-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المرأة المحجبة التي هزت عرش أمريكا:

داليا مجاهد.. صوت المسلمين في البيت الأبيض

جواهر الشروق
  • 9007
  • 10
داليا مجاهد.. صوت المسلمين في البيت الأبيض
ح.م

في زمن طغت فيه النزعة الميكافيلية، وباتت الغاية مبررا لجميع الوسائل حتى لو كانت انسلاخا جليا عن القيم وتنكرا للأصول، و أصبح الكثير يظن أن نعيم الحياة ومجد الذات لا يكون سوى بمحاكاة شعوب الحضارات المهيمنة محاكاة عمياء لا تخضع للغربلة ولا للتمحيص مسلمين بخيار التنازلات، وكم تكون وطأة المصاب أثقل إذا ما تعلق الأمر بمثقفي أمتنا الجريحة الذين تعقد عليهم الآمال، هاهي بطلة مقامنا اليوم تخالف التيار الرائج، وتضرب أروع مثال للمثقفة الواعية المحافظة على عقيدتها وأصالتها، فتصل قمة المجد مرتاحة الضمير شامخة الهمة عالية القدر إنها الباحثة داليا مجاهد.

ولدت داليا سنة 1977 في القاهرة، وانتقلت إلى أمريكا مع والديها، زاولت مختلف مراحل تعليمها في المدارس العمومية هناك، ثم التحقت بجامعة يتسبرك في أمريكا، وكانت عصامية تحب تدبر أمورها بنفسها فاشتعلت بمصنع للورق، وتولت أمر نفقاتها الدراسية،  إلى أن تحصلت على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، بتركيز على الاستراتيجية من كلية جوسف كاتز للدراسات العليا في الأعمال .

أجمل ما عكس قوة شخصيتها وتميزها هو تمسكها بدينها وحجابها، رغم كونها الوحيدة المحجبة في مكان عملها بل في بلدتها كلها، ورغم كل ما واجهته من انتقادات وتهكمات واقصاءات. وكانت مواقف التعصب ضد دينها ووصمه بهتانا بالدموية والهمجية، حافزا قويا جعلها بدل أن تفكر في الإنسلاخ عنه تبحث عن طريقة لتلميع صورته، وإيصاله بشكل صحيح إلى هؤلاء الحاقدين عليه والجاهلين لجوهره وعظمته.

إن التفوق المشهود والشخصية الفذة لداليا، أهلها إلى التوجه للعمل في مركز “جالوب للدراسات الإسلامية”، ثم واصلت التدرج في المناصب والسير بخطى ثابتة نحو نجاحات أكبر،  حتى وصلت إلى منصب المدير التنفيذي للمركز. فساهمت في العديد من الأبحاث وألفت الكثير من الكتب حول الإسلام و المسلمين، أهمها كتاب “من يتكلم باسم الإسلام” وهو تجميع لست سنوات من الأبحاث، ويحتوي على أكثر من 50 ألف مقابلة تمثل أكثر من مليار مسلم في أكثر من 35 دولة، تسكنها غالبية مسلمة أو عدد لا بأس به من المسلمين، لذلك اعتبر من أهم الكتب التي عالجت شؤون المسلمين لأنه مثل حوالي  90% من المجتمع الإسلامي.

وفي سنة 2009 حدث ما لم يتوقعه العالم، حينما اختار الرئيس باراك أوباما داليا مجاهد كمستشارة في مجلس الأديان، لتمثل المسلمين عبر مختلف أرجاء العالم  وتنوب عن طرح انشغالاتهم وعلاقاتهم مع غيرهم، فكانت بذلك أول مسلمة متحجبة تتقلد منصبا بهذا الحجم في البيت الأبيض، ولم تصل داليا هذا المنصب لكونها مسلمة أو محجبة فحسب، بل لأنها شخصية مناضلة متسلحة بقوة الايمان بالذات وبالمبادئ،  وحملت هموم الأمة الاسلامية في حلها وترحالها، منطلقة من التعمق في البحث عن بؤر مشاكلها، مستقصية أسباب انتكاساتها، باحثة عن سبل النهوض بها، وفي كل هذا حملت راية الإسلام من خلال تلك الصورة المشرفة مظهرا وجوهرا.

نعم ليس من السهل أن تصل امراة مسلمة محجبة إلى هذا المنصب، خاصة وأننا رأينا الكثير من المواقف المخيبة للآمال من مثقفين رجال انسخلوا وتنكروا لعقائدهم وأصولهم بحثا عن رضى الغرب، هاهي داليا بإسلامها، تطأ صدر البيت الأبيض حيث تؤخذ آراؤها بعين الإعتبار، وتدرج في خطابات رئيس أعظم دولة في العالم، وتكسب احترام الجميع، وهذا ما عبرت عنه الباحثة في قولها : “علمتني المواقف أن الحياة المؤسسة والمبنية على الضمير الشخصي أهم وأفضل من مواكبة الحياة المريحة وفقا لما يتماشى مع المحيط الذي تعيش فيه، وأعتقد أن ذلك الدرس البسيط في الحياة ساعدني على النجاح وأعطاني الشجاعة اللازمة لمواجهة الصعوبات والتحديات.”

فما أحوجنا الى مثقفين من طينة داليا المجاهد، يمثلوننا بعيدا عن تصفيات الحساب والنظرة الأنانية وتقديم المصالح الشخصية، أفراد يحملون حلم أمة عظيمة مزقت أوصالها الحروب والطوائف والمؤامرات، ولا تزال تطمح إلى النهوض لأن ميراثها الحضاري أساسه الوحي الرباني العظيم وليست التنظيرات البشرية.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • حسان

    اكبر رئيس دولة في العالم وليس مسلما لا يقلقه الحجاب مثل ما يقلق بعض المرضى المعتوهين حتى بعض اشباه المسؤولين الغير شرغيين على سبيل المثال مدير الجمارك يحبذ العمل مع العاريات على المحجبات بنات الجزائر المسلمة .... هاهو الحجاب في البيت الابيض الامريكي ولا يقلق احد ... فقط اصحاب القلوب الدنيوية المريضة من يقلقها الحجاب......

  • mohamed

    بسم الله والحمد لله اما بعد
    في رأيكم أيها القراء أهذه المثقفة التي تزعمون هي محجبة ? كفانا ضحكا على أنفسنا وعلى غيرنا وعلى اسلامنا أرجو من الأخوة الافاضل الأدلاء بأرائهم في هذا الجانب العملاق الا وهو الحجاب ثم بعد
    هل المحجبة تجالس الرجال المسلمين على طاولة واحدة فضلا عن الكفار والغربيين ثم بعد
    انا أتحدى من يقول نعم ولكن اذا طرقت بابه وطلبت منه أن تشاركنا زوجته أوابنته الحوار لرفض هذا جملة وتفصيلا
    ولكن خارج بيته وبعيد عن عينيه تمتع بزوجته أوابنته بأحلى الكلام واصدق الأبتسامات.

  • بدون اسم

    المخضرم اختصاص شتم المرأة العاملة..........وفقط.....

  • المرأة العاملة

    أين المخضرم ليعطي رأيه في هده المرأة التي تساوي قيمتها الألاف من الرجال أم أنه فقط ضد المرأة المثقفة الجزائرية والله أنا جد معجبة بها وأتمنى أن تكون قدوة لبنات جيلها المصريات والمسلمات كافة نمودج يقتدى به .صراحة نفتقد لمثل هته النساء.

  • ابو صابري

    الله الموفق

  • ابو صابري

    بارك الله فيك اختنا، ما احوجنا الى مثقفين متخلقين لان الامم اخلاق . ربي يوقفك ان شاء الله

  • جزائري

    تأملوا جواب هذه المرأة على الصحفيين الامريكيين لما سألوها مستغربين أن لباسها لا يعكس مدى علمها ظناً منهم ان الحجاب رمز تخلف ورجعية فاجابتهم بكل بساطة وذكاء قائلة : إن الانسان في العصور الاولى كان شبه عارٍ ومع تطور فكره عبر الزمن بدأ يرتدي الثياب وما أنا عليه اليوم وما أرتد يه هو قمة الفكر والرقي الذي وصل اليه الانسان عبر العصور وليس تخلفاً... اما العري فهو علامة التخلف والرجوع بفكر الانسان الى العصور الاولى ولو كان العري دليل التقدم لكانت البهائم اكثر تقدماً !!!

  • سليم

    بارك الله فيك يا أختنا داليا ، وأكثر الله من أمثالك.
    فأنت مجاهدة حقيقية.
    اللهم احفظها ومثيلاتها وأمثالها في بلاد الغربة.
    آميــــن.

  • Hassan

    السلام للامة اجمع.
    بمناسبت مولد النبى صلى الله عليه وسلم اقرا سلامى
    لكل انصار الحبيب صلى الله عليه وسلم.
    انتم ترو فى بلادغير مسلمة وفى مؤسسات الدولة الذى هى غير مسلمة
    حق الحجاب حق انسانى وفى بلد الاسلام يحارب الحجاب فى الادارة الفاسدة
    يمنع الحجاب فى ارض الشهداءرمز الثورة الجزائرية كان النقاب.
    وما قراته فى الصحف الجزائرية فى الجمارك وفى السفرات الجزائرية فى الخارج.

  • عبد الكريم

    ربي يوفقها مثلت السلمين احسن تمثيل لكن نتمنى ان يكون هناك رجال مسلمين في البيت الابيض ومادام امريكا بلد الديمقراكطيات واوباما الافريقي الزنجي وصل الى الحكم فاملنا قائم في تحقيق ذلك من يدري قد يحكم امريكا مسلم في يوم من الايام