“خنساوات ميلة”.. صنديدات دخلن التاريخ في الذكرى الـ 62 لاستقلال الجزائر
دخلت “خنساوات ميلة” التاريخ من خلال وثائقي جديد تم عرضه خلال الأيام الماضية، وتحديدا في الذكرى الـ 62 لاستقلال الجزائر.
الفيلم التاريخي من إخراج إبن مدينة ميلة السينمائي عبد الباقي صلاي، وقد تم عرضه بمتحف المجاهد لولاية ميلة، بمناسبة الذكرى الثانية والستين لعيد الاستقلال، كما تم عرضه على القنوات العمومية على غرار قناة الذاكرة.
ويرصد “خنساوات ميلة” جوانب مهمة من حياة وجهاد المرأة الجزائرية على وجه العموم، والمرأة الميلية على وجه أدق.
خنسوات ميلة.. قصة جهاد
يتحدث صاحب الفيلم في لقاء معه، عن خنساوات ميلة اللواتي دخلن التاريخ من الباب الواسع، بلمسة فنية جديدة ،حيث يحمل فيلم “جهاد الأمومة.. خنسوات ميلة” صورا هي بمثابة تشريح لجهاد الأمهات على مستوى الوطن ككل.
الفيلم يغطي جوانب مهمة من جهاد المرأة جنبا الى جنب مع الرجل، كشكل من أشكال الدلالات القوية التي بني عليها الكفاح إبان الحرب التحريرية. كنموذج على ذلك، المجاهدة يمينة شلالي التي كانت جنبا الى جنب مع عبد الحفيظ بوالصوف، كإسقاط لجهاد الفتاة، ثم الزوجة،ثم الأم في شكل قصة جهاد في الريف.
الخنسوات الثلاث هن:
ـ فاطمة خطابي التي فقدت 07 أبناء.
ـ فاطمة شطرباش التي فقدت 05 أبناء.
ـ العكري كرواز التي فقدت 04 أبناء والتي تعتبر نموذجا في الكفاح المسلح ،علما ان عدد خنسوات ميلة يربو عن 400امرأة .
“جهاد الأمومة.. خنسوات ميلة” جاء في موعده حيث عرض بمناسبة الذكرى الثانية والستين للاستقلال بمتحف المجاهد، وهو الفيلم الذي عرف مخاضا عسيرا من أجل نقل صورة جهاد الأمومة المنسي والمغيب حتى عن الشاشة الفضية والتلفزيون، ولم يطرح كفكرة عند صناع السينما.
وقد جاءت حقيقة جهاد الأمومة مرتبطا بخنسوات ميلة كنوع من الرمزية واستثارة الوعي الجمعي لدى المواطن الجزائري حتى يدرك حجم المعاناة التي عرفتها المرأة في المنطقة، حيث جاهدت بكل كيانها،وبأمومتها،فاستحقت أن تنال لقب الخنساء حتى لو كانت قد قدمت بطلا واحدا.
عمل تاريخي للحفاظ على الذاكرة الجماعية
اعتمد الفيلم الذي دام 57 دقيقة والذي تم تصويره في اربع ولايات ،الجزائر العاصمة ،ميلة ،قسنطينة وبجاية، أسلوب الإسقاط المناسب للسينما فكان اختيار ثلاث خنسوات كتعبير عن كل الخنسوات في ميلة و الوطن ككل.
الفيلم يحمل في طياته بذور الجزء الثاني والثالث مستقبلا، على أمل ان يلقى الدعم المستحق من الجهات الوصية ،حفاظا على مثل هذه الاعمال القليلة في حق التاريخ وصناعه من أمثال هؤلاء الخنسوات ،للحفاظ على الذاكرة الجماعية و تاريخ أمة بأكملها.