ربع ساعة من الأمطار تغرق بشار وتعرّي أصحاب القرار
كان ربع ساعة من الأمطار، التي تهاطلت مساء الخميس، كافيا لتغرق معظم أحياء بشار وتخلف خسائر مادية دون البشرية وتعري أصحاب القرار من مسؤوليها وتكشف عن عملية البريكولاج التي عرفتها مشاريع تجديد قنوات الصرف الصحي في العديد من الأحياء.
أفاد مسؤول خلية الإعلام والاتصال للحماية المدنية ببشار، في تصريح هاتفي للشروق عن تسجيل إصابة امرأة بكسر في الرجل بعد سقوط أحد الجدران عليها بحي الرياضي، فيما تعرض عون للحماية المدينة هو الآخر لكسر في الرجل بعد سقوطه بإحدى البالوعات لحظة محاولته رفقة زملائه في المهنة سحب المياه التي أغرقت مقر ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية بشار المتواجد بحي غراسة.
محدثنا أكد بأن مصالح الحماية المدنية سجلت بداية من الساعة السادسة من مساء الخميس تدخلاتها في العديد من النقاط السوداء على غرار أحياء مانوقة والقصر والفتح وسعدلي بلخير إلى جانب الطريق المؤدي لوكالة موبيليس، وكذا وسط المدينة بالقرب من مؤسسة سونلغاز، أين قامت بسحب مياه العديد من البرك المائية التي تجمعت بالعديد من الشوارع زيادة على العديد من السيارات التي كانت عالقة داخل الحفر أو البرك المائية أو تلك التي كانت تحت الأشجار التي تحطمت بفعل الرياح القوية التي صاحبت الأمطار.
ورغم أن تهاطل الأمطار لم يدم سوى ربع ساعة، إلا أنها كشفت عورة المسؤولين الذين لم يتعظوا من كوارث الفيضانات التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.
وككل مرة لم يسلم حي مانوقة، وأكد السكان أن تجمع مياه الأمطار في الشوارع وأزقة الحي، لم يعد أمراً غريباً لديهم، فمع هطول الأمطار تمتلئ الشوارع بالمياه، ويظلون محتجزين في منازلهم لا يستطيعون مغادرتها، فضلاً عن احتجاز المياه المتجمعة في الشوارع للكثير من السيارات، خاصة الصغيرة منها.
السكان أضافوا بأنهم ملوا الحديث عن مشكل الحي والذي يعود لسوء المشاريع في مجال تصريف المياه وغير المتوفرة في بعض الشوارع وأزقة الحي، مطالبين المسؤولين بالتعجيل في إيجاد الحلول وإنهاء معاناتهم المتكررة وقت هطول الأمطار. وفي أحياء أخرى تحولت جل الشوارع والأزقة إلى مسابح من المياه، كما سجل تساقط العديد من الأشجار جراء الرياح التي كانت مرفوقة بالأمطار الرعدية التي عرفتها المدينة.
وقبالة الملحقة الإدارية بمقاطعة الدبدابة سقطت سيارة مؤسسة سونلغاز داخل إحدى الحفر ناهيك عن العديد من حافلات النقل التي احتجزتها مياه الأمطار داخل البرك المائية.
وحذر مواطنون من المخاطر التي قد تنتج في حال بقاء دار لقمان على حالها، حيث تغيب في كل سنة عملية صيانة قنوات الصرف الصحي وحتى إن تمت يقول السكان فإنها تقتصر على بعض الأحياء، كما أن الدولة باتت تهدر أموالا طائلة على مشاريع تجديد قنوات الصرف الصحي لتجرفها مياه الأمطار في الأخير، كاشفة سوء التخطيط لهكذا مشاريع.
وكانت السلطات الولائية قد عقدت منذ أيام اجتماعا لتحضير للدخول الاجتماعي والتقلبات الجوية التي تعرفها المنطقة في مثل هذا الوقت، غير أن الأمطار سبقتهم لتقول لهم بأن تحركاتهم قد جاءت في الوقت الضائع وعليهم ان يفيقوا من غفلتهم قبل وقوع الفأس على الرأس ويتكرر سيناريو 2008 وبعده 2014 أين سجلت خسائر مادية، خاصة على مستوى البنى التحتية.
وإذا كانت الأمطار نقمة على المسؤولين، لأنها كشفت المستور، فإنها جاءت نعمة على الأطفال الذين راحوا يمرحون وسط التجمعات المائية فرحين بنزول الأمطار، خاصة بعد موجة الحر التي احتجزتهم داخل بيوتهم طيلة فترة الصيف.

