رؤساء وشخصيات بارزة لا يرتدون ”الكرافاطة”
لم يذكر التاريخ اسم أول زعيم عربي أو اسلامي تحرر من قبضة الكرافاطة أو ربطة العنق واعتبرها تقليدا افرنجيا غير مستساغ. وقد لا ينطلق التأريخ لهذه الظاهرة الرسمية من استثناء شيوخ الخليج العربي في زيهم المحلي وارتداء الكوفية في مواقع رسمية والتنازل عنها في خرجات خاصة إلى دول الشرق والغرب، وطبعا الراحل الزعيم الليبي معمر القذافي الذي تبقى طريقة لباسه خارج نطاق التعليق، ولكن الخرجات الأخيرة للرئيس التونسي منصف المرزوقي وإصراره على رمي الكرافاطة وارتداء البرنوس جعل الحديث عن عزوف الأسماء والشخصيات البارزة في العالمين العربي والإسلامي يحتل هذه الأيام صدارة تعليقات العامة والخاصة.
- فالمرزوقي وفي حوار مباشر مع التلفزة الوطنية التونسية، قال أنه لن يلبس الكرافاطة إلا اذا لبسها الشيخ راشد الغنوشي، وكشف ان ابنته ألحت عليه في أكثر من مرة ربطها حتى يبدو أكثر أناقة ورسمية، ووعدها أنه سيفكر في هذا الأمر، وقد يفاجأ التونسيين في خرجات قادمة بالخروج عن المألوف. والرئيس المرزوقي ليس بالاسلامي، وإنما هو يساري، مما يعني أن نزع ربطة العنق لم تكن مرتبطة دائما بالإسلاميين مثلما كان الاعتقاد السائد مع خرجات الرئيس الإيراني احمدي نجاد، ورئيس حكومة غزة اسماعيل هنية، وأخيرا رئيس حكومة المغرب عبد الإله بنكيران الذين لم يتورطوا في هذه الربطة وفضلوا التحرر من تقليد الآخرين؟
ولم يقتصر التحرر من الكرافاطة على هذه الأسماء فحسب، فقد تحولت ربطة العنق لدى عدد من وزراء الجزائر أيضا ووجوه سياسية وثقافية وفكرية معروفة إلى هندام (ليس له لزمة)، وقد تصبح ذات يوم مظهرا شخصيا للتواضع والاقتراب من العوام، على اعتبار أن اللباس الرسمي بربطة العنق محسوب على كبار القوم عندهم وعندنا. وإن كان رئيس وزراء الجزائر الأسبق سيد احمد غزالي قد استبدلها بالفراشة حتى لا تعيقه عن أداء الصلاة -حسب تعبيره- فإن آخرين يجزمون أن عهد الكرافاطة سيبدأ في الرحيل بعد تنامي ظاهرة التمسك باللباس التقليدي المحلي مثلما يفعل الخليجيون ومن بعدهم المغاربة والتوانسة وبقية الشعوب التي تلتزم بالمحافظة على تميزها الأصيل.