خسارة يا عرب..
لم يغضب رسميو العرب من “السيد الصديق” أوباما، عندما أفتى بأن القدس ليست عربية، بل إسرائيلية بحكم قانون القوة الأمريكي.. لم يغضب العرب… قيمة عربية وأخلاقية كبيرة أخرى تتهاوى تحت أقدام الإغراءات بالمال، ورضى الأمريكان والغربيين.. وفي جهة أخرى من جهات التهاوي..
الموريتانيون أكثر العرب عشقا للشعر والتغني بمكارم الأخلاق، يسقط نظامهم سقطة لا تغتفر قي منظومة القيم والمروءة.. لقد سبق أن سلم السودانيون المناضل الأممي الكبير خادم قضية العرب والمسلمين فلسطين والمناضل مع العرب ضد الاستعماريين الغربيين “كارلوس” إلى فرنسا، بعد أن قدم خدمات جليلة للسودانيين، سلموه لفرنا ظنا منهم أن سيف الغرب سيرفع عن رؤوسهم.. كما أن البزنسة التونسية على المستوى الرسمي اقتضت أن يقوم عشاق السلطة والمستوزرون ببيع المروءة وتسليم البغدادي رئيس الوزراء الليبي المستجير بهم لمجموعات القتل وعصابات السلاح في طرابلس، رغم أن الوزراء الجدد لم يستأذنوا رئيس الدولة، لأن الإغراء أعماهم.. لكننا لا نستطيع استقبال خبر أن يقوم النظام الموريتاني بتسليم رجل استجار به، سيما بعد أن أعلن النظام أن السنوسي سيمكث في السجن في موريتانيا لعدة سنوات بتهمة ليس لها علاقة بالموضوع الليبي، وأنه لن يسلم الى ليبيا.
إننا في زمن يتخلى فيه الحاكم العربي عن الحد الأدنى من الأخلاق والمروءة.. لن نحيل هؤلاء إلى صفحات الإشراق العربي الإسلامي، وكيف تجلت كرامة الإنسان، واعتبار أن إجارة المستجير عبادة يتقرب بها العبد لله ربه، ولا يجوز رهن إجارته بإسلامه.. لكنني أحيل هذا السلوك المشين إلى الخلق العربي في الجاهلية.. وكأنني بأبي جهل يصرخ فيهم أنتم أسوأ من جاهليتنا بمئات المرات.. لم نكن نسلم فارا ومستجيرا، ولم نكن نطرد ملهوفا أو محروما، ولم نخن عهدا ولا ذمة ولم نصد ضيفا أو ابن سبيل.. أجل إن أبا جهل أشرف من هؤلاء بما لا يقاس..
بالتأكيد لسنا بصدد الحديث عن تهم وغير ذلك تتعلق بالرجال، ولكننا بصدد قيمة أخلاقية عربية حضارية، تتهاوى تحت أقدام الحسابات المصلحية الأنانية.. ونسي التونسيون الوزراء أنهم لجأوا في يوم من الأيام لدول عربية مجاورة، فارين من تهم توصلهم إلى حبال المشانق في تونس، فأجارتهم تلك الدول رغم ظروفها الصعبة وموقفها الحرج، حتى أمنتهم ويسرت لهم سبل تلقي المساعدات الكبيرة.. ونسي هؤلاء أنهم فروا لدول أوربية ليس لديها عروبة ولا إسلام، فآوتهم ومنحتهم جراية ثابتة حتى عادوا حكاما..
إننا بصدد مواجهة هذا الخرم الكبير في المروءة، الذي يؤسس له حكام جهلة بمعايير حقوق الإنسان وكرامته.. فماذا كان يضر حكام موريتانيا أن يبقوا على السنوسي محجورا عليه وفي جيرتهم، وأن لا يقوم بأي فعل أو قول يسيء لعرف الجيرة، حتى يقضي الله فيه أمره..؟
أولئك التعساء خانوا ميثاق الايجار، ظنا منهم أنهم يرضون الأمريكان.. ستدور عليهم الدوائر، وستقدم رؤوسهم على طبق للامريكان، ولن ينفعهم ندم.