دعوة لهدنة أولمبية
من المؤسف جدا أن نرى كل هذه النزاعات حول العالم. حيث لازلنا نتابع بفزع تواصل الأحداث في سوريا، وشهدنا مؤخرا الانقلاب في مالي الذي تلقى إدانة واسعة من المجتمع الدولي.
إنّنا نركز في المملكة المتحدة بشكل متزايد على الألعاب الأولمبية القادمة، وهذا يذكرني بالمبادرة الممتازة التي تطلقها الأمم المتحدة بدعم من المملكة المتحدة لترويج فكرة عقد هدنة أولمبية. تم التصديق على هذا القرار يوم 17 أكتوبر 2011 تحت عنوان:”بناء عالم أفضل يسوده السلام من خلال الرياضة والمثل الأولمبية”.
ويدعو هذا التقليد الإغريقي القديم المسمى “إيكيتشيريا” أو الهدنة الأولمبية والذي ولد في القرن التاسع قبل الميلاد إلى عقد هدنة خلال الالعاب الأولمبية حتى تسري في جو سلمي، وكذا لضمان مرور ومشاركة الرياضيين وغيرهم من الأشخاص المعنيين في الالعاب، وبالتالي نزيد من تضامن الشباب حول العالم من أجل دعم السلام.
قامت اللجنة الأولمبية الدولية بإحياء الهدنة من جديد سنة 1992، وصودق على أول قرار من الجمعية العامة للأمم المتحد، ويتم تجديده كل سنتين قبل انطلاق الالعاب الأولمبية الشتوية والصيفية.
وفي عرض غير مسبوق للدعم الدولي، قامت كل الدول الأعضاء الـ 193 في الأمم المتحدة بتأييد القرار في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مبدين بذلك ثقتهم بمثل السلام وحل النزاعات، وافتراض أن الأفراد وليس الدول يتنافسون في الرياضة ضمن مسابقة سلمية تخلو من عبء السياسة والدين والعنصرية.
في جنيف، وفي نفس اليوم الذي صودق فيه على قرار الهدنة الأولمبية، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالحملة التحسيسية للهدنة وبإمكانية الجميع المساهمة في تحقيق السلام، كما عبّر عن أمله في أن تقدم العاب لندن 2012 دفعا قويا من أجل حل النزاعات الكثيرة التي يواجهها العالم.
إن فكرة الهدنة والرياضة مختصرة في أذهان العديد من البريطانيين في الصور القديمة بالأبيض والأسود للجنود البريطانيين والألمان هم يلعبون كرة القدم في المنطقة المحرمة لمقاطعة فلايندرز خلال الحرب العالمية الأولى. لقد نشأت الأمم المتحدة كنتيجة للنزاع واليوم توحدت بلدان الأمم المتحدة مع بعضها البعض للإجماع على أمل تحقيق السلام الموجود في قلب الفكرة الأولمبية.
يقوم موظفو الوزارة الخارجية البريطانية والسفارات البريطانية حول العالم بتنظيم نشاطات وتظاهرات لترويج مثُل السلام، وحل النزاعات قبل الالعاب الأولمبية وشبه الأولمبية بلندن 2012
نود أن نستغل هذه الفرصة التاريخية أحسن استغلال، والعمل مع حكومات أخرى والأمم المتحدة واللجنة الأولمبية الدولية واللجان الأولمبية الوطنية واللجنة شبه الأولمبية الدولية واللجان شبه الأولمبية الوطنية، والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لترويج مبادئ ومثل الهدنة الأولمبية.
إنني أتوق إلى العمل مع مختلف الشركاء الجزائريين خلال ما يربو عن المائة يوم المتبقية لانطلاق العاب لندن الأولمبية، وأتمنى فقط أن الحكومات والأفراد الذين يسعون إلى تحقيق أهدافهم بالعنف سيعيدون التفكير في اختياراتهم، ويسعدني القول بأن السفارة البريطانية ستنظم تظاهرة كبيرة للاحتفال بتبقي مائة يوم على انطلاق الألعاب وسأتطرق إلى ذلك في مقال لاحق.