دقـّت ساعة الحسم!
يربط أكثر من نصف مليون مترشح لنيل شهادة البكالوريا، ومعهم عائلاتهم وأولياؤهم، بطونهم، من شدة القلق و”السوسبانس”، ساعات قبيل الشروع في إعلان النتائج الرسمية لامتحانات “شهادة العمر”.
من حسن حظـّنا جميعا، أن البكالوريا رغم ما قيل ويُقال عن مصداقيتها، بسبب التسريبات والاشاعات والغشّ الجماعي أو حتى سهولة الأسئلة، فإنها مازالت إلى أن يثبت العكس، صانعة للاحترام والهيبة والوقار.
قد يقول بعض الفاشلين والعاجزين والمحبطين: “ألـّي قرا قرا بكري”، لكن الأكيد أن المتخرجين من الجامعات والمعاهد والكليات والمدارس العليا، بغض النظر عن ما يردّد بشأن الحرم والمستوى الجامعي، فإنهم حين يستلمون شهادات نهاية التخرّج، يتنفسون الصعداء ويُدركون بأنها خطوة في طريق الألف ميل!
حكاية “ألـّي قرار قرا بكري”، هي حجاب لمن لا عتاب عليه، من أولئك الذين يصنعون اليأس والإحباط، ويبرعون في تفريخ القنوط والتحريض على “تكتيف” الأيدي وإعاقة العقول وتوقيفها عن التفكير والإبداع، وهذا لا يعني بطبيعة الحال، أن الجماعة التي لم تنجح في مسارها الدراسي، لا تعرف من أين تأكل الكتف في كلّ الحالات!
قديما قالوا أيضا: “أعطيهلي فاهم والله لا قرا”، ولذلك لا عجب لو قلنا بأن هناك “فاهمين” عقـّدوا وكبّلوا “قاريين”، سواء في القدرة على فنون إدارة الأزمات، أو في الحنكة والخبرة والتجربة التي ليست بالضرورة العلوم والشهادات، هي الطريق الوحيد للنجاح وحلّ المعضلات!
لكن، لا ينبغي هكذا وبكلّ سهولة إهانة العلم والعلماء، فإنما ” يخشى اللهَ من عباده العلماءُ”، وعلى الجميع أن يعترف بأن المتعلمين والكفاءات والإطارات وحاملي الشهادات الجامعية، يُواجهون الكثير من الأحوال “الحڤرة” والتهميش والإقصاء، ولذلك انتشرت روائح “ألـّي قرا قرا بكري!”
نعم، الشهادات والبكالوريا واحدة منها، تفتح الأبواب على مصراعيها أمام الراغبين في مواصلة الكفاح والمثابرة والبحث عن المجد وتحقيق الأحلام، وبالتالي لا ينبغي للمتعثرين أن يتحوّلوا إلى معسكر المتخاصمين مع المدرسة والجامعة، كقاعدة لا يُمكن الاستغناء عنها مهما تم اختراع البدائل ومخارج النجدة!
بعد إعلان النتائج، وبلوغها مسامع الناجحين والراسبين، على كلّ أطياف المجتمع، بمن فيهم “أعداء العلم”، أن يقفوا وقفة تضامن وإسناد لهؤلاء الراسبين ــ ولا ينبغي أن نقول الفاشلين ــ وعددهم سيكون بطبيعة الحال بالآلاف، الرقم الذي يجب الاهتمام به ورعايته حتى لا ينزلق أو ينحرف أو يسلك طرقا لا ينتفع منها لا ناجح ولا فاشل!
الراسبون هم بالنسبة لعدة جهات “مشاريع جاهزة” للاستغلال والركوب، إمّا بتكريهها في الدراسة والتدريس، وإمّا في تأليبها على البلاد والعباد، وإمّا بتحريضها على “الحرڤة” والتمرّد على القانون والأخلاق والتربية والعادات والتقاليد والدين والعياذ بالله!
هذا لا يعني، أن كلّ من تحصل على باكالوريا سيدخل الجنة، أو سيقضي على كلّ مشاكله، مثلما لا يعني أن كلّ راسب سيدخل النار وستتعقد حياته وتنقلب رأسا على عقب، فالرزق على الله، وما لم يحققه المتعلّم قد يحققه الفاهم بعيدا عن وصايا الكتب والأبحاث!