دكتورة في الرياضيات متهمة بالسرقة العلمية.. ودكاترة يطالبون بالتحقيق
يتداول أساتذة ودكاترة من أعلى مستوى بجامعة جيجل، في اليومين الأخيرين، لجوء إطار سام ودكتورة، تشغل عدة مناصب كبيرة في الجامعة، منها رئيسة المجلس العلمي في كلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي، ومسؤولة ميدان التكوين، ومشرفة أولى على عرض شهادات الدكتوراه بالجامعة، إضافة إلى عضويتها في اللجنة الوطنية البيداغوجية للميدان CPND، إلى السرقة العلمية، التي مكنتها من الحصول على رتب مرموقة وجوائز من جامعات وطنية وعالمية.
بعض الدكاترة طالبوا بفتح تحقيق بداية من أطروحة الدكتوراه، التي ناقشتها الأستاذة منذ أكثر من عقدين، لأن المتورط حسبهم في أرذل العمر، ولا بد أن تكون له سابقة في بداية مراحله العلمية.
وقدم الدكاترة الذين اتصلوا بـ “الشروق” نماذج من السرقات بداية من خريف 2014، عندما نشرت عملا في مجلة أبحاث متخصصة في الرياضيات المعنونة بالطرق والتحاليل التوبولوجية، في العدد 44، مقالا علميا صدر في الصفحة 143، اتضح أنه مأخوذ من جهد باحثين فرنسيين، هما جوليات فينيل وفريديريك بارنيكوت اللذين يعملان في جامعة باريس 11.
وورّطت الدكتورة طالبة علوم دقيقة معها من خلال إقران اسمها في المقال العلمي، الموجه إلى المجلة البولونية، إذ اتضح أن المقال والاستنتاجات والفرضيات الرياضية، التي خلصت إليها الدكتورة كانت عبارة عن نقل حرفي لجهد أستاذين فرنسيين نشرا نظرياتهما على الموقع العلمي آركسيف.
ويكمن الخلل في كون الرياضيات مختلفة عن العلوم الإنسانية التي يمكن أخذ مقاطع أو القول بتوارد الخواطر، ولكن في المقال العلمي للدكتورة، التي يتهمها زملاؤها بالسرقة العلمية تم توظيف براهين ونظريات رياضية حرفيا من دون الإشارة إلى مصدرها، كما هو معروف في المجالات المتخصصة، التي لا تنشر إلا الابتكارات.
وجاء مؤسفا النقل الحرفي مع تغيير ترتيب المعلومات. وهو الجهد الوحيد الذي قامت به الدكتورة.
ولم يستغرق منها سوى ثوان لسرقة أعمال باحثين ربما قضوا العمر كله من أجل بلوغ هذه النظريات.
وأمام تعذر الاتصال بالمعنية، وبمدير الجامعة الجديد، الذي تم تعيينه خلفا للمدير السابق اتصلت “الشروق” بعميد كلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي الدكتور عبد الحفيظ بوناميس وهو المسؤول الأول عن الدكتورة المعنية، فنفى علمه بالقضية.
وأكد لـ “الشروق” أن مكتبه خال من قضية سرقة، وحذر من الاتهام المتسرع، في الوقت الذي أكد المعلومة الدكتور اليمين مساعدية وهو دكتور في الكيمياء النظرية ونقابي ضمن الكناس، الذي قال إن المصالح الجامعية ستفتح تحقيقا خلال هذا الأسبوع، لأن الدكتورة المتهمة، سبق لها أن عرضت الكثير من الأساتذة للتحقيق، على خلفية شكوك فقط بالسرقة. ويجب أن تمر هي الآن على نفس المجلس، مادامت الأدلة ثابتة واطلع عليها الجميع.
وسار على نهجه البروفيسور الطاهر حداد وهو دكتور في الرياضيات، حيث تأسف لكون الدكتورة وضعت نظريات غيرها من دون إشارة إلى المصدر، ولا حتى وضع هذه المعلومات على الهامش كما هو شائع في المجلات العلمية الكبرى.
وقال لـ “الشروق” إنه في مثل هذه الحالات، يصبح الشك قائما حتى في الأطروحات الأولى لهذه الدكتورة التي سبق لها أن شغلت منصب مديرة مخبر وشرّفت الجزائر بحصولها على جائزة موريس أودين العالمية، رفقة عالم الرياضيات الجزائري المعروف والمطلوب في كل جامعات العالم، البروفيسور عبد الفتاح بوزياني وعالمين فرنسيين هما بينوان ديجاردان وأيضا ديديي براش الذي قالت عنه الأوساط العلمية الفرنسية، إنه لو كانت توجد جائزة نوبل للرياضيات لحصل عليها ديديي براش.
المحيطون من حول الدكتورة التي طالتها سهام التهم، اعتبروا الضجة المحاطة من حولها منتظرة، واعتبروها ضريبة نجاح، وأيضا تصفية حسابات طالتها منذ أن وقفت حجر عثرة في طريق العديد من الأساتذة، منهم من رُفضت مناقشة أطروحة دخولهم عالم الدكتوراه، ومنهم من لم يحصل على التأهيل الجامعي، لكن رد هؤلاء تلخص في كون الرياضيات والعلوم الدقيقة لا تقبل التأويل، وإنما الحجة العلمية بينتها المجلات العالمية ومواقع السرقة، بما لا يدع مجالا للشك. وتبقى الكرة في مرمى الوزارة الوصية التي رفضت الخوض في سرقات مفضوحة في جامعات قسنطينة وباتنة ووهران.