دخول اجتماعي آمن من كورونا والحذر مطلوب
يأتي الدخول الاجتماعي هذه المرّة في الجزائر، مختلفا عن السنتين الماضيتين، حيث يحمل الكثير من الأمل والأمان من عدوى فيروس كورونا المستجد الذي ظهر بداية 2020، وخاصة في ظل التراجع الملحوظ للإصابات بهذا الفيروس، وعدم تسجيل وفيات به لمدة تجاوزت الأسابيع..
منظمة الصحة العالمية تؤكد أن “الماراطون” الذي بدأه العالم للقضاء على هذا الوباء، اتضح خط نهايته، ولكن لم يتم القضاء عليه نهائيا إلاّ بمزيد من الجهود الوقائية، وفي الجزائر يحذّر المختصون من طفرات جديدة رغم تحسن الوضع الوبائي تزامنا مع الدخول المدرسي لهذا الموسم.
الدّخول الاجتماعي آمن فالأوبئة لا تدوم أكثر من سنتين
وقال الدّكتور بقّاط بركاني، رئيس عمادة الأطباء، إنّ الدخول الاجتماعي لهذا العام سيكون أكثر أمنا منذ ظهور جائحة كورونا، حيث لم تسجل الجزائر منذ مدة أي حالة وفاة بفيروس “كوفيد19″، وآخر إحصائيات الإصابات الجديدة لا تتعدى 14 إصابة، حيث استبعد وجود موجة عدوى للمتحور “أوميكرون” جرّاء التهافت على الشواطئ، وبعض المناطق السياحية، بحكم أن عدد الإصابات تدور في 10 حالات يوميا، وحتى في حال وجود إصابات أخرى لم يتم إحصائها، فإن هذا العدد لا يؤدي إلى حالة انتشار واسعة للعدوى.
وأوضح بقّاط في تصريح لـ”الشروق”، أن الأوبئة التي عرفتها المعمورة منذ التاريخ، وبينها الأنفلونزا الاسبانية التي ظهرت سنة 1918، لم تدم أكثر من سنتين، بحكم أن الفيروس يضعف ويكسب المناعة ضده عند البشر.
وأكّد أنّ الكثير من الأوبئة عبر التاريخ لم تستعمل ضدها وسائل الوقاية الحديثة ولا اللقاحات ولكنها انتهت بعد عامين فقط أو أكثر من ذلك بأيام، وأن الجزائر كأحد بلدان العالم التي مستها جائحة كورونا، تملك الكثير من الامتيازات حيث تجنّدت الوسائل والمخططات وانتصرت، حيث سجلت وفيات أقل من دول أخرى منها حتى المتقدمة.
ويرى بقّاط، أنّ الوقاية من العدوى يجب أن تصبح عادة، خاصة في المؤسسات التربوية، مضيفا، أنّ الكمامات وغسل الأيدي، واستعمال المعقّمات، وسائل وقائية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل ظهور أمراض متنقلة وعدوى من بعض الأوبئة، والفيروسات الجديدة المتطورة المجهولة.
احتمالات مفتوحة حول موجات فيروسات أكثر خطورة
وحول ذات الموضوع، أوضح الدّكتور محمد ملهاق، باحث في علم الفيروسات وبيولوجي سابق في مخابر التحاليل الطبية، لـ”الشروق”، أنّ منظمة الصحة العالمية تفاءلت بتراجع عدد إصابات كورونا، لكن رغم أنها ترى معالم نهاية الجائحة، إلاّ أنّها دعت إلى مزيد من الجهود، فهي حسبه، تتخوف من وضع حرج يأتي بعد التهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من العدوى، كما تحذر من استمرار تطور وتحوّر الفيروس.
وقال ملهاق، إنّ معالم ما يسمى بـ”الهروب المناعي” غير واضحة، حيث أن الفيروس يمكن أن يتطور وينتصر على اللقاح، وبعض الأدوية، وهو ما يحتم علينا اتخاذ وسائل الوقاية الشخصية، رغم رفع البروتوكول الصحي في المدارس والمساجد والأماكن العمومية.
وأكّد الباحث في علم الفيروسات، ملهاق، أن الاحتمالات مفتوحة على كل أنواع الفيروسات وتطورها واختلاف طبيعتها، فرغم تحسّن الوضع الوبائي في الجزائر، إلاّ أنّ الأمر مرتبط بالوقت الراهن، وليس بما قد يكون.
كورونا بداية للأمن الصّحي في الجزائر
وأشار الدكتور محمد ملهاق، البيولوجي والباحث في علم الفيروسات، أنّ المنظمة العالمية للصّحة، دعت العالم إلى تضافر الجهود، حيث لم تعلن عن نهاية الجائحة، ولم تنف بقاء كورونا كوباء في الكثير من نقاط العالم، إلا أنها متفائلة بخط النهاية الذي بدأ يظهر والوصول إليه يبقى مرهون بالوقاية والإجراءات اللازمة.
وقال ملهاق، إن الطفرات الجديدة محتملة، وقد لا تحقق اللقاحات “الهروب المناعي، مع فيروسات أخرى جديدة غريبة الطبيعة، مضيفا ” إن تدابير الدخول الاجتماعي في الجزائر لا تزال مرهونة بقرار السلطات العمومية، واللجنة العلمية لمتابعة ورصد وباء كورونا، واللّجان الصحية لمؤسسات تربوية”.
وأكّد الدكتور محمد ملهاق، أن اللقاحات منحت للكثير من الجزائريين مناعة ضد “أوميكرون”، الذي لم يكن خطيرا، رغم سرعة انتشاره، مشيدا بالجهود التي قامت بها الأطقم الطبية في مواجهة الوباء طيلة عامين منذ بداية انتشاره.
وأفاد ملهاق، أنّ مواجهة كورونا منذ 2020، كهاجس صحي، استفاد منه القطاع الصحي وعلى رأسه وزارة الصحة والسكان، وكان نتاج ذلك الوكالة الوطنية للأمن الصحي التي يترأسها البروفيسور كمال صنهاجي.
وأكد أن جائحة كورونا، وما خلفته من ضغط في المستشفيات، ومخططات استعجاليه، أفادت الأطباء في الجزائر، بنظرة استشرافية يمكن من خلالها مواجهة أوبئة أخرى أكثر خطورة.