دليل وجود الله
في تراثنا الديني والأدبي بيت شعري يقول فيه صاحبه:
وفي كل شيء آية
تدل على أنه الواحد
فبأي آلاء ربنا يكذب المكذبون، وبأي آلائه يجحد المجاهلون؟
سألت طلبتي ذات يوم: أعطوني دليلا ليس كأحد من الأدلة على وجود الله سبحانه وتعالى، وكنت أقصد دليلا بعينه، وليس أي دليل.
فكر الطلبة وقدروا، ثم فكروا وقدروا، ولم يصب واحد منهم الإجابة.. دقيقة من الزمن أو دون ذلك، ولكننا نستطيع أن نصبر على أية نعمة أخرى مدة تطول أو تقصر، فنستطيع أن نصبر على الطعام.. ونستطيع أن نصبر على الماء.. ونستطيع أن نصبر على نعم الله تعالى جميعا ـ إلا الهواء.. ولذلك لم يجعل الله لأحد من خلقه سلطانا على هذه النعمة..
حرّك الطلبة والطالبات رؤوسهم ورؤوسهن ما أشعرني أنهم وأنهن مقتنعون ومقتنعات.. ثم قلت:
تصوّروا لو أن الله ـ عز وجل ـ جعل لفرنسا سلطانا على الهواء ألم تكن قد منعته عن آبائنا فيموتوا جميعا في لحظة واحدة، فتتخلص منهم، ويخلو لها وجه الجزائر.. خاصة أن هذه الوسيلة لا تحدث صوتا، ولا تستغرق وقتا؟..
وتصوروا لو أن الله ـ عز وجل ـ جعل للولايات المتحدة الأمريكية سلطانا على الهواء لاستغلت ذلك السلطان للقضاء على كل شعب يعارض سياستها، ويرفض أطماعها.. ألم تقض على أمة كاملة، هي أمة الهنود الحمر، التي لم تبق منها إلا بقية قليلة؟ وتصوروا لو أن شركة من شركاتنا جعل الله لها أمر تسيير وتوزيع هذه النعمة أكنا باقين على قيد الحياة..؟ إن مانراه من أعطاب نتيجة التقصير وسوء التسيير يجعلنا جميعا أمواتا فوق التراب، لأنه لا أحد يدفن الآخر..
لقد قرأت للأخ سعد بوعقبة في عموده ليوم 8 / 5 / 2015 كلمة تشير إلى استعداد حكومتنا “الرشيدة” ـ التي لا تأخذها بنا رأفة ولارحمة ـ لبيع نصيب الجزائر من الشمس، ولو تمكنت من ذلك لصار الليل علينا سرمدا إلى يوم القيامة- فاللهم لا تسلط على نعمك إلى عبادك السفهاء من خلقك..