دخول مدرسي بطعم العيد وأولياء يتقاسمون الفرحة مع أبنائهم!
مع إشراقة شمس صباح الأحد، شهدت شوارع وأحياء الجزائر حركة غير عادية صنعتها خطوات الأطفال وهم يتجهون جماعات وفرادى بثقة كبيرة نحو مستقبل جديد، ويحملون بأيديهم الأوراق والأقلام، ويرتدون أجمل الثياب وأحلى التسريحات في أجواء أشبه بأيام العيد، فيما ترافقهم ابتسامات أوليائهم الذين أصروا على تقاسم لحظة لا تتكرر سوى مرة كل عام، امتزجت خلالها فرحتهم بأصوات النشيد الوطني، وتعانقت صور العودة إلى المدارس مع تقاليد جديدة فرضتها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
التزم التلاميذ في يومهم الأول بعد تفعيل التعليمات الخاصة بفرض الانضباط وضرورة احترام ضوابط الهندام داخل الحرم المدرسي، أين اختفت هذه السنة مظاهر اللباس غير المحتشم والسراويل الممزقة، بعد فرض تعليمات بمنع استعمال المساحيق إضافة إلى رفض الحلاقات الغريبة، وتجسد ذلك بوضوح على مظهر التلاميذ الذين التزموا بهندام محترم عبر جميع المؤسسات التربوية يليق بهيبة المدرسة في أجواء تعكس قدسية العلم التعليم… هو ما وقفت عليه “الشروق” خلال مرافقتها التلاميذ والأولياء للحظات الدخول المدرسي بعدد من المدارس الابتدائية والمتوسطات بالعاصمة، أين كانت البداية من متوسطة محمد طويلب ببراقي، مع اقتراب الساعة الثامنة صباحا، دوّت أصوات الجرس معلنة عن بداية اليوم الدراسي الأول من السنة الدراسية الجديدة، ليلتحق بها دقائق بعد ذلك رفع العلم وأنغام النشيد الوطني “قسما”، التي صدحت في أرجاء جميع المؤسسات التربوية، وزرعت في نفوس التلاميذ والطاقم التربوي شعورا بالفخر والحماس استعدادا لعام شاق ومتعب، حيث اصطف عناصر الكشافة الإسلامية بالزي الرسمي أمام البوابة، يستقبلون التلاميذ المنتقلين إلى السنة الأولى متوسط، في جو يعكس تنظيما محكما بمحيط المؤسسة التربوية داخلها وحتى خارجها، وأولياء يرافقون أبناءهم إلى غاية البوابة الرئيسية ويتبعونهم بنظرات عطف إلى غاية دخولهم إلى الأقسام، وتعرفهم على مرحلة جديدة في حياتهم الدراسية.
الحلوى والبالونات والشخصيات الكارتونية لاستقبال التلاميذ
استقبلت معظم المدارس الابتدائية تلاميذها بأجواء استثنائية صنعت البهجة والفرح بها، حيث لم تغب الحلوى والتمر والورود من أمام البوابات ومداخل المؤسسات التربوية، كما كانت الشخصيات الكارتونية المعروفة حاضرة ببعض المدراس، وهو الحال بمدرسة 11 ديسمبر 1960 ببراقي، أين تولت تلك الشخصيات مهمة الاستقبال، وهم يلوحون بابتسامة هادئة للأطفال عند المداخل وإفساح المجال لالتقاط صور برفقتهم، بالإضافة إلى استعانة الإدارة بمرافقين لتوجيه النصائح وتخفيف التوتر على الأطفال الذين التحقوا لأول مرة بالمدرسة، فيما ازدانت الساحات بالبالونات الملونة بما أنها أكثر ما يحبه الأطفال..
أولياء يوثقون اللحظة بالصوت والصورة..
وبالمقابل، لم يتردد بعض الأولياء في التقاط “السلفي” أمام مداخل المؤسسات التربوية لتوثيق اللحظة ومشاركتها مع الأقارب والأصدقاء… “زادتنا هذه الأجواء حماسا كبيرا”، كان هذا تعليق طفل في السابعة من عمره في حديثه إلينا قبل أن يركض نحو قسمه بعد التقاط صورة تذكارية من طرف والده مع كرتونيه المفضل “توم جيري”، وكأنه يستعيد حماسه للدراسة بعد أكثر من شهرين قضاهما في المرح واللعب خلال العطلة الصيفية، والتقائه بأصدقائه وزملائه الذين تعرف عليهم خلال السنة الماضية.
كما حمل الدخول المدرسي لهذه السنة بعض المشاهد المؤثرة التي صادفتنا، وبالتحديد بالقرب من المدرسة الابتدائية بوصاق عبد القادر كوريفة بالحراش، أين التقينا أم فجعت بفقدان ابنها قبل خمسة عشر يوما من الدخول، كانت ترافق أشقاءه الآخرين إلى المدرسة، تحمل في عينيها دموعا محبوسة، لكنها تصر على الوقوف قوية، أجابتنا الأم بصوت خافت قائلة: “كنت أحلم أن أرى ابني يدخل المدرسة لأول مرة… لكن إرادة الله فوق كل شيء”، كلماتها عكست حجم الحزن الذي كان بداخلها وهي تحاول أن تظهر قوية أمام بقية أبنائها الذين رافقتهم، وخلفت تعاطفا كبيرا في أوساط الأولياء وجيرانها وحتى المعلمين.
اندماج تلاميذ السنة الأولى وتفاعلهم في أول يوم..
تنقلنا بعد غلق الأبواب ودخول جميع التلاميذ إلى الأقسام نحو مدرسة مليكة خرشي بالقبة، لنرافق تلاميذ السنة أولى ابتدائي في أجواء ما بعد الدخول إلى القسم والاستراحة، أكثر ما لفت انتباهنا هو غياب الصراخ والبكاء الذي كان يطبع اليوم الأول من الدخول المدرسي، أين بدا انسجام تام للتلاميذ الصغار داخل المدرسة واندماجهم بسرعة مع زملائهم، كما أطلقوا العنان لضحكاتهم التي تعالت بفناء المدرسة، فيما قامت المعلمة بتدريبهم على كيفية الاصطفاف بشكل منظم، وغرس أولى دروس الانضباط المدرسي والالتزام لديهم، وتعليمهم بعض القوانين البسيطة التي يجب عليهم التقييد بها داخل المدرسة.
تنظيم محكم وتخفيف ثقل المحفظة أهم المطالب
ومن اللافت أيضا هذا العام، هو تأمين محيط المؤسسات التربوية وتنظيم حركة المرور بالقرب منها، وهو ما ساعد الأولياء على مرافقة أبنائهم في أجواء أكثر راحة، رغم كثرة السيارات المتوقفة بجانب المؤسسات، واكتظاظ المحلات بالزبائن الذين اقتنوا في اللحظات الأخيرة أدوات مدرسية والأغراض التي يحتاجها أطفالها خلال اليوم الأول، وباعة متجولين يعرضون المحافظ والأقلام والكراريس على عتبات المدارس.
وفي نهاية جولتنا خلال الفترة الصباحية التقينا بعدد من الأولياء ممن تحدثت إليهم “الشروق”، الذين كشفوا عن تخوفهم من إلزام بعض الأساتذة التلاميذ على اقتناء كراريس وأدوات مدرسية خارج القوائم الرسمية التي حددتها وزارة التربية، وطالبوا بضرورة التقيد الصارم بالقوائم الوزارية، تفاديا لإثقال كاهل العائلات بمصاريف إضافية، وتجنب زيادة وزن المحفظة وما يشكله ذلك من مخاطر صحية على الأطفال.