-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رثاء المنافقين للصديق مانديلا

حبيب راشدين
  • 3563
  • 7
رثاء المنافقين للصديق مانديلا

حفل تأبين مانديلا كان كبيرا مهيبا، حوله المنظمون المحترفون إلى فرجة عالمية استقطبت أكثر من مائة رئيس دولة وحكومة، بمن فيهم جميع الرؤساء القتلة من أمريكا، بدءا بالسفاح بوش الصغير، وانتهاء بالقاتل كلينتن، جميعهم جاءوا، مثل آكلات الجيف، كل يريد نصيبه من أيقونة “مانديلا العالمي” وصنم “ماديبا الإفريقي”، كما كانت تصنع بعض الشعوب البدائية آلهة من التمر قبل التقاتل على أكلها.

ولأن لكل أمة إمام، فقد كانت أمة المنافقين ممن حضر من رؤساء دول العالم، ينتظر خطبة إمامهم الأكبر أوباما، الذي حرص على تلميع إيقونة مانديلا، بكلمات مرت مر الكرام على معاناة شعب جنوب افريقيا من النظام العنصري الغربي النشأة، وعلى نصيبه من حرب الإبادة بتجارة العبيد، قبل أن ينتقل إلى لحظة أكل “الصنم ماديبا” حين شبهه بالرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، والآباء المؤسسين لدولة الظلم الأكبر أمريكا، وقد جعل منهم آلهة كبار ملهمين للصغار من الآلهة مثل مانديلا، وزعم أنه يسترشد في حياته من سيرة مانديلا، فيما هو يرأس قوة البيض العظمى، التي تقود نظام الفصل العنصري بين البيض في شمال المعمورة، والملونين في جنوبها.

إلى جانب أوباما، كان على منصة المدعوين رؤساء الدول الغربية، نصيبهم من الجرائم في حق الأفارقة يفوق نصيب سلفهم من قبل، حتى أن الرئيس الفرنسي لم يكد يلقي بحفنة تراب على جثمان الفقيد الإفريقي، حتى عرج على وسط افريقيا يتفقد أحوال آلة القتل الفرنسية التي أرسلت مرة أخرى لتأديب الأفارقة.

دعونا نتوقف لحظة عند هذا النفاق الغربي والعالمي، في تعامله مع النجباء من نخب الجنوب، ونسأل لِمَ كل هذا الجهد في تصنيع أيقونة محترمة من شخص مانديلا، الذي هو بلا شك زعيم محترم عند أهل الجنوب؟ ولِم يجتهد الغرب في الثناء على شخصيات بعينها، فأثنى على غاندي، وتجاهل الأمير عبد القادر، ورفع من قدر سجين الاستعمار مانديلا، وتنكر لسجين الاستعمار بن بلة، الذي كرس جزءا من حياته لفضح جريمة إبادة السود والهنود الحمر، ومقابل أية خدمة كرم بجائزة نوبل السادات وعرفات مع نظيريهما من الصهاينة، فيما يطارد زعماء المقاومة في العالمين العربي والإسلامي بتهمة الإرهاب؟

كلمة السر خلف هذا التقدير لم تعد سرا، حين نعلم أن جميع من كرم من أهل الجنوب، إنما كان له فضل على المنظومة الغربية المهيمنة. فقد أنقذ غاندي الإمبراطورية البريطانية من ثورة شعبية كانت ستهينها كما أهانت الثورة الجزائرية الإمبراطورية الفرنسية، ومثله فعل مانديلا، الذي سمح بطي صفحة النظام العنصري الغربي دون إحراج الغرب بمساءلة أربابه عن الجريمة، وكان عرفات وأنور السادات يسيران على نفس الهدي.

 

ما شاهدناه أمس، لم يكن سوى فرجة عالمية، لعملية قرصنة واختطاف ونهب لميراث مناضل افريقي، على طريقة افتراس الغرب المنهجي المتواصل للناطق والصامت من الثروات، وللعقول الناضجة، والمواهب في جميع الفنون، في عملية استنزاف متواصلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • فتح الله

    ما يسمى "بالديمقراطيات" هي تكريس "لحكم الاقوى" (لا الاغلبية كما يضن البعض). و لا تتوانى مراكز النفوذ و قوى المال و الاعمال عن استغلال كل شيئ (الرياضة,الادب,الفن...) لتزيين صورتها القبيحة بما في ذلك "دفن انسان"

  • محمد بن يوسف

    لأنه منذ تلك الحادثة والموقف اللاخلاقي منها بتبريرها وتبنيها والدفاع عن مرتكبيها واعتبارهم في طليعة المناضلين والشعب الجزائري يعاني من تسلط عصابة من اللصوص وقع في قبضتها وهم الذين استهلو حياتهم النضالية بالسطو والسرقة باستغلال حجة المشاركةالنضال التحرري عبر ممارسة مثل هذا العمل اللاخلاقي الذي كان من ضحاياه أفراد هذه العصابة المافوية في المقام الأول حسب المدأالشهير: عصابات المافيا تعرف كيف تخطط لعملية السطو والسرقة ولكنها لاتعرف كيف تقتسم ما تم السطو من المال فتلجا لإلى التصفبة الجسديةالدموية

  • حسان

    يبدو لي من خلال هذا الهول الاعلامي الذي صاحب وفاة مانديلا وخاصة عندما ياتي ذالك من الغرب ان هذا الزعيم بين قوسين قدم خدمة جليلة لهؤلاء المنافقين فكل من زكاه الغرب فهو منهم او عميلا لهم والامثلة كثيرة في العالم فهل نصدق ان بورقيبة كان في السجن ومحمد الخامس كذلك ان الذى يكون بطلا في نظر الغرب فهو صناعة غربية تسوق للاستهلاك في مكان عملها وهذه هي لماسونية

  • mourad

    شكرا يا استاذ على المعلومات القيمة .ولكن اعتقد ان من يشاهد الوفود التي استقبلت وهي جالسة على الكراسي من النضرة السوسيولوجية من بوش الابن الى اوباما -- والطرف الفرنسي هولاند وحفيده ساركوزي وهما جالسان جنبا على جنب ويتمتمان مع بعضهما بكلام غير مفهوم فيه الكثير من التوتر والغظب .استلهمت فكرة وأنا اشاهد هذه الصور وهو ان امريكا تحاول جاهدة سرقة جنوب افريقيا من مستعمرتها السابقة فرنسا .لقد استطاع اوباما الاسود ان كسب سكان سود جنوب افريقيا حول مأثر مانديلا وفظله الكبير .وهو لم تتحمله فرنسا.

  • الجزائرية

    بل هي محاولة يائسة من الطاعون أمريكا لتلميع وجهها البشع أمام العالم بعد أن سقطت كل أوراق التوت على ديمقراطية دموية و سادية تستمد شرعية وجودها من اغتصاب وقتل حقوق ضعفاء العالم.. و غطرسة تكسرت امام صمود الشعوب في النضال من أجل البقاء.. و هاهي اليوم تستجدي من هم دونها"قوة" بعد إفلاسها.. و تحاول أن لا تفقد توازنها أمام قوى سلمية متنامية أثبتت أنها الأكثر تفوقا وإنسانية تلقنها دروسا في الأخلاق .

  • الصحراوي

    يا استاذ حبيب زبانية الغرب يقومون بما يخدم مصالحهم ومصالح اممهم والنفاق سمة اصيلة في حياتهم بل هو كياسة عندهم يتفننون فيه ويتنافسون. ولا يعيب الكلب نعته بالكلب.
    المشكل عندنا , قال الله فينا كنتم خير امة اخرجت للناس.فهل نحن كذلك اليوم, ام ان فعل كنتم يفيذ الماضي دون الاستمرار . ام يصدق فينا قوله تعالى: تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.

  • saoud

    نعم والحق لا بد ان يقال كما هو بلا تزييف مهما تسترو عن جرائمهم التاريخ لا يكدب وستتبعهم اللعنه الى يوم القيامة كما تبعت فرعون مند 5000 سنة ولا يزال يلعن الى يوم القيامة اما نحن الجزائريين فعلمائهم في التاريخ فتشو جيدا في تاريخ الشعوب وطبائعهم فوجدو شعبا فريد من نوعه في شمال افريقيا له ميزة خاصة في تاريخه مند ما قبل الاسلام لدلك هم حريصين جدا بجميع الوسائل بما فيها الخونة من جلدتنا لكي لا يعرف العالم هده الميزة الخاصة في الشعب الجزائري