15 من عشرين، أن يُرغم على دراسة تخصص يعتقد هو أنه منبوذ وسيكون مقبرة لدفن طاقاته؟
الحقيقة أن مثل هذه القرارات “المحزنة” من طرف الكمبيوتر، على الأقلّ بالنسبة إلى المقصين من رغباتهم، سيفتح الباب لليأس، وأيضا للوساطات والتدخلات و”الهاتف”، إذ قد يُظلم تبعا لذلك، طلبة على حساب طلبة آخرين. أفليس هناك حل آخر لإنصاف المتحصلين الجدد على البكالوريا في دراسة التخصص الذي يختارونه هم، وليس الشعبة التي يختارها لهم غيرهم؟
نتائج البكالوريا كانت بالنسبة إلى قطاع التربية “انتصارا” هو “الأول من نوعه منذ الاستقلال”، مثلما يتكرّر كل سنة عند إعلان النتائج الرسمية، وهو بالنسبة إلى وزارة التعليم العالي “ورطة” و”مأزق” لا حلّ لهما سوى مخارج نجدة لإنقاذ الجامعة وتجنيبها المزيد من المشاكل!
لقد تحوّل يوم الإعلان عن النتائج إلى رعب بالنسبة إلى آلاف الناجحين الجُدد في البكالوريا، ممّن اعتقدوا أن المهم هو النجاح في امتحانات الشهادة، لكن بعد توجيههم إلى تخصصات “غير مرحّب بها” يتأكدون أن النجاح لا يكفي وحده لضمان المستقبل!
أعتقد أن الإشكالية ليست في التخصصات والشعب في حدّ ذاتها، وإنما في عالم الشغل والتوظيف، الذي مازال لم يقدر على التكيّف مع ما تنتجه الجامعة الجزائرية من إطارات وكفاءات في مختلف الميادين، ولأن بعض التخصصات تبقى إلى أبد الآبدين بلا وظيفة، تصبح بالنسبة إلى الطلبة وأوليائهم، منفـّرة وغير منصوح بها ولا مضمونة العواقب!
لو تخرّج الطالب من الجامعة بعد فترة الدراسة والتربص، وعثر بسهولة على منصب عمل، حسب تخصصه، مهما كان، لما أصبح كلّ المتحصلين الجُدد على “الباك” يتزاحمون على الشعب العلمية التي تشغلهم بأريحية وبامتيازات مقبولة، وهو ما حوّل آثار الندرة في تخصصات حصرية، والتعاطي بكراهية وحقد أيضا مع شُعب مازالت للأسف “محقورة” خلال الدراسة الجامعية وبعدها في عالم الشغل!
من الطبيعي أن يتشاجر ويتسابق أغلب الطلبة، خاصة أصحاب المعدلات المقبولة، على قائمة ضيقة من التخصصات “المحظوظة”، فالتخصص الذي “ما يوكلش الخبز” لاحقا يبقى بالنسبة إليهم “خبزة” لا تسيل اللعاب ولا تثير الشهية!