دربال في تونس للإستفادة من “تجربتها” الإنتخابية!
يوجد منذ الأحد، رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، عبد الوهاب دربال، في زيارة عمل إلى تونس، لبحث تجربة الجارة الشرقية في تنظيم العملية الانتخابية ومراقبتها، وذلك بالرغم من حداثة التجربة الديمقراطية بهذا البلد، والتي لم تتعد السبع سنوات.
دربال سيلتقي خلال هذه الزيارة التي تمتد إلى غد الثلاثاء، مع رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في تونس، محمد التليلي منصري، حسب ما أفاد به بيان صادر عن الهيئة أمس. أما الهدف من الزيارة فيتمثل في “تكريس مبدأ التشاور وتبادل الرأي والخبرة بما يثري تجربة الطرفين في مجال الرقابة الانتخابية، وبما يخدم مصلحة البلدين ويجسد طموحات الشعبين في إقامة تعاون مثمر ومتكامل”.
ويتضح من خلال البيان أن الهيئة الجزائرية تسعى إلى الاستفادة من التجربة التونسية في الرقابة على العملية الانتخابية، فقد نجحت الجارة التونسية في الرقيّ بالعملية الانتخابية منذ عام 2012، حيث تمكنت من القضاء على التلاعب بأصوات الناخبين، أما في الجزائر فلا تزال العملية الانتخابية محل تشكيك من قبل مختلف الفاعلين السياسيين، بالرغم من الجهود التي بذلتها هيئة دربال، التي لا تتوفر على الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها نظيرتها التونسية.
وتختلف الهيئتان الجزائرية والتونسية في الإمكانيات والمهام والصلاحيات، وإن اتفقتا في الهدف النهائي، وهو مراقبة العملية الانتخابية وضمان نزاهتها، مع الفارق في التجربة، لأن الهيئة الجزائرية لم يتم استحداثها سوى السنة الماضية فقط.
والهيئة التونسية هي “هيئة عمومية مستقلة ودائمة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي”، حسب قانونها الأساسي، وهي تتكون من مجلس الهيئة وله سلطة تقريرية وجهاز تنفيذي، ومجلس يتكون من تسعة أعضاء يتم انتخابهم، كما “تتولى القيام بجميع العمليات المرتبطة بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات وإدارتها والإشراف عليها”، فضلا عن تحيين سجل الناخبين، ووضع رزنامة الانتخابات والاستفتاءات، والبت في ملفات المترشحين، ووضع آليات التنظيم والإدارة والرقابة الضامنة لنزاهة الانتخابات، وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج، ومراقبة تمويل الحملات الانتخابية.
أما الهيئة الجزائرية فقد جاءت طبقا للمادة 194 من الدستور المعدل في 6 مارس 2016، وتترأسها شخصية وطنية يعينها رئيس الجمهورية، بعد استشارة الأحزاب السياسية، ومهمتها السهر على “شفافية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وكذا الاستفتاء ونزاهتها، منذ استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج المؤقتة للاقتراع، الإشراف على عمليات مراجعة الإدارة للقوائم الانتخابية، وصياغة التوصيات لتحسين النصوص التشريعية والتنظيمية التي تحكم العمليات الانتخابية”.
ويتضح من خلال القانون الأساسي للهيئتين حجم الفارق، فالهيئة التونسية منتخبة من قبل البرلمان وهو ما يضعها في موقع أكثر تحررا، في حين أن الهيئة الجزائرية معينة ما يجعلها تابعة لمن عينها، كما أن الهيئة التونسية ترافق العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها مع تمتعها بسلطات تنفيذية، مثل البت في ملفات المترشحين والإعلان عن النتائج، على عكس الهيئة الجزائرية التي حرمت من بعض المهام الحساسة مثل الإعلان عن نتائج الانتخابات، التي تبقى من صلاحيات وزارة الداخلية.