“درة التاج”.. هل تتحول “جزيرة خرج” قلب النفط الإيراني إلى فتيل تصعيد؟
تصدرت “جزيرة خرج” الإيرانية المشهد في الشرق الأوسط كفتيل جديد للحرب بين واشنطن وطهران، إذ تُعد هذه الجزيرة الصغيرة الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ما جعلها توصف داخل إيران بـ”درة التاج”.
وجزيرة خرج هي عبارة عن نتوء مرجاني تقع على بعد نحو 25 كيلومترا من الساحل الإيراني، وتُعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، بينما يمر عبرها ما بين 90-95% من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التي لا تستوعب الناقلات العملاقة.
طاقة تحميل.. 7 ملايين برميل يوميا
وتمثل جزيرة خرج، العقدة الأهم في منظومة تصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها تقريباً كل صادرات إيران النفطية، بطاقة تحميل تُقدَّر بنحو 7 ملايين برميل يومياً، وفق الموسوعة البريطانية (بريتانيكا).
وتُشير بيانات شركة “كبلر” لتتبع شحنات الطاقة إلى أن المعدل الطبيعي لتدفقات النفط عبر خرج يتراوح بين 1.3 و1.7 مليون برميل يومياً في أوقات السلم، وهو ما يُمثل العمود الفقري للميزانية الإيرانية.
وتُقدّر سعة التخزين في الجزيرة بنحو 30 مليون برميل، ووفقًا لشركة كيبلر لتحليل التجارة العالمية، يُخزّن هناك حاليًا نحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بحسب رويترز.
تُعالج 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية
وتجعل أرصفتها الطويلة، الممتدة في مياه عميقة بما يكفي لاستيعاب ناقلات النفط العملاقة، من الجزيرة موقعًا حيويًا لتوزيع النفط، حيث تُعالج 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.
وتستمر الجزيرة في تحميل ناقلات النفط “دون توقف منذ اندلاع الحرب”، بحسب موقع TankerTrackers.com، الذي يستخدم صور الأقمار الصناعية والصور الفوتوغرافية للساحل والبيانات لتتبع شحنات النفط الخام.
كما تُعدّ جزيرة خرج واحدة من الجزر القليلة نسبيًا في الخليج العربي التي تتمتع بموارد مياه عذبة طبيعية، مما يجعلها مناسبة للاستيطان من قِبل مجموعات سكانية صغيرة.
تضم الجزيرة خزانات تخزين في الجنوب، بالإضافة إلى مساكن لآلاف العمال. وتتجول الغزلان بحرية بالقرب من المصافي والمستودعات التي تجعل من جزيرة خرج واحدة من أهم أصول إيران وأكثرها حساسية.
“جزيرة خرج”.. نقطة ضعف حرجة وأي ضربة سيكون تأثيرها عنيفا على الأسواق
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس”، عن بيتراس كاتيناس، الباحث في مجال الطاقة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة قوله، إن جزيرة خرج كانت ذات أهمية بالغة لتمويل الحكومة والجيش الإيرانيين.
وقال إنه إذا فقدت إيران السيطرة على جزيرة خرج، فسيكون من الصعب على البلاد أن تعمل
قال كاتينس: “لا يهم أي نظام يحكم، سواء كان جديداً أم قديماً”. فالسيطرة ستمنح الولايات المتحدة نفوذاً في المفاوضات مع إيران لأن الجزيرة “محور” اقتصادها.
قال فريق أبحاث السلع العالمية التابع لشركة جيه بي مورغان: “لطالما نُظر إلى الجزيرة على أنها نقطة ضعف حرجة، ومع ذلك نادراً ما استُهدفت بشكل مباشر. إن توجيه ضربة مباشرة من شأنه أن يوقف على الفور الجزء الأكبر من صادرات إيران من النفط الخام، مما قد يؤدي إلى رد فعل عنيف في مضيق هرمز أو ضد البنية التحتية للطاقة الإقليمية”.
وفجر السبت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة نفذت غارات جوية استهدفت جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج الإيرانية فيما هددت طهران برد قاس.
وقال ترامب إن القوات الأميركية دمرت أهدافا عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية خلال غارات جوية وصفها بأنها من بين الأقوى في تاريخ الشرق الأوسط.
من جهته، حذر رئيس البرلمان الإيراني، الخميس الماضي، من أن الهجمات على الجزر ستؤدي إلى مستوى جديد من الرد، مؤكداً على مدى أهميتها لاقتصاد البلاد وأمنها.
وقال محمد باقر قاليباف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران “ستتخلى عن كل ضبط النفس” إذا تعرضت الجزر للهجوم، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون مسؤولاً عن “دماء الجنود الأمريكيين”.