-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خلـّيها على ربي!

جمال لعلامي
  • 3543
  • 0
خلـّيها على ربي!

من الطبيعي أن يسكنك “الجنّ الأزرق” والعياذ بالله، أو “تتمهبل” فتمزّق ثيابك، أو تضرب “الحيط” برأسك، عندما تسمع بأن لجان الاستماع والاستمتاع، المكلفة بسماع المترشحين في مسابقات التوظيف في التربية، طرحت أسئلة عجيبة وغريبة، تبرّر الواقع المرّ لقطاع التغبية!

أساتذة المستقبل ومعلمو أبناء الجزائريين، أصبحوا يُسألون عن المسلسلات المدبلجة والتركية من شاكلة “حريم السلطان” و”وادي الذئاب” و”العشق الممنوع” و”كاسندرا”، ويُسألون أيضا عن أغاني كاظم الساهر وشعر نزار قباني، ويُسألون عن “الملوخية” والفول وعن أجواء التحضير للعطلة الصيفية وشهر الصيام.. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

فعلا، هو “فيلم هندي”، مليء بالأكشن والإثارة والاستعراض، فمن أراد أن يصبح أستاذا أو معلّما، فعليه من الآن فصاعدا، أن يحفظ أسماء الممثلات ونجوم السينما، ويحفظ أغاني “ارقص وبصّ على الواحدة ونصّ”، وعليه أن يتذوّق طعم “الكوارع” حتى ينجح في مسابقة التوظيف!

أعتقد، وأتمنى أن أكون مخطئا، أن الأمر يتعلق في أحسن أحواله، بتتفيه وتسفيه “المظلومة التغبوية” حتى يعمّ الغباء وسط الجيل الجديد، وحتى يصبح الأستاذ عدوا للتلميذ ووليه، فتعمّ اللاتربية ويصبح المجتمع رهينة لأسئلة وإجابات “هزّي يا نواعم” وشقيقاتها وبنات عماتها وخالاتها!

يجب مساءلة أيّ عضو لجنة تورط في طرح تلك الاستفسارات الكوميكية، أمّا إذا تحرّك هؤلاء بأمرية فوقية فإنها الطامة الكبرى، حيث عليهم وعلينا جميعا أن ننتظر عملية التطوّر من السيّئ نحو الأسوإ ومضاعفة سرعة التقدّم من الأمام إلى الوراء!

الباحث عن وظيفة يأكل بها ومنها الخبز وتحفظ كرامته، يجد نفسه دون شك مضطرا غير مخيّر إلى الإجابة عن كلّ ما يُطرح عليه، حتى وإن سألوه عن تاريخ أول تحليقة لشعره، أو عن عشائه يوم بلغ سنّ الرشد أو يوم دخوله مرحلة المراهقة.. ألم أقل لكم إنها المصيبة؟

عندما يحلّ كاظم الساهر محلّ مفدي زكريا، ويأخذ “مهنـّد” مكان رموز التاريخ والشعر والنثر، وتصبح المسلسلات والأكلات أهم من العلماء والفلاسفة والمخترعين، فمن البديهي أن تتحوّل المدرسة إلى محضنة للرداءة بدل الكفاءة، ويصبح الأستاذ مضروبا في مصداقيته، والتلميذ بلا مستوى ولا رصيد، والمجتمع بلا مستقبل!

نعم، إمّا أن المقابلات إيّاها مع آلاف المترشحين، شكلية فقط، وإمّا أنها للضغط أكثر على الخنجر المسموم المغروس في ظهر الأمة، والذي يُوجعنا وينغّص علينا حياتنا ويجعلنا نتألّم ولا نحلم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مقنوطة

    وعلاه يا السي العيد يا مسلسل تركي يا تطرف ديني راديكالي. ما كانش بيناتهم حاجه

  • ahmed

    كنت احد اعضاء اللجان وانا استاذ ثانوي على ابواب التقاعد كيف تطلب ممن مستواه الثالثة نهائي وهم مديري المتوسطات ان يسأل خريج جامعة في مجال تخصصه الهدف من المقابلة شكلي فقط حيث يتم التأكد من استعداد المترشح ليكون استاذ او معلم من خلال نطقه السليم وسمعه السليم وهيأته المقبولة امام التلاميذ وفقط

  • بدون اسم

    ...أشهد أن السنة الماضيةقد تمت العمليةفي فوضى و عدم تنظيم لكثرة العدد و كانت في شهر رمضان..و ما جاء من الوصاية كان سليما جدا و هو أن تكون معايير النجاح مرتكزة على دراسة الملف بالدرجة الأولى..أما لجنة الشفهي فعليها التركيز على الهيئةو الهندام و اللغة و الحضور بمعنى أن تطرح أسئلة قد لا تكون بالضرورة في التخصص أي متنوعة لسبر بعض المؤهلات النفسية لدى المترشح كحضور البديهة و الذكاء وروح المرح لأنها مطلوبة أحيانا لكنها توظف في سياقها طبعا.أما الخروج عن النص و المبالغة فمسيء جدا للقطاع ويجب التحقيق.

  • حسام

    استقبلنا السيسي بعد انقلابه المشؤوم وفتحنا باب التجاوزات الدستورية والقانونية والأخلاقية وأكسبناه الشرعية المكذوبة ووقفنا مع القاتل ضد المقتول فماذا تنتظر منا أن نكون ؟ لما كنا (مع فلسطين ظالمة أو مظلومة)كان عدد الناجحين في البكالوريا 15 بالمئة ومن الراسبين من يختار التعليم لازم عليه اجتياز مسابقة شبيهة بالبكالوريا تماما بمعنى أنه بكالوريا درجة ثانية حسب التخصص وبعدها دراسة مكثفة علمية وبيداغوجية معمقة وتربصات ميدانية عويصة مع أستاذ كفء ومربي فيتخرج الأستاذ المتربص كفءا يحرج لجنة الترسيم بعلمه

  • بدون اسم

    كم من معطف لديك وكم من قناع ارتديت .
    أنصحك بتركها عند بودا أحسن فهو لديه لباس واحد.

  • محمد

    سبب هذه الأسئلة الغريبة حسب قول بعض أعضاء اللجان اختبار شخصية المتسابقين، وإذا كان هذا الزعم صحيحا فلا أظن أن من الممكن معرفة شخص من سؤال أو سؤالين، الطبيب النفسي يحتاج إلى 45 دقيقة على الأقل مع توفر مكان مريح؛ وبعد أسئلة كثيرة منه وكلام كثير من المريض يخرج الطبيب بانطباعات قد يتراجع عنها، وهذه اللجان.... رمت كل علم فرويد وراء ظهرها ولا تحتاج إلا لسؤال أو سؤالين تافهين لمعرفة شخصية المتسابق. إنها عكس الاحترافية المطلقة.

  • محمد العيد عمار

    سيادة الكاتب يبدو انك تريد من أبنائنا أن يبحثوا عن أسماء معروفة بتطرفها الديني والراديكالي. الافلام التركية ليست بدعا عن الماضي ولا مفارقة عن الحاضر. انما هي شبانيات قد تكون ارحم علينا من معرفة اسماء متطرفة تقودنا الى الفتن باسم الدين..

  • أستاذ في الأحلام

    إمّا أن المقابلات إيّاها مع آلاف المترشحين، شكلية فقط (...)

  • سارة ياسمين

    حتى انت راك تعرفهم كامل اكيد باش رجعت صحفي طرحوهم عليك هده الاسئلةونجحت راك في الجزائر ونعرفوا كيف توزع المناصب.