-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مريضات يناشدن عائديهن

رجاء كفوا عن زيارتنا.. كفوا عن إحباطنا

جواهر الشروق
  • 3473
  • 13
رجاء كفوا عن زيارتنا.. كفوا عن إحباطنا
ح.م

“ممنوع الزيارة”، هذه العبارة “استعارتها” بعض العلائلات الجزائرية التي ابتلي أحد أفرادها بمرض خطير من المستشفيات والعيادات الطبية لإبلاغ الأهل والأقارب والأصدقاء بعدم الرغبة في استقبالهم بطريقة غير مباشرة لأن حالة المريض النفسية ووضعه الصحي لايسمحان له باستقبال زوار”يطيب” لهم الحديث عن الحروب والأمراض والحوادث والجنائز أمام مريض اشتّد به المرض ونال منه الإحباط والاكتئاب حتى أصبح يرى الحياة من ثقب إبرة.

“جواهر الشروق” نقلت لكم نماذج لثلاث مريضات اضطررن رفقة عائلاتهن إلى “طرد” الراغبين في زيارتهن بطريقة غير مباشرة لتجنبيهن الإحباط وتعكير المزاج الذي يتسبب فيه زوار يقدّمون للمريض الأشواك بدل الورود.      

 ثرثرة جماعية!

تحولت زيارة المرضى من نعمة وخصلة حميدة حثّ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: (من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً) إلى نقمة على المريض وأهله الذين يجدون أنفسهم في حيرة من أمرهم أمام توافد الأقارب والأصدقاء الذين يصرّون على “تنظيم” زيارات جماعية للمريض سواء في المستشفى أو في البيت ويجلسون معه وقتا طويلا، وبينما يؤدي بعضهم دور الطبيب بتوجيه النصائح والتعليمات للمريض وما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه، يقوم البعض الآخر بتأدية دور” الإمام” أو “المقرئ” الذي يستعان به  في قراءة بعض السور القرآنية للتعجيل بخروج روح المحتضر التي تعسّر خروجها، فيهولون عليه مصابه ويصفون له حالات أشخاص أصيبوا بنفس المرض الذي أصابه وكيف طالهم الهزال وتمكّن منهم الألم، فتتدهور حالته النفسية على نحو تجعله غير قادر على مقاومة المرض، خاصة إذا كان مرضا خطيرا، ولذلك اهتدت بعض العائلات الجزائرية إلى طريقة تصرف بها الأهل عن زيارة المريض، منها كتابة عبارة على باب الشقة أو البيت ” ممنوع الزيارة”، وحول هذا الموضوع حدّثتنا السيدة نادية عن عائلة من واد العثمانية ولاية ميلة اضطرت إلى كتابة هذه العبارة على الباب لصرف الأقارب عن زيارة مريضتهم التي كانت تعاني من سرطان في مراحله الأخيرة، الأمر الذي جعلها تتضايق من كثرة الزائرين الذين زادوا من معاناتها النفسية والجسدية بسبب نظرات الشقفة وعبارات الأسى والحزن التي يلقونها على مسامعها، ولم تمض إلا أيام قليلة على كتابة هذه العبارة على الباب حتى توفيت المريضة.

كثرة السؤال و”التحري”!

وتصف ” نجوى” المصابة  بمرض خطير على مستوى الكبد معاناتها مع الأقارب الذين أسرفوا في زيارتها في مستشفى العثمانية والبيت ليس بغرض الإطمئنان على صحتها والتخفيف عنها وحسب، وإنما للتعرف على حقيقة المرض الذي تعاني منه، حيث إنها لم تفصح لهم عنه وادّعت أنها مصابة بمرض رئوي بسيط، ولكن الهزال الذي أصابها جعلهم يعتقدون أنها مصابة بمرض خطير، لذلك أصبحوا يبالغون في “السؤال”و”التحري” الأمر الذي زاد من معاناتها النفسية والجسدية، وهو ما جعلها تطلب من أخواتها أن يصرفن الزائرين بطريقة لبقة مدعيات أن الطبيب هو الذي أمر بذلك.

وكذلك فعلت”سعاد” مع زميلاتها في الدراسة اللواتي أصبحن يتوافدن على بيتهم الضيّق ويجلسن معها من الصباح إلى المساء، بينما لا يمكنها الحراك كثيرا بسبب مرض خطير أصابها في المعدة، ولا يمكنها التصرف بحرية، وتذكر أن إحدى زميلاتها لا تزروها إلاّ وتحدثت لها عن الأمراض الخطيرة والأموات الذين دفنوا في ذلك الأسبوع، فأصبحت تتظاهر بالنوم وطلبت من أمها أن تصرف كل زميلاتها عن طريق الهاتف أو تدّعي أنها غير موجودة بالبيت، لأن تلك الزيارات أصابتها بالإحباط والاكتئاب. 

لنتعلم آداب زيارة المريض

بينما تبدو مظاهر التحضر جلية في سلوك الناس وهندامهم خارج بيوتهم في محاولة جادة لتلقيد الغرب في كل صغيرة وكبيرة، تطغى مظاهر”التخلف” والتصرف بخشونة فيما يتعلق بالمعاملات الفردية و الجماعية، أين لايأبه أكثر الناس بمشاعر المريض التي تحتاج إلى معاملة خاصة تفرضها حالتة النفسية قبل حالته الصحية، فيذكرونه بخطورة مرضه،  في كلماتهم المرتبكة وفي نظراتهم المريبة والمشفقة التي تفشي سرا يحاولون إخفائه، فلنتعلم آداب زيارة المريض حتى لا نكون سببا في تأزم وضعه الصحي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • بدون اسم

    Je vous jure que j'ai vu un malade à l'hôpital de Relizane se cacher dans les sanitaires car il y avait une vingtaine de personnes qui n'arrêtaient pas de pleurer ou de mettre leurs mains sur leurs joues tout en le regardant. Le malade a besoin de calme au point de marcher en chaussettes pour ne pas faire de bruit.

  • الى الرقم 04

    الى من هده الرسالة (التعليق) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • الونشريسي

    سماطة

  • Rosemary

    صحيح كما قلت فالعاملة تشتاق متى تعود لمنزلها وتنعم ببعض الهدوء والخصوصية والدفء مع عائلتها فقط فإذا بها تجد نفسها في هذا الوضع وكأنها لم تغادر العمل أو أنها بقيت في الشارع لأن إحساس الرسميات الذي برمجت نفسها عليه في الخارج بقي معها ، ولا تحس بذلك الإسترخاء والتحرر من القيود الذي تنشده في بيتها فلا تتجدد طاقتها..

  • يرحم من زار وخفف....

    بكل صراحة لي يتواحش المراءة العاملة لماذا لا يدعوها الى منزله أو ساعتين على قهوة ولا هذا يسموه الحب الشارق لي قطع الشلالق كل اسبوع عند بابها مش كل هذا وحش فيها والله الحشمة والحيا راح الصايبة ولات متتتعرفش.............

  • بدون اسم

    بمناسبة المرأة العاملة كانت لبعض اا الأقارب زيارة لمراة عاملة كل نهاية أسبوع يزورها البعض ويبقو جمعة وسبت ويتناسو أن الاسبوع الماضى زارها أحدهم وبقى أيضا يومين أربع أسابيع متتابعة فإنها المرأة تنهار صحيا. القصة حقيقية.

  • Rosemary

    ومما روي عنهﷺ أنه عاد أعرابيا مصابا بالحمى فقال له رسول اللهﷺ: " طهورا إن شاء الله " فرد الأعرابي: بل هي حمى تفور على شيخ كبير لا تغادره حتى تزيره القبور فقال رسول اللهﷺ: " فإذن كما قلت " فمات الأعرابي من مرضه ذاك
    فإذن مهما كن متأكدين أن المرض مستعص ولا شفاء يرجى منه يجب أن لا ننفي رحمة الله محيي العظام وهي رميم " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير" .

  • Rosemary

    أما الحزن وتوقع المصائب قبل حلولها فهو من الشيطان " ليحزن الذين آمنوا " وييئسهم من رحمة الله " ولا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون " وأفضل ما يجلب التفاؤل والخير ويرفع البلاء هو الدعاء والصدقة لقولهﷺ : " داووا مرضاكم بالصدقات " كما أن الدعاء يمكن أن يغير البلاء أو يخففه لقوله تعالى في سورة الرعد: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " وقد فسرها العلماء بأن الدعاء يمحو وهذا ثابت.
    ومما ثبت عن رسول اللهﷺأ نه يقول عند زيارة المريض: "طهورا إن شاء الله" أي تدعو أن يكون المرض تطهيرا من الذنوب

  • Rosemary

    من آداب زيارة المريض في الشرع أن لا يكون الحديث أمامه إلا بالخير والتفاؤل والحياة لأن التفاؤل يخضع لقانون الجذب أي يمكننا تحسين الحالة النفسية لأنفسنا أو لغيرنا بناء على التصور الإجابي عكس التشاؤم الذي هو همود واستسلام للوساوس والشيطان حتى تأتي حقا فكثيرا من البلاء الذي نتوقعه لا يحدث وحتى في الدعاء من شروط استجابته أن يكون الداعي موقنا بالإستجابة وربنا عز وجل يقول في حديث قدسي: " أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء " والمؤمن أصله سعيد راض بقدره لأن الله كفاه التفكير فيه، أما الحزن وتوقع المص

  • بدون اسم

    شكرا على هذا الموضوع فأنا ضقت ذرعا بالزيارات الغير مرغوبة - رغم افتراض حسن النية - لكن لما تعمل لمريضك نظام غذائي وتتعب كثيرا لتقنعه بتجنب ما يضره وتناول ما ينفعه فيأتي غيرك " بنصائحه " الهدامة وأمثلته عن فلان وعلان يهدم كل ما بنيته في لحظة.
    زيارات أخرى أكرهها وأتمنى لو تتكلمون عنها هي زيارة المرأة العاملة في نهاية الأسبوع ويبقى هؤلاء المعارف أو الأقارب طيلة نهاية الأسبوع فينسفون برنامجها الذي سطرته للراحة وأشغال البيت ينسفونه تماما لدرجة أنها تعود للعمل في الأسبوع الموالي منهكة وكأنها لم تسترح.

  • بدون اسم

    و الله بعض الناس يصدرون تصرفات غريبة امام المريض ينسون انه يحتاج الى رفع معنوياته بدل الحديث عن الامراض و الموت و النظر اليه بطريقة تؤكد له انه سيموت او ان مرضه خطير انا شخصيا حدث هذا في عائلتي كثيرا حتى اننا اصبحنا نتمنى ان لا ياتينا احد

  • إبراهيم ... غارداية

    طرحُكِ لهذا الموضوع يدعوني لتأكيدِ أنّنا بعيدون جدّاً جدّاً على فهمِ أبسطِ الأمورِ التي تتعلّقُ بعيادةِ المريض . كيفَ لِتصرُفٍ - يُفترضُ أنّهُ من دعائمِ ديننا الحنيف- أن يجلِبَ بُؤساً و شتيمةً لمريضٍ في حاجةٍ إلى الرفعِ من معنوياتِه ... ما هالني في الموضُوع أنَّ المريضَ لا يتألّمُ فقط من مرضِه ، بل رُبّما يكونُ داءُهُ أخفَّ وطأَةً من نظراتُ و تساؤُلات و تطاوُلِ الزائرين ... نسألُ اللهَ الشفاء لجميع مرضى المسلمين ... اللّهمّ آميـــــن ...

  • بدون اسم

    ليس المريض فحسب حتى الكبير في السن يكون مفزوع من الموت ففي المجتمع اناس لا ندري أهو تبهليل أم أمر مقصود لأن هناك من النساء من تنتقم وتثأر لأن فلانه لما جاءتها لم تحس بمريضها وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن التخفيف عن المريض وزيارته والدعاء له بالادعية المأثورة وقد قال في معنى الحديث من عاد مريضا فهو في خراف الجنة ويصبحون 70 ألف ملك يستغفرون له