رادفات 2017 لراجفات 2016
أيام قليلة ونودع سنة كانت على الصعيد الوطني، العربي، والدولي سنة قلقلة حرجة دامية، قد طغت عليها أنباء الفتن التي تطحن المشرق العربي، وتمزق نسيجه الاجتماعي منذ بداية أحداث ربيع الشعوب الكاذب، وتعد أيامها الأخيرة باستدامة الفتن وتوسع رقعتها خارج البؤر السورية العراقية واليمنية لتهدد بقية الدول العربية في المشرق والمغرب.
فعلى المستوى الوطني استطاعت الحكومة تسيير سنة انتقالية صعبة بسياسة تقشفية مرنة جنبت البلد فرص حصول انفجار اجتماعي كان يراهن عليه المضاربون على فرص التغيير بأدوات الفوضى الخلاقة، فيما جاء اتفاق الأوبيب، واستقرار أسعار النفط فوق سقف الخمسين دولار ليطمئن الحكومة، ويمنحها جرأة أكبر في مواصلة سياسة التقشف في ميزانية 2017 مع الاحتفاظ بفرصة التراجع عن بعض الإجراءات عند الضرورة، خاصة وأنها مقبلة على إدارة آخر موعد انتخابي تشريعي قبل رئاسيات 2019.
وباستثناء هذا الموعد الانتخابي، الذي قد يشهد إعادة توزيع الريع بين حزبي السلطة لصالح حزب المجتمع المستفيد في التجمع الوطني، فإن السلطة لا تبدوا قلقة من جهة المعارضة التي تكون قد اعتمدت من حيث لا تعلم شعار ” باقية وتتبدد” على الأقل في مكوناتها التي ارتبطت من قبل بمنظومة “الدي إير إيس” زمن الفريق مدين، وربما حتى الأحزاب الإسلامية التي أصابها ما أصاب معظم مكونات الإسلام السياسي في العالم العربي.
أمنيا، فإن استنفار وحدات الجيش الوطني والأسلاك الأمنية لضبط الحدود الشرقية والجنوبية قد أحبط حتى الآن محاولات نقل الأزمات المستدامة عند الجيران في ليبيا تونس ومالي، لينتقل التركيز مرة أخرى على الوضع القائم غربا مع الجار المغربي، خاصة مع تسخينه الدوري لأحلام اليقظة عند حزب الاستقلال عن أسطورة مملكة تمتد من طنجة حتى نهر السنغال، ومن أغادير غربا حتى بشار وتيندوف شرقا، تريد إعادة تحريك حرب الرمال التي لا يمتلك لها المغرب اليوم لا الحيلة ولا الوسيلة إلا بحيل من أصدقاء الملك في الإليزيه وأبناء عمومة مستشار القصر آزولاي.
عربيا كانت سنة 2016 سنة مروعة بتدمير طيران التحالف الأمريكي لمدن الرمادي والفلوجة وبداية تدمير الموصل، فيما يزايد عليه التحالف الروسي الإيراني في حلب التي أعاد خرائبها لسلطة نظام الأسد، مستغلا التخبط العربي الخليجي والتركي، وتراجع القوة الأمريكية، أو ربما انخراطها في ما يشبه تقسيما موضوعيا للأدوار ينتظر أن يتعزز أكثر مع وصول ترامب للبيت الأبيض.
غير أن أكثر ما ميز سنة 2016 هو بروز معالم توافق أمريكي روسي بمباركة ضمنية صهيونية، يمنح أعاجم الإقليم ( إيران وتركيا) دور الحليف الميداني المؤتمن في مواصلة عملية إعادة تشكيل الفضاء العربي تحت شعار “محاربة الإرهاب” الذي سمح بتمرير مذابح فضيعة، وسوف ينجح في بناء طوق أمني للكيان الصهيوني من دول خربة مفككة الأوصال، منشغلة بـ “ثاراتها” العقائدية عن المساهمة في تحرير فلسطين المحتلة.
ولمن كان قد خدع ـ وأنا أحدهم ـ بدجل “محور المقاومة والممانعة” فإن أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني قد أعلن بعد استعادة حلب بداية ما أسماه بـ “عهد الفتوحات”وربما يعني في السر فتح الفرس لبلاد المسلمين واستعادة ملك اسماعيل الصفوي.