-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دروس.. من الحرب السورية

صالح عوض
  • 4767
  • 16
دروس.. من الحرب السورية

نقف على حدود الجرح السوري النازف، والألم الذي يجتاح قلب كل حر شريف على ما آلت إليه سوريا من دمار وخراب وقتل وفقدان للأمن والاستقرار.. نقف محاولين الخروج من عواطفنا وأمنياتنا لنرى آثار هذه الحرب المتواصلة منذ أشهر عديدة.. ومنذ البداية، لا بد أن نقرر أنها حرب لم تنحصر بين الدولة السورية والمعارضة المسلحة، بل هي بين جبهتين، كل واحدة منهما تشمل دولا وأحزابا وقوى وعلماء دين وفعاليات متعددة، لذلك النتائج ستطال كل عنصر مشترك في هذه الحرب وستطال بشكل حاد أحد الفريقين اللذين ينخرطان فيها.

يظن كثيرون أن الإيمان والمسائل النظرية في علم الكلام هو الحاسم في المعارك ونتائجها. ويتمادى البعض بالمظاهر الصوتية وإبداء الرغبات والأماني ومحاولة فرضها على منهج التحليل.. وهذا جميعه يظهر فساده باستعراض سنة المصطفى محمد بن عبد الله- صلى الله عليه وآله وسلم .. وكذا باستعراض سير كل المنتصرين عبر التاريخ، حيث يكون الحشد والتحالفات وإدارة المعركة والحسابات الدقيقة فيها هي المحدد لمآلات المعارك.

أول الدروس المهمة هو درس التحالفات الاستراتيجية التي تجلت في العلاقة بين حزب الله وسوريا وإيران وروسيا.. ويكاد الجميع يؤكد بأن صمود سوريا لم يكن ليحقق لها الاستمرار في الوجود لولا الغطاء الدولي الذي حققته روسيا والدعم الإقليمي المالي والسياسي الضخم الذي قدمته لها إيران، وكذلك الدعم الميداني الذي قدمه لها حزب الله بمقاتلين خبراء..

وفي المقابل، اصطفاف دول التحالف بين القوى ذات المصلحة في إسقاط النظام في سوريا مكونة من حكومة أردوغان ومشيخة قطر والمجموعات المسلحة ومجموعات القاعدة في كل مكان، كما هو الدعم الغربي والأمريكي سياسيا وماليا وتسليحا.

في التحالف الأول تبرز هناك فكرة جامعة للموقف ألا وهي المعاداة للسياسة الأمريكية وللمخطط الأمريكي وللمشروع الأمريكي في المنطقة والعالم.. وهكذا تدخل الدولة السورية الحرب مدعومة إقليميا ودوليا بما يكفي لإعطائها فرصة المواجهة.. وفي الاصطفاف الثاني هناك مشكلة أن الغرب- وأمريكا على رأسه- لا يؤمنون بالتحالف إنما بالذيلية والتبعية من قبل دول المنطقة. وعندما يرون في صديق لهم أنه خرج عن الإطار المرسوم له ينقلبون عليه ويطيحون به، كما فعلوا بصدام حسين وكما يفعلون الآن بأردوغان ومشيخة قطر..

هذا الدرس الكبير الذي يكشف حقيقة فهم الإدارة الأمريكية، ومن خلفها الغرب، مسألة التحالف والاصطفاف، حيث تسكن الإدارة الأمريكية عقدة التسيد التي لا تقبل من أحد أن يكون له موقف متفرد  وأن تنمو قوة أي جهة، حتى عملاؤها، فهي حينذاك تفعل به ما تفعل بأعدائها..

هناك إشارات مهمة لا بد من استحضارها في هذه اللحظات.. كيف انهزمت (م ت ف) بل المقاومة الفلسطينية خلال القرن الفائت في مواجهة اسرائيل؟ وكيف انهزم العراق صدام حسين؟ وكيف سقطت ليبيا؟ وكيف تمزقت السودان؟؟ كل ذلك لأسباب عدة، على رأسها عدم العمل على توفير تحالف إقليمي وآخر دولي يكون التحرك من خلاله نحو أهداف واقعية يمكن للتحالف هذا الدفاع عنها. بل كان عداء الجوار واستنفار المنطقة والدخول في معارك وهمية استثارية كلامية ضد الأمريكان أو غيرهم لم يكن إلا الأسلوب الذي يمارس.

إنه الدرس الكبير البارز في الحرب السورية ألا وهو نجاح النظام في المحافظة على تحالفه الاستراتيجي مع إيران. وهذا التحالف هو الذي حقق لسوريا تحالفا حقيقيا مع الروس.. حيث لم يكن سهلا إيجاد تحالف روسي مع سوريا..

 

أجل، كانت نتائج الحرب السورية أن عادت روسيا إلى المربع السياسي من أوسع أبوابه لتصبح موسكو محجا للزعماء الأوربيين وقطبا جديدا ينهي مرحلة التفرد القطبي الأمريكي.. والنتيجة الأخرى أن أصبحت إيران رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في ترتيب المنطقة.. كما أن النظام السوري أصبح قاعدة الارتكاز لمواجهة المقاتلين الأجانب. ومن هنا يبدأ العد لمرحلة جديدة والله غالب على أمره ولو كره المجرمون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • نفثة مصدور

    - وقولك بأن أول الدروس المهمة هو التحالف...قد نسيت أعظم التحالف وهو طاعة الله ونصرة دينه وصدق التوكل عليه. أما دعواك الاستشهاد على ذلك بالسنة فتلبيس وتهويل؛ إذ يكفي النظر في غزوة بدر من سورة الأنفال وغزوة أحد من سورة آل عمران وغزوة الخندق من سورة الأحزاب وغزوة تبوك من سورة التوبة كي يعلم الجميع عظم شأن الإيمان والتوكل على الله في مثل تلك المواقف الحرجة العظيمة.
    هذا...مع غض الطرف عما في مقالك من تمجيد لإيران وحزب اللات والمحاولات البائسة للاعتذار لهم وتهوين شأن جرائمهما.
    والله المستعان

  • محمد الطيب

    .../...
    أحببت أم كرهت أعلنها شيطانهم الأكبر خامينائي منذ أن وضعت الحرب أوزارها فأحلى وأفتى لهم بالجهاد في سورية. أعلنها حرب طائفية لا هوادة فيها, و لاتقول لي أمريكا و إسرائيل ضد إيران و حزب الشيطان اللبناني. فأمريكا هي التي قدمت العراق في طبق من ذهب إلى إيران.
    وإيران هي من قدمت طالبان في أفغانستان إلى أمريكا و هلما جر, فالهدايا بينهم لاتنتهي, و في كل مرة الهدية هم أهل السنة.

  • محمد الطيب

    بسم الله و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله.
    أستاذي الفاضل,لقد حللت وحللت حتى ظهر لك الحق أخيرا, وأخترت فريقك و هذا حقك, إذا الشعب الأعزل هو المجرم وإيران وأذنابها في سورية و لبنان و العراق و اليمن و بمساعدة روسية الشيوعية و التي تبيد المسلمين في الشيشان هم المعتدى عليهم, و قلت إيران و ليس سورية لأنها حرب إيران بإمتياز.
    حلال عليهم ان ينفروا من كل مكان لقتل الشعب الأعزل حرام على الشعب السوري أن يستنجد بأخوانه, ما هذا المنطق يا أستاذ.
    .../...

  • hichem

    منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران والمحاولات قائمة لتحطيمها . في المرة الأولى دفع بصدام لمواجهة إيران في حرب خلفت ملايين القتلى أدت في الأخير إلى خراب وإحتلال العراق وخرجت منها إيران أكثر قوة وها هم هذه الأيام يعاودون الكرة بنفس الوسائل وبنفس الأموال ليجعلوا ساحة الحرب هذه المرة سوريا في محاولة لعزل نفس إيران ولكن هيهات أن ينجحوا ولي شعور قوي أن هذه المرة ستطرأ تغيرات جذرية في المنطقة تؤدي إلى ظهور تكتل قوي تتزعمه مصر وإيران وسوريا والعراق لخوض حرب ضروس لتحرير فلسطين إن شاء الله.

  • -

    وتتوالى البشائر

    مصر المسلمة السُنية تقطع علاقاتها بالنظام السوري الطائفي وتغلق السفارة السورية بالقاهرة وتعطي الضوء الاخضر للشعب المصري بالغلتحاق بالثورة السورية ضد ايران الصفوية وحزب الشيطان

    لأن النظام السوري اصبح في خبر كان يامكان في قديم الزمان

  • Dr Mohna3li

    الصراع هو بين الحق و الباطل. نعرف الحق بأهله.
    و لنا قاعدة يعرفها الجميع -الا من ركب رأسه- و هي تقول أنه اذا رأيت عدوك يمدحك اعرف أنك على ضلال.
    أنظر أخي القارئ مع من وقف الصهاينة و الأمريكان في هذا الصراع ثم استنتج وحدك من هو على حق.

  • هدهد الدريقات

    قال : موشي ديان لصحفي فرنسي بعد هزيمة 1967-إ ن العرب لا يقرِؤون. ويمكن القول في حقهم اليوم أنهم إدا قرِؤوا فإنهم لا يفهمون ...لأنهم اليوم يوجهون بنادقهم الي صدورهم .

  • Rim

    لطالما تحدث البلاء حسن نصر الله-اثنا عشري المذهب- عن ضرورة الثورة على الجور و الطغيان و أكثر من ذلك حديثه عن العزة و الكرامة
    لكن و بمجرد اندلاع الثورة السورية الى أن اشتد عودها -ولا يزال- انقلب رأسا على عقب: صمت مطبق تجاه ما يرتكبه النظام السوري من جرائم ضد شعب أعزل بل و تدعيمه على جميع المستويات بدعوى سياسة النأي عن النفس!
    "حزب الشيطان"- راس الحربة للمخطط الإيراني في المنطقة !!!

  • سيف الإسلام

    والله ما تقوله كله صحيح و لكن هات لي يفهمك يا دكتور،لي تصفق ليه المريكان و اسرائيل و هو مازال مرتاح لتصفاقهم يخصو يموت و ديراكت لجهنم مع من أحب من المريكان و الصهاينة،خلاص قتلونا المنافقين و أصحاب المصالح و الخوافين و ضعفاء الشخصية،و الأمة يخصها رجال صادقين موش نعاج

  • محمد

    بشار من أجل السلطة و كرسي الحكم قتل الأطفال و هتك الأعراض و هدم البيوت و دمر البلاد و هجر العباد لقد استباح حرمة الدماء و الأعراض من أجل متاع الدنيا الزائل الفاني فكيف تساوون بين المظلوم و الظالم بين الضحية و الجلاد؟ اتقوا الله. ثم ماذا تنتظرون من شخص هُتك عرضه و قُتل طفله و هُدم بيته أن يفعل؟ اذا أردتم أن تعرفوا عن عقيدة حزب الله الحامل للمشروع الإيراني:
    http://hizb.dd-sunnah.net/

  • مراقيب

    أمريكا + فرنسا + بريطانيا = أدوت صهيونية
    الصهيونية = الشيطان

    من يتبع خطوات الشيطان فجازوه الخذلان....

  • وليد

    مالم يفهمه البعض من المفتونين بعلمائنا ان اي عالم شيعي بفتوى صغيرة بامكانه تجنيد ملايين الشيعة بينما اي عالم سني بفتوى لايستطيع ان يجمع عشرين سني, عندما نوحد انفسنا تحت مرجعية واحدة عندها من حقنا ان نقول قد انتصرنا..

  • abdou

    جمييييييل ... بوركت

  • امين

    الكارثة السورية لا تحتاج الى مواربات وغموض وريبة. فالذين يقفون مع النظام المتوحش، أو على الحياد، أو مع "وحدة سورية وأراضيها".. هؤلاء جميعا شركاء في جرائم بشار وعصابته الطائفية، . الموقف الواضح والمحترم يجب أن يواجه النظام الوضيع أولا، ويطالب بسقوطه، ثم ليتفذلك من يريد ضد التكفيريين، ومشخات الخليج، وقطر.. وموزمبيق.. والبطيخ الأصفر.

  • abdou

    أولى بشائر النصر باذن الله .
    حكومة مصر تفتح لشعبها باب الجهاد في سوريا وتعطيهم الضوء الأخضر
    أعلن سكرتير الرئيس المصري محمد مرسي للشؤون الخارجية خالد القزاز أن المصريين الذين يقاتلون في سوريا من حقهم المشاركة في القتال.
    ورداً على سؤال لوكالة أسوشيتد برس بشأن موقف الحكومة من المصريين الذين "يجاهدون" في سوريا قال القزاز إن "حرية السفر مفتوحة لكل المصريين" مشيراً إلى أن الحكومة لن تعاقب المصريين على ما يقومون به في دول أخرى.

    وأوضح أن "الرئاسة لا ترى ن المصريين الذين يقاتلون في سوريا يهددون أمن مصر"

  • زينة

    تحليلك منطقي يا استاذ شكرا لك