-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رأفةً بالبرلمان؟

الشروق أونلاين
  • 3566
  • 0
رأفةً بالبرلمان؟

للمرة الأولى تقريبا نجد أنفسنا مضطرين للوقوف إلى جانب نواب البرلمان والإشفاق عليهم سياسيا، طالما أنهم تحوّلوا إلى مجرد صفر على الشِّمال، ليس في نظر الشعب فقط.

  •  فذلك ليس بالأمر الجديد، ولكن أيضا في نظر السلطة التنفيذية التي أفقدت البرلمان اليتيم صلاحياته التشريعية، وإلا بماذا يمكننا تفسير رفض لجنة المالية لكل اقتراحات التعديل التي تقدم بها النواب، وعددها 90 اقتراحا، يستحوذ حزب العمال وحده على 62 تعديلا منها؟!
  •  السلطة التنفيذية المختفية وراء شعارات تطبيق برنامج الرئيس، تريد أن تقول أن نوّاب الأمة يُعانون قصورا سياسيا حادّا وإعاقة تشريعية مستعصية، لذلك وفّرت عليهم عناء التفكير في التشريع، ووفرت على نفسها عناء القبول وإعادة مراجعة قانون المالية، طالما أنها لا ترى في هؤلاء النوّاب سوى شهرية ثابتة، وحَصَانة مؤقتة وأيدٍ لا تُرفع إلا… لتُوافق أو تُصادق أو تُنافق؟!
  •  ومن المفارقة أن يتزامن رفض لجنة المالية لكل اقتراحات النواب، حتى تلك التي قدمتها أحزاب التحالف، مع قيام رئيس البرلمان بافتتاح المكتبة الإعلامية من أجل زيادة تثقيف النواب وتوسيع فضاءات المطالعة لديهم، وهو أمر لا يتوافق مع سقف الحرية المسموح بها تحت قبة البرلمان، فماذا نفعل بزيادة الثقافة القانونية إذا كنا أصلا لا نناقش ولا نعارض ولا نقترح البدائل؟!.. هذا إذا افترضنا جدلا أن النواب سيُقبِلون على المطالعة، وهم الذين لا نراهم إلا نادرا حتى في كراسيهم التي انتُخبوا للجلوس عليها خمس سنوات وربما أكثر؟!
  • السلطة تريد أيضا أن تُحوِّل النواب إلى ظاهرة صوتية تحت الطلب، والدليل ما يقع حاليا من هوشة تاريخية ووطنية في البرلمان ردّا على نواب “القصور الفكري والعقلي” المنتمين لكتلة الأرسيدي. والغريب هو عدم إدراك البعض أن مكان النقاش حول الثورة والشهداء ما كان ليسرق الأولوية على حساب تعديلات قانون المالية، ولا نقول ذلك كقلّة وطنية أو لفتح باب المزايدة، ولكن لاعتقادنا أنه حتى الشهداء المتمتعين بشرعية تاريخية وبرحمة إلهية خاصة، ما كانوا ليعتمدوا على برلمان فاقد الشرعية من أجل الدفاع عنهم!
  •  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!