-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دمقرطة عساكر مصر

دمقرطة عساكر مصر

مهما كانت نتيجة ما يحدث الآن في مصر فإنه علينا قراءة الفاتحة على ما يسمى في الدساتير العربية بـ”إرادة الشعب” في اختيار حكامه و”السيادة الشعبية” في اتخاذ قراره المستقل لأن ديمقراطية أصحاب القبعات والأحذية الخشنة هي “العصا لمن عصى” والدبابة في مواجهة التمرد أو التظاهر أو الاعتصام .

إن من هتف بالأمس “يسقط حكم العسكر” هو الذي يهتف اليوم “عسكر عسكر زي السكر” وهو الذي كان يهتف للحكام منذ أكثر من 60 سنة “الجيش والشعب معك يا رئيس” أو “بالدم والروح نفديك يا رئيس”، وكل من يتحدث باسم الشعب أو الجيش دون أن يكون قد حصل على التفويض عبر استحقاقات شعبية هو مجرد “دجال” أو “محتال”، وكل من ينزع هذا التفويض عبر صناديق الاقتراع ويأخذه من الشارع أو الدبابة مرشح لأن يكون دكتاتورا صغيرا أو نازيا من بقايا هيتلر لأن حكم العسكر يستند دائما إلى تزكية  مزوري الانتخابات من أجله وهو ما كان يسمى بـ”النظام الأحادي ذي التعددية الحزبية”؟.

 .

التخوين حالة إعلامية جديدة

يستند النظام العسكري “الديمقراطي” إلى نظرية المؤامرة الخارجية والعمالة للأجنبي والتخوين، فاللاعب المصري متهم بخيانة فريقه أثناء مباراته مع الفريق الجزائري عام 2010م لأنه اعترض على انقلاب 3 جويلية 2013م والبرادعي حامل جائزة نوبل متهم بالخيانة الوطنية لأنه استقال من حكومة غير شرعية بالرغم من مساندته للانقلاب وأيمن نور متهم هو الآخر بـ” أخونة مصر”، وكل من شارك في تمويل أو نشر اللافتات الاشهارية  لمعارضي الانقلاب  متابع بتهمة ما، وحتى القنوات الفضائية العربية التي فتحت برامجها للرأي والرأي الآخر تم توقيف بثها على القمر الصناعي نيل سات حتى صار الإعلام المصري شبيها بما حدث في الصين عام 1966م عندما قام الرئيس ماو سي تونغ  بحملته الثقافية لاستئصال المعارضة بحيث صار بإمكان الصيني أن يهرب من أشعة الشمس ولكنه لا يستطيع أن يهرب من خطاب النظام القائم .

عندما كتبت يوم 07/06/2012م  مقالا بعنوان “استنساخ التجربة الجزائرية” تلقيت الكثير من التعاليق التي تدعي أن شعب مصر أكثر وعيا من الشعب الجزائري، وحين حذرت أمريكا مصر من تكرار التجربة الجزائرية تصدت لها أقلام مصرية تتهمها بأنها وراء الإرهاب متجاهلة حقائق الواقع المعيش فمصر مرشحة لإرهاب أكثر عنفا مما حدث في الجزائر وأزمتها مؤهلة للتدويل لو كانت أمريكا في صف الإخوان المسلمين.

لا أحد يستطيع أن يتنكر لثورة 25 جانفي 2011م بالرغم من أن الرئيس حسني مبارك تنازل عن الرئاسة للعسكر الذين استلموها ثم سلموها شكليا للإخوان المسلمين ثم عادوا فانتزعوها منهم عبر ما سموه بثورة على الإسلاميين وتفويض من الشارع لحكمهم وقبل ذلك كتبت بتاريخ 19/11/2012م مقالا بعنوان “مصر: أخونة الدولة وعسكرة القضاة” وقلت بالحرف الواحد: “الثورة المصرية وثوارها أمام خيارين صعبين: إما الوقوف إلى جانب قضاة من نظام حسني مبارك أو القبول بالإعلان الدستوري للقاضي الأول في مصر الذي يخول لنفسه ثلاث سلطات بعد انتخابه رئيسا” والنتيجة هي أن القضاء سيعيد الاعتبار للرئيس مبارك ويحاكم الرئيس المنتخب محمد مرسي انطلاقا من أن القضاء المصري حاكم رئيسه المخلوع سياسيا وفق رؤية الإخوان.

ما يجري في مصر الآن يجعلها أكثر قربا من التقسيم على الطريقة السودانية منها إلى حرب أهلية باعتبار أن ما تتعرض له الكنائس من اعتداءات يدفع بالأقليات القبطية في أمريكا والغرب إلى إحياء مشروع الدولة القبطية الذي ظهر في أواخر حكم نظام حسني مبارك.

 .

الإرهاب المفترى عليه   

هل يحق لنا أن نتهم غيرنا بالإرهاب لأنهم يدافعون عن خيارات سياسية تتناقض مع خياراتنا؟ وهل يحق لنا أن نسمي تجريد المنتخب سلطته الشرعية ومنحها لغيره والزج به في السجن تحولا ديمقراطيا؟ .

تصوروا معي عمداء جامعات وأساتذة قانون وعلوم سياسية يدافعون عن هذا “التحول الديمقراطي الجديد”، وتخيلوا كيف أن مقولة نابليون بونابرت: “مصر أم الدنيا” تصبح شعار الفريق عبد الفتاح السيسي في خطابه أمام إطارات الجيش بعد أن كسب رتبة مشير من الشارع المصري.

 

إن مأساة مصر تزداد هوة بمرور الأيام وإذا لم تتحاور أو تتفاوض مع قيادة الإخوان الشرعية الذين زجت بهم في السجون فإنها لن تجد من يحاورها بعد ظهور الجماعات المسلحة وأمراء الحرب وتجار الدم في مصر، ولا أعتقد أنه بإمكان الدول التي تساعدها اليوم بالمال أن تخرجها من هذه الأزمة لأنها أصبحت طرفا في الصراع فهل بإمكانها منع التدخل من معارضي الانقلاب بعد أن سمحت لمؤيديه بالتدخل؟.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • موح اللانقو

    تحليلك منطقي و مبني على اسس سليمة رزاقي كنت استاذي في بني مسوس وقتها طردتني من القسم في احد حصصك و لكنك حقا استاذ شريف

  • عاشق حبات رمال الوطن

    قال خبير امني مصري ان الولايات المتحدة طلبت من مصر ان تقوم بنفس الدور الدي فرضته على الجزائر وهي تعزيز الامن الداخلي على الخارجي اي جعل محاربة الارهاب من الاولويات فرفضت مصر حينها وقالت ان دالك يستنزف قدرات الجيش هل الثورة بمرسي الجاهل لقوانين اللعبة العالمية كان هدفها ازاحة هؤلاء الرافضين لدالك المشروع المسطر لتحطيم الامن الخارجي لمصلحة اسرائيل اريكا وحلفائها سيدعمون جماعة مرسي ليس حبا فيهم بل الحب الاكبر للفوضى الخلاقة والتدمير الممنهج والتحكم المسطر

  • احمد الشعانبي

    مشكور على التحليل لكن انا ارى انه لا توجد ديمقراطية حقيقية مادام للجيش الحق في التدخل متى أراد بداعي حماية الدولة او الجمهورية باعتبار ان الجيش هو حامي الجمهورية كما يقال. أنا متأكد أشد التأكد أن ماسيخدث في مصر أكبر مما حدث في الجزائر من قتل ذبحا و قتلا.و دخول تركيا الى سوريا أمر لا مفر منه مع أن مصر ستدخل الى تلك الحرب ايضا و الايام ستثبت ذلك

  • عبد الله

    هي ليست ديمقراطية بل هي قرمطة نسبة الى القرامطة الذين هجموا
    على الكعبة و قتلوا الحجيج و صاح زعيمهم اين هي الطير الابابيل
    مبروك على السيسى زعامة القرامطة الجدد الدين قتلوا الركع السجود و قتلوا النساء و الاطفال بدم بارد

  • kada

    أستاذ عبد الرزاق ما حدث في مصر في 25 يناير كانت بالفعل ثورة لم يستطع الوقوف في وجهها لا مبارك ولا حلفاءه من أمريكا والسعودية .الذئب قد يتخلى عن فريسته خوفا ربما ولكن تأكد سيعود ليأخذها من جديد وهذا ما حدث في مصر .للاسف لم يكن الاخوان بذلك القدر من الذكاء .فقد وقعوا في شراك العسكر بعدما استأثروا بكل شيء .اليوم عاد مبارك وما اخبار الغد ببعيدة .سيتبعه أبناءه والعادلي ويعود الحزب الوطني وتأكدوا لاأحد يمكنه ان سقط مبارك من جديد لأنهم أكلوا كل ثور على حدى . مجرد رأي

  • محمد

    أريد أن أسالك ياخي عبد العالي :
    ماهو الفرق بين توقيف المسار الانتخابي في 1992 بالجزائر و الانقلاب العسكري الذي حدث بمصر ؟
    مع العلم أن الجزائركانت في ازمة اقتصادية خانقة و الكل يعرف ذلك و لم تحن علينا دول البيترو دولار أو غيرها بمساعدة في تلك الفترة؟

  • ELHAM ADHANI

    إذا كان كما تقول كل من يتحدث باسم الشعب أو الجيش دون أن يكون قد حصل على التفويض عبر استحقاقات شعبية هو مجرد "دجال" أو "محتال"، فكيف تسمي من يتحدث باسم الله كأنما اتخذ عند الله عهدا وفوضه على عباده فإذا ربح في الانتخابات قال إن الله انتقم من خصومي وإذا تغلب عليه خصومه في لعبة السياسة التي هي فن الممكن ولا علاقة لها بالتفويض الالهي أيا كان * بابويا ، أو ولي فقيه ، أو مرشدا بيطريا أو مسيحا مهديا ، إنها اللعبة القذرة السياسية وكل الاسلحة اصبحت شرعية حتى التفويض الاهي

  • Moha

    هذه الدّول وأمثالها فقدت كل مصداقبة داخليا وخارجيا،ففي الداخل أصبح المجتمع لا يثق في شيء فالدولة بوليسية قمعية لا قنونية،وهذاالنمط من الحكم يوليد مشاكل كبرى في المستقبل القريب،فالإنسان خلق ليكون حرًا ليستطيع أن يؤدي مهمته الأرضية،حتى الحيوان حر في الغبات والبراية،فعدم الحرية و تكبله تطبعه بكل أنواع العقد الخطيرة التي لا تخدم لا الفرد ولا المجتمع،من نفاق وتحايل وخداع وإنتقام وفساد و إفساد وفوضى هدّامة (vandalisme)،وكل مرتبط .فالتسلط والحكم بالقوة لا بالحق لا يخدم المجتمع السوي ويؤدي الى التهلكة.

  • أمازيغي حر

    (تصوروا معي عمداء جامعات وأساتذة قانون وعلوم سياسية يدافعون عن هذا "التحول الديمقراطي الجديد")
    ّّّ///////
    لا يود تحول ديمقراطي،ولكن قطار الناصرية الجديد،المنبعث في
    ثوبه الجديد،ينطلق من مصر مرة أخرى،ليعم الوطن العربي من
    جديد،إنكم لا تعرفون فهم حركة التاريخ،ولا صيرورة الواقع،من
    لم يفهم ما يقع في مصر اليوم،لا يفهم ما هو قادم على إمتداد
    العالم العربي،وعلى ما يبدو يا أستاذ أنك ممن لم يفهموا هذا
    التطور المستجد،ليس القصد بالناصرية حزب،بل الروح الناصرية
    التحررية، الثورة على مبارك فيها روح ناصرية

  • نبيل

    ياسي عبد الرزاق،سيناريو الثورات الشعبية في العالم العربي كانت نهايته معروفة. وما كان يردده البعض من أن تلك الثورات تمثل بداية الربيع، ماكان إلا وهما لعبت فيه هرمونات الدوبامين والإكسيطوسين على عقولهم. إمكانية زحزحة ضبع العسكر والبلطجية السياسية والإعلامية في أي دولة عربية وخاصة في مصر شيئ يكاد أن يكون مستحيلا. وأقول مستحيل لأن موقع مصر الجغرافي لا يسمح بوجود نظام شرعي يجعلها بمثابة جزيرة للحرية والديمقراطية في وسط محيط من الإستبداد والتعفن.

  • عبدالقادر

    لم ينال رتبة مشير لم يكسبها من الشارع المصري بل كسبها من ابواق الفتنة النتنة ومن دكاكينها كدكان توفيق عكاشة و الذي خصص حصة لمدة اكثر من ساعة وهو يهدد و يتوعد و الجميع بان لو لم يرقى الالسيس لرتبة مشير فانه سيكون له دور كبير يلعبه ضد الرئيس المؤقت و الذي انهال عليه بصفات لا يمكن ان تقال الا على طرططور و هو الرئيس المؤقت المعين من قبل السيسس و فيفي و عكاشة و بوسي الرقاصة. صدق من قال يوم ما في مصر ليس مره فيها ولكن في انذال المصريين :"ارض مصر من ذهب و نسائهم لعب و رجالهم مع من غلب"والواقع يثبت ذلك

  • اسحاق

    الجحيم للفريق السيسى و لاتباعه القردة

  • فاروق

    الشعارات صارت اكرمكم الله كالنجاسة تقدم في سوق النخاسة والديمقراطية التي انتم عنها تتكلمون ماتت منذ قبل ان يبعث فرعون من طرة.
    اتتكلمون عن ديمقراطية بني صهيون ؟هم لا يريدون والسعوديون لا يريدون ومع هذا مستعدون للدفع مقابل ان لا تلامس حدودهم حكومات تعدل بين الموطنين. وقد يجها الظواهري حجة ليقول للاخون الم ننهاكم عن الدخول في الانتخابات انهم يحكمون دون قانون والحل معهم هو استعراض القوة والقتل ولو كنا نحن الظالمون لان الغاية تبر الوسيلة ولو كانت القضية مكيافلية ايطالية....