-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وصفات مجهولة تستغل حلم "الأمومة"

خلطات الإنجاب… وعود “وهمية” تنتهي بخسائر مادية وصحية

مريم زكري
  • 169
  • 0
خلطات الإنجاب… وعود “وهمية” تنتهي بخسائر مادية وصحية

تستغل عشرات الصفحات والحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي حلم آلاف الأزواج في الإنجاب، لتروج لخلطات عشبية ومنتجات يزعم أنها طبيعية مجهولة المصدر، وتدعي قدرتها على علاج تأخر الإنجاب وتحقيق الحمل في مدة وجيزة، وترفق ذلك بشهادات زبونات تمكن من الإنجاب بفضلها، الأمر الذي أوقع الكثير مهن في فخ هذه الصفحات بعد اقتنائها بأسعار باهظة قبل أن يكتشفن أنهن تعرضن للنصب والاحتيال، إلى جانب تعرض بعض الأزواج إلى مضاعفات صحية خطيرة.

وتعتمد هذه الصفحات على أساليب تسويقية مدروسة تستهدف الجانب النفسي للأزواج الذين يعيشون تجربة تأخر الإنجاب، من خلال وعود براقة، وعبارات توحي بأن الحل أصبح في متناول اليد، دون أي سند علمي أو وثائق تثبت سلامة هذه المنتجات أو فعاليتها، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى الإقدام على الشراء أملا في تحقيق حلم طال انتظاره، قبل أن يصطدم بعضهم بواقع مختلف تماما.

3 ملايين سنتيم والنتيجة كانت صادمة!

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، حالات لمستهلكات اقتنين خلطات مخصصة للمساعدة على الإنجاب، عن طريق طبيبات مختصات في هذا العلاج، وبحسب رواية إحدى السيدات، فقد دفعت الأخيرة مبلغ 3 ملايين سنتيم مقابل المنتج، على أمل أن يكون مطابقا لما تم الترويج له، غير أن المفاجأة كانت عند استلام الطرد، إذ أكدت أن محتوى الخلطة، بحسب وصفها، لم يكن بالمواصفات التي وعدت بها البائعة، معتبرة أن المنتج لا يعكس قيمته المالية ولا يتوافق مع الصورة التي رسمت له في أثناء عملية التسويق.

تأخر الإنجاب يعالج بالتشخيص لا بالخلطات

ومن جهته، يرى الدكتور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث في علوم الصحة “الفورام”، أن الانتشار المتزايد لبيع الخلطات العشبية والمنتجات التي تدعي علاج تأخر الإنجاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي يستدعي تدخلا أكثر صرامة من الجهات الرقابية، بالنظر إلى ما قد تشكله هذه المنتجات من مخاطر على الصحة العامة.

خياطي: العقم أسبابه كثيرة… لا يعقل أن يعالج بوصفة واحدة للجميع!

ويؤكد أن تأخر الإنجاب ليس مرضا واحدا يمكن علاجه بوصفة موحدة أو بخلطة تباع عبر الإنترنت، وإنما “هو حالة طبية معقدة قد ترتبط بعوامل تخص الزوج أو الزوجة أو كليهما، ما يفرض إجراء فحوصات دقيقة للوصول إلى التشخيص الصحيح قبل تحديد العلاج المناسب.” على حد قوله.

ويضيف خياطي، أن الترويج لمنتجات تزعم تحقيق نتائج مضمونة في مجال الخصوبة دون إثباتات علمية أو تراخيص هو استغلال غير إنساني لحاجة الأزواج ورغبتهم في الإنجاب، مشيرا إلى أن العديد من هذه المنتجات لا يعرف مصدر تصنيعها أو تركيبتها، وقد تحتوي على مواد غير مصرح بها أو ملوثات قد تؤثر سلبا في صحة المستهلك، كما أن استعمالها قد يؤدي إلى تأخير العلاج الطبي الصحيح، وهو ما قد يقلل من فرص نجاح التكفل بالحالة، خاصة إذا كان عامل الوقت مهما.

كما شدد محدثنا، على أن ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شهادات وصور وقصص نجاح، لا يمكن اعتباره “دليلا علميا على فعالية أي منتج، لأن إثبات نجاعة العلاجات يتم من خلال الدراسات السريرية والبحوث العلمية”.

الرقابة الشديدة مطلوبة

وهو ما جعله يطالب بتكثيف الرقابة على الصفحات والحسابات التي تروج لمنتجات علاجية مجهولة المصدر، وتطبيق الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه في الغش أو التضليل أو تعريض صحة المواطنين للخطر، مؤكدا أن حماية المستهلك “تبدأ بتطبيق القانون وتعزيز الوعي الصحي، وتشجيع المواطنين على اللجوء، إلى المؤسسات الصحية المعتمدة بدل الانسياق وراء الوعود غير الموثقة.”

من جهتها، حذرت منظمات وجمعيات حماية المستهلك مرارا من أن التسويق لمنتجات علاجية عبر الإنترنت دون تراخيص رسمية أو أدلة علمية موثقة يمثل مصدر قلق حقيقي، خاصة عندما تستهدف الإعلانات فئات تعيش ظروفا نفسية صعبة بسبب تأخر الإنجاب.

كما دعت مرارا المواطنين إلى توخي الحذر قبل شراء أي منتج صحي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق وراء الوعود التي تتحدث عن نتائج مضمونة أو سريعة، كما دعت إلى الاحتفاظ بجميع الأدلة المتعلقة بعملية الشراء، بما في ذلك المحادثات الإلكترونية وإيصالات الدفع وصور المنتج، لأنها قد تكون ضرورية عند تقديم شكوى إلى الجهات المختصة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!