-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خلّيها تفوح!

جمال لعلامي
  • 337
  • 0
خلّيها تفوح!
أرشيف

عادت حملات “خليها تصدّي” و”خليها تخسر” و”خلّيها تتعفّن” و”خلّيها تفوح” و”خليها تكبر”، وهذه المرّة من أجل تكسير أسعار الموز، والقادم قد يكون السعي إلى تنزيل تعريفة لحوم “الدجاج”، ومهما كانت النتائج، فإن حصيلة “مقاطعة” سوق السيارات، منذ عدّة أشهر، أثار شهية المستهلكين وأسال لعاب جهات أخرى، تريد أن تستفيد من “هملة” البطون البيضاء!

مشكلة الأسعار، تحوّلت إلى “خطر على النظام العام”، بعد ما ضربت القدرة الشرائية لعامة الجزائريين في مقتل، ولم تعد نتيجة لذلك، الأغلبية المسحوقة قادرة على مواجهة المعيشة، خاصة في ظلّ تآكل الأجور، واتساع رقعة حاجيات ومتطلّبات “العيشة الكريمة”، التي وإن شهدت تغيّرا مثيرا وغير مفهوم، في كثير من الأحيان، فإنها لم تعد ممكنة بنفس الظروف السابقة، بالنسبة لشرائح واسعة من المستهلكين الذين فقدوا السيطرة في جيوبهم!

الأزمة المالية التي تعصف بالزوالية والغلابى، تحديدا، منذ اندلاع شرارة بورصة البترول، دفعت إلى تغيّر التفاسير والمفاهيم للأشياء، وقد قالها شيخ حكيم بالفم المليان، وهم يستمع إلى “فتاوى” تحريم أو تكريه إحياء المولد النبوي الشريف، أو الاحتفال به: “يا جماعة الخير.. لا حرام ولا هم يحزنون.. منذ كنا أطفالا لم نسمع بهذا.. كلّ ما في الأمر أن الجيوب فرغت، والأسعار ضربت الجيوب والقلوب، فاستيقظت العقول لتخفيف الصدمة وتحجيم الأضرار والخسائر بأقلّ التكاليف”!

مقاطعة “البطون”، مقاطعة الشراء، سواء بالنسبة للمركبات أو المواد الغذائية أو الخضر والفواكه، أو اللحوم، أو غيرها من ضروريات وكماليات الحياة اليومية، في الحقيقة هي ليست فعل جديد، بل هي في الأصل امتداد لحملات مقاطعة انطلقت من بيوت أغلب المواطنين، ممّن “ربطوا” على بطونهم وسراويلهم، وتقشفوا قبل دعوتهم من الحكومة، وأوقفوا التبذير قبل انهيار سعر النفط، لأن جيوبهم فرغت، و”ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”!

لعلّ تحذير الأطباء والخبراء ومنظمات حماية المستهلك، من “السلع القاتلة”، هو أيضا دعوة إلى المقاطعة، وإشعال النار في الأسعار من طرف التجار “عديمو الذمّة”، هو كذلك تحريض على المقاطعة، وفوضى التجارة والغشّ والتطفيف في الميزان، هو نوع من أنواع الدفع إلى المقاطعة، وما هو حاصل حاليا، ما هو في الواقع سوى تحصيل حاصل لمواطن “حاصل” في تحصيل قوته بالحلال والطرق المشروعة قانونا ودينيا!

لن تنجح مثل هذه الحملات، ما لم يتكاتف كلّ المتضرّرين والضحايا، ويبتكرون الحلّ الأنسب لهكذا معضلات، حتى لا تكون عمليات البيع والشراء، في فم المدفع، وبدل حلحلة المشكلة، ظهور مشاكل أخرى قد تكون أخطر!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!