-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خلافة “داعش” للسلف “غلاديو”

حبيب راشدين
  • 3206
  • 0
خلافة “داعش” للسلف “غلاديو”

من بوسطن إلى بروكسل، مرورا بلندن وبباريس، تتواصل العمليات الإرهابية المنسوبة لـ “داعش” بقوافل متزايدة من الضحايا، وبترويع منهجي للمواطن الغربي حتى يتحمل عن طيب خاطر ترسانة القوانين والإجراءات الأمنية المقيدة للحريات، ولا بأس بالمناسبة أن توضع جالية مسلمة تقارب الخمسين مليون تحت الضغط، مضغة سائغة لمفردات الإسلاموفوبيا الفاشية.

في هذا المكان، سبق أن توقفت مع القارئ أكثر من مرة عند مفهوم “الإرهاب تحت راية كاذبة” لم يكن من ابتكاري، بل هو مفهوم متداول بقوة في أوساط أكاديمية وإعلامية غربية، رصدت كثيرا من نماذجه الموثقة، سواء في سلوك الإمبراطوريات الاستعمارية قديما، أو في النشاط السري الأسود لكبريات المنظومات الإستخباراتية.

قبل أربعين سنة خلت، فجر أحد قضاة التحقيق الإيطاليين اسمه  فيليشي كاسون، قنبلة ما اصطلح على تسميته بـ “شبكة غلاديو” التي كانت تعمل تحت إمرة كبار قادة حلف “النيتو” منذ مطلع الخمسينيات، بتجنيد مجموعات من القتلة من اليمين المتطرف الأوروبي،  ومخلفات العهد النازي ـ الفاشي، تم توظيفهم وتدريبهم وتوجيههم لتنفيذ “عمليات إرهابية تحت رايات كاذبة” كانت تنسب في الإعلام للمجاميع الشيوعية وأقصى اليسار مثل: “الألوية الحمراء” الذائعة السيط وقتها مثلما هي “داعش” اليوم.

الفضيحة بدأت تفوح رائحتها سنة 1984 حين فتح القاضي كاسون ملف أحد التفجيرات المنسوبة لـ “الألوية الحمراء” ليتوقف عند سلسلة من الأخطاء والمغالطات قادته في النهاية إلى اعتقال المنفذين الأصليين من شبكة كانت تدعى “النظام الجديد” وتتبع شبكة الأوامر فيها حتى بلغ رأس منظمة حلف “النيتو” كما اكتشف فروعا أخرى من تنظيمات كانت تقيد تحت عنوان ” المنتظرون في الخلف” امتد نشاطها من 1950 وحتى 1990.

وفي 2004 صدر كتاب لدانييل غانزر تحت عنوان “الجيوش السرية للنيتو” كشف بالتفصيل الإرهاب الموجه ضد شعوب أوروبا الغربية على يد جيوش سرية تموّلها “النيتو” لا تخضع سوى لقياداته الأمنية العليا.

المجال لا يتسع للتفصيل، فنكتفي بما جاء على لسان المتهم فينشينزو فينشيغيرا أمام المحكمة: “إنه وفضلا عن تشويه مجموعات سياسية من أقصى اليسار، فقد كان ثمة هدفا غامضا لهذه العمليات الإرهابية تحت راية كاذبة، بتصنيع جو من الخوف بين العامة، كان يصطلح عليه بـ ((استراتجية التوتر)) تهدف عبر ترويع المواطنين لحملهم على طلب الحماية من الدولة”.

الآن بوسعك أن توسع أفقك، لتبحث عن الجهة الوحيدة القادرة على اختراق أمن دولة عظمى مثل فرنسا، كانت تشغل على مدار الساعة نظام “فيجي بيرات” أو أمن العاصمة الأوروبية، وهي تحت نظام الحصار في أعقاب عمليات باريس، ثم تسأل في الحد الأدنى كيف أمكن لأجهزة أمن هذه الدول أن تعلن عن أسماء المتهمين ـ الموتى والأحياء منهم ـ في الدقائق الأولى لجريان العمليات، وحتى قبل أن ينقشع غبار التفجيرات، ثم نكتشف أن معظم المنفذين كانوا مسجلين على قوائم الملاحقين أمنيا؟ ولك أن تعيد بحرفية خبير الفوتوشوب قراءة كل ما نشر من فيديوهات حول جرائم نسبت لـ “داعش” لتكتشف أن المنتج والمنفذ والناشر الحصري لها هو مؤسسة نفعية أمريكية تدعى “مجموعة الاستخبارات سيت” بمقاطعة ماريلاند تقودها يهودية اسمها ريتا كاتز. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • يوسف

    عدو الرافضة كلامك يزيدني يقينا بأن كلامي على صواب العاطفة الدينية ستقتلكم والمذهبية ستفنيكم ... ... كل الشعوب أخذت من تاريخها ما يفيد وانطلقت إلا المسلمين مازالوا يراوحون مكانهم ومازالوا في سنة 36 هـ ويقتلون بعضهم هذا شيعي وهذا سني وهذا اخواني وهذا سلفي وهذا ... ستبقون هكذا أضحوكة وألعوبة يا أمة ضجكت من جهلها الأمم

  • عدو الشيعة الرافضة

    يا هذا لا تخرف بما لا تعرف.

  • أمازيغي عربي وأفتخر

    مقال رائع وقد إطلعت إلى هده الحقائق ماجاء في مقال الأخ كريم صحيح جداً Gladio

  • أبو لخضر

    مقال أكثر من رائع من عادتي التأكدمن المعلومات ففعلا بحثت في النت وو جدت الكتاب بالغة الفرنسية و في مقطع منه يفضح الأجهزة الاستخباراتية, شكرا لك الأخ راشدين فمهمة النخبة هي تنوير الرأي العام المحلي و كذلك الدولي فمع أرمادة الاعلام المبرمج الغربي و ما يدور في فلكه من اعلامات تابعة للأنظمة و بالاستعانة بكتاب و مفكرين معروفي الولاءات و التوجهات يجب في المقابل على الشرفاء و النزيهين في كل العالم فضح هذه الدسائس وكشف الحقيقة.

  • يوسف

    ...وبعضها كانت حركات فكرية فقط مثل الدعوة والتبليغ و السلفيين والاخوان ........ كلها لها وعليها

    منطقيا إذا كانت هناك قوة ما في العالم تستطيع أن تجمع مئات الألاف من كل بلاد العالم من الشباب المتدينين والمتحمسين للشهادة في مكان واحد وتجعلهم يفكرون تفكيرا واحدا ويواجهون العالم بصدورهم من أجل فكرة يؤمنون بها وباعوا الدنيا لأجلها ... فأقول أن هذه الدولة تستحق التحية وتستحق أن تحكم العالم
    لو اجتمع أهل الأرض جميعا كي يقنعوك ان تحمل حزاما ناسفا أو تقود سيارة مفخخة مقابل كنوز الدنيا ...لن تفعل

  • يوسف

    داعش ليست صناعة غربية ولا شرقية ... داعش حركة اسلامية سنية سلفية ... تسعى لاقامة الدولة الاسلامية المنشودة والتي يحلم بها كل المتدينين ... قد تكون أخطأت في الفهم أو قصرت في بعض الأشياء أو تطرفت ...
    كل ماتقوم به داعش هو موثق وأصيل في موروثنا الاسلامي مع اختلاف بسيط في الوسائل بسبب البعد الزمني
    من يقرأ تاريخ المسلمين لا يستغرب من داعش وأمثالها لأن تاريخنا مملوء بحركات دينية متطرفة وفي كل الفترات وكانت بعضها تقيم دولا مثل المرابطين والموحدين والعثمانيين والفاطميين

  • Ramo

    السلام عليكم
    الحمدلله على نعمة العقل الذي وصل بسيادتكم إلى هذه الحقيقة. فهذه التقنية استعملت في مناطق كثيرة و في كل مرة أعطت ثمارها ولكن مؤخرا استعملت على نطاق عالمي والغرض الوصول إلى أهداف شتى، الا ان السذج من بني جلدتنا المأجورين صبوا عليها زيت الطائفية من على منابرهم وقنواتهم المسمومة ليزداد سعيرها وتاكلنا قبل تخويف الغرب. فوالله ما هذا هو الدين الذي بعث به خير الخلق رحمة للعالمين. و ما وصلنا لما نحن عليه من غثاء لو حررنا العقل الإسلامي بدراسة سليمة لتراثنا.

  • بدون اسم

    شكرا أستاذ حبيب على توضيح اليد التي تقود العمليات الإرهابية من وراء الستار؟ لكن هل يتعض الأغبياء من أبناء المسلمين الذين تجندوا تحت هذه الرايات الكاذبة؟؟؟ و السؤال الأهم لماذا يتم زرع الخوف لدى الانسان الغربي و لماذا يتم استغلال الأغبياء من أبناء المسلمين لتنفيذ العمليات الارهابية؟ إنهم شعروا أن الاسلام بدأ ينتشر و بقوة في الغرب لذا فهدفهم وقف انتشار الاسلام في الغرب؟ و لو بقتل مئات الأشخاص من الغربيين و إلصاق ذلك بالمسلمين؟ بقولهم أنظروا هذا هو الاسلام الذين تريدونه؟ إنه دين قتل و عنف؟