رؤساء أفارقة دعموا حياتو.. مبارك أنقذه من الموت وبوتفليقة غضب عليه
لقد كان رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، “الإمبراطور” أو “العجوز” الكاميروني عيسى حياتو على مر 29 سنة “اللغز” المحير في معادلة “الكاف” من خلال تربعه على عرش الهيئة الكروية من دون منازع أو منافس، فضلا عن “إفلاته” من عديد قضايا “الاختلاس” و”الرشاوي” التي هزت عرش الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في السنوات الأخيرة، رغم ضلوع أقرب مقربيه في تلك القضايا التي نسفت بهم من خارطة الساحرة المستديرة، فتحولوا من الآمرين الناهين إلى متهمين، بقدر ما زادت حياتو قوة ونفوذا، الأمر الذي جعل العديد من متتبعي الكرة على مستوى القارة السمراء يتساءلون عن سر القوة التي يتمتع بها، وعن المصدر الذي يستمدها منه رئيس “الكاف”؟ ومن يقف وراءه؟
رئيس الكاميرون “بيا” كان سنده.. و”دعمه” للوصول إلى “الكاف” في 1988
يعد الرئيس الكاميروني الحالي “بول بيا”، الذي تسلم مقاليد الحكم في بلاده في عام 1982، أي قبل 6 سنوات من تولي عيسى حياتو إدارة شؤون الهيئة الكروية في القارة، خلفا للسوداني عبد الحليم محمد، الذي دامت فترة تسييره لـ “الكاف” لمدة سنة واحد فقط، السند الأول لحياتو من خلال موافقته على كل المشاريع التي يطلقها سواء في البلاد أم خارجها، خصوصا أن حياتو أسهم وبنسبة كبيرة في “تحويل” الرأي العام في الكاميرون من خلال تهدئة الأوضاع كرويا بعد الظروف العصيبة التي مرت بها الكاميرون في 1992، خصوصا أن ذلك جاء بعد 4 سنوات من تتويج “الأسود غير المروضة” باللقب القاري في المغرب على حساب منتخب نيجيريا.. كلها أمور دفعت وستدفع بالرئيس بول بيا ليكون أبرز المؤيدين لحياتو، حيث يرد له الجميل مقابل ما فعله معه من خلال تحسين صورته على الصعيد الديبلوماسي ودعوة نظرائه إلى تسهيل أموره.
رئيس الغابون علي بونغو.. “صديق العمر”.. أهداه “الكان” مرتين في 2012 و2017
يعد رئيس الغابون علي بونغو أوديمبا من أبرز المقربين من رئيس “الكاف”، حيث تجمع الرجلين “صداقة” كبيرة بعيدة عن الرسميات، من خلال تبادل الزيارات فيما بينهما، وهو ما جعل الرئيس بونغو يكون أحد أبرز المؤيدين للرئيس حياتو في الاتحاد الإفريقي للكرة، وما كان على “العجوز” إلا رد الجميل بتنظيم المكتب التنفيذي لـ “الكاف” في الغابون شهر فيفري الفارط تزامنا ونهائيات كأس إفريقيا الأخيرة في نسختها الـ 31، فضلا عن إهداء “صديق العمر” كأس إفريقيا لمرتين، الأولى كانت مناصفة مع غينيا الاستوائية في 2012 والثانية في 2017، في محاولة من “إمبراطور الكاف” الكاميروني لرفع “الغبن” عن صديقه ودعمه في رئاسيات 2016، حتى يستغل بونغو العرس الإفريقي لأغراض سياسية من أجل الوصول إلى هدفه، وهو جميل لن ينساه بونغو ما عاش سيجعله “المؤيد” الوفي لحياتو.
استثمر في “مانديلا”.. منح جنوب إفريقيا تنظيم الدورة الـ 20.. ويلقى تأييد الرئيس “زوما”
ومن بين خرجات الرئيس عيسى حياتو هو منح جنوب إفريقيا شرف تنظيم كأس إفريقيا 1996 في نسختها الـ 20 بعدما سحبها من كينيا بحجة عجز الأخير عن استضافة المسابقة، بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة فيها، غير أن الحقيقة التي تقف وراء تلك “الخرجة” أن حياتو لم يفوت فرصة خروج الزعيم نيلسون مانديلا من السجن في عام 1990 حيث سعى بكل الطرق إلى التقرب منه وتكريمه على طريقته ولم يجد سوى “إهداء” “الزعيم” وبلاده تنظيم دورة 1996 أي بعد سنتين من تولي الراحل نيلسون مانديلا مقاليد الحكم في جنوب إفريقيا، ليبقى حياتو “وفيا” لجنوب إفريقيا، حيث ظهر ذلك جليا من خلال استقباله في الأيام الأخيرة من قبل الرئيس الحالي للبلاد جاكوب زوما، الذي كشف في تلك الاستضافة تأييده “الدائم واللامشروط” للرئيس حياتو في بقائه “إمبراطورا على عرش الكاف” إلى غاية النهاية، خصوصا بعد ظهور أحمد أحمد الملغاشي المنافس الوحيد لعيسى حياتو.
تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو.. رئيس غينيا الاستوائية “صالحه” بنقل “كان” 2015 إلى بلاده بعد الذي فعله معه
من يتذكر ما حدث قبل نقل “كان” 2015 من المغرب إلى غينيا الاستوائية يعِ حقيقة “الصداقة” التي تربط رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو برئيس الاتحاد الإفريقي عيسى حياتو، خصوصا بعد أن أقصى الأخير منتخب بلاده من تصفيات كأس إفريقيا 2015 بسبب إشراك غينيا الاستوائية للاعب لم يكن معنيا بإحدى المباريات التصفوية، ليتأكد من خلاله أن الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو يعد أحد “جنود خفاء” الكاميروني حياتو في المنطقة، كيف لا وكبار متتبعي الكرة في القارة السمراء علقوا على “فعلة” حياتو بالقول: “الكاميروني ضحى بالمغرب لأجل عيون مباسوغو”، علما أنه بعد اعتذار المغاربة عن استضافة تلك الدورة كانت جنوب إفريقيا الأقرب إلى خلافة المغرب، غير أن حياتو قرر في ذات يوم جمعة نقل العرس الإفريقي من أقصى الغرب إلى وسط القارة السمراء.
“يغازل” محمد السادس.. ويدعوه إلى تنظيم المونديال وقد ينقل “الشان” إلى المغرب
لن ينسى عيسى حياتو أنه تولى رئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في المغرب بمناسبة تنظيم “الكان” فيه عام 1988، لذلك يبقى المغرب أحد أفضل البلدان التي تحمل الذكريات الجميلة للكاميروني، حيث سعى مرارا للتقرب من الملك الراحل الحسن الثاني من خلال الزيارات التي كانت تقوده إلى العاهل المغربي، فضلا عن دعمه المتكرر للمغرب ودعوته إلى تنظيم كأس العالم، بعد أن اعتبر المغرب ثاني بلد بإمكانه تنظيم المونديال بعد جنوب إفريقيا في القارة، وهي الفكرة التي عادت مؤخرا إلى حياتو التي رشح فيها المملكة لاستضافة مونديال 2026، وكأنه يحاول “التكفير” عما فعله مع المغرب في 2015 بعد أن حرمهم من المشاركة في “الكان” عقب اعتذاره عن استضافة المسابقة القارية، فضلا عن “مسح” العقوبات التي صدرت في حق المغرب، بعد رفعها إلى محكمة الحكيم الرياضي، يضاف إلى ذلك دعوة رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، فوزي لقجع إلى الترشح من أجل العضوية في المكتب التنفيذي في “الكاف”، حيث يلقى المغربي دعما كبيرا من قبل الكاميروني من أجل ضمان عضوية في “الكاف” ليكون بذلك أول مرة يمثل فيها المغرب بعضو في المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي للعبة.
الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك “حمى” حياتو.. وأنقذه من “الموت” بعد دخوله “العناية المركزة”
توجت مصر أربع مرات بكأس إفريقيا خلال عهدة عيسى حياتو، سنوات 1998، 2006، 2008، 2010، وقبل توليه زمام الاتحاد الإفريقي بسنتين في 1986 بمصر، كما حملت الكرة الإفريقية قصصا كثيرة بين مصر وحياتو، بغض النظر عن كون “الكاف” يتخذ من مصر مقرا لهيئته وإنما لأغراض أخرى، حيث لقي حياتو وغيره دعما كبيرا من قبل مصر.
ولعل حياتو لن ينسى ما قام به الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك تجاهه، بعد تعرضه لوعكة صحية خلال اجتماعات المكتب التنفيذي بمقر الاتحاد الإفريقي، يومها أصيب عيسى حياتو، بأزمة صحية طارئة بسبب الإرهاق وارتفاع ضغط الدم نقل على إثرها إلى مستشفى “برج الأطباء” إلى قسم العناية المركزة، حيث أصيب “العجوز” بغيبوبة دامت 5 ساعات، قبل أن يسترد وعيه ويتحدث إلى هاني أبو ريدة، الرئيس الحالي للاتحاد المصري للكرة، وباقي أعضاء الاتحاد الإفريقي.
وحرص مبارك على الاطمئنان على حياتو، من خلال توفير كل وسائل الرعاية الصحية اللازمة لعلاجه.. كلها أمور تجعل حياتو ممتنا لمصر ومبارك، فضلا عن فصل الرئيس المصري الأسبق لصالح حياتو في قضية إنشاء عدد من المباني أمام مقر “الكاف” فتحرك الاتحاد الإفريقي واشتكى إلى رئاسة الجمهورية المصرية، فما كان من مبارك إلا إرسال الحرس الجمهوري لحماية مقر الاتحاد الإفريقي.
“أغضب” بوتفليقة بـ”حرمان” الجزائر من استضافة “كان” 2017
لا يخفى على كافة الجزائريين عشق رئيسهم، عبد العزيز بوتفليقة، لكرة القدم بصفة خاصة وحبه للرياضة بصفة عامة، غير أن ميله “الكبير” كان إلى الساحرة المستديرة منذ الصغر، حيث كان الرئيس يعشق منصب ظهير أيسر، حتى إنه يجيد اللعب في ذات المنصب، كما تجلى حب الرئيس للرياضة بتوليه منصب وزير للشباب والرياضة بعد الاستقلال وسنه لم تتجاوز الـ 28 عاما، فكان حريصا على قيادة الرياضة نحو الأمام، حتى إنه يواصل ذلك اليوم من خلال حرصه على المنتخب الأول بدرجة أكبر وكذا على تنظيم البلاد لمختلف التظاهرات القارية التي تعكس صورة الجزائر على الصعيد العالمي والقاري، وكانت أمنية الرئيس على غرار بقية الشعب الجزائري تنظيم النسخة الـ 31 من كأس إفريقيا 2017 التي جرت بالغابون، غير أن “كولسة” حياتو وحقده على الجزائر بسبب مسائل شخصية حالت دون منح الجزائر شرف الاستضافة، في وقت كانت الجزائر أكبر المرشحين لتنظيم العرس الكروي، قبل أن يهدي حياتو المسابقة إلى رئيس الغابون في نهاية المطاف، وسط غضب كبير من كافة الجزائريين وكذا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان يسعى لجلب المنافسة القارية إلى البلاد.