رجال أعمال ينافسون سياسيين في صنع القرار
يعيد الجدل الدائر منذ أسابيع في عالم المال والأعمال الحديث عن “خلطة السياسة بعالم الأعمال” ومدى تأثير رجال الأعمال في الجزائر ونفوذهم إلى دواليب الحكم، خصوصا خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا “ترابط” الأحداث السياسية بتطورات اقتصادية، أصبح معها دور رجال الأعمال في السياسة واضحا للعيان.
سرعان ما طفت إلى السطح خلافات ظلت دفينة بين رجال الأعمال وأبان التنابز بالاتهامات حجم التباين في المصالح، ووُجِه كيل كبير منها لرجل الأعمال إسعد ربراب الذي آثر الرد من الخارج على منتقديه وتحدث عن معوقات وضعت في طريق إنجاز مشاريعه من طرف جهات لم يذكرها، لكن الرد عليه من طرف وزير الصناعة ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات أبان بدوره عن الجهة المقصودة.
وبلغت درجة تدخل المال في السياسة حد وصف الانتخابات الرئاسية الماضية في 17 أفريل 2014 بالمعركة المالية بامتياز، حين أشارت تقارير إعلامية إلى سعي منتدى رؤساء المؤسسات، الذي يضم كبار رجال الأعمال، ضخ 750 مليار سنتيم لتمويل الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وتبددت تساؤلات عن حصاد رجال الأعمال الذين دعموا رئيس الجمهورية، بعد انتخابه في 2014 بعد حصولهم على صفقات ومشاريع المخطط الخماسي 2014-2019.
وبرزت خلال الفترة الأخيرة أسماء رجال أعمال جزائريين تصدروا المشهد الإقتصادي والمالي، وصاروا يزاحمون رجال السياسة في الخرجات الميدانية وحتى صنع القرار.
ويعتبر رجل الأعمال، علي حداد المدير التنفيذي لأكبر شركة أشغال عمومية خاصة “حداد”، النواة الصلبة لتكتل رجال أعمال ينشطون في مختلف القطاعات، من أكبر المستفيدين من مشاريع الحكومة بصفقات بملايين الدولارات بحسب تقارير صحفية. خصوصا بعد توليه رئاسة منتدى رؤساء المؤسسات وأحاط نفسه بمجموعة من الصناعيين منهم رئيس جمعية وكلاء السيارات وشركة “إيفال” محمد بايري.
ويتمركز في المرتبة الأولى درجة النفوذ والقرب من دواليب السلطة كل من رجل الأعمال ورئيس الغرفة التجارية والصناعية، محمد العيد بن عمر، الذي تقدر ثروته بـ 180 مليون أورو،وهو من أبرز الأعضاء النشطين داخل هيكل “الأف سي أو”، إضافة إلى رجل الأعمال كريم كونيناف صاحب ثروة قدّرت بـ 300 مليون أورو، وعملاق صناعة الأدوية “بيوفارم”، عبد المجيد كرار (200 مليون أورو)، ورجل الأعمال محي الدين طحكوت (120 مليون أورو)، وصاحب مجمع “كوندور إلكترونيك” عبد الرحمان بن حمادي (100 مليون أورو)، ورجل أعمال وصاحب مجمع أرديس التجاري وفندق الهلتون، رحيم عبد الوهاب بعشرات ملايين الأورو.
أما الصنف الثاني فهم أصحاب شركات الخدمات ويتقدمهم محي الدين طحكوت صاحب شركة النقل، الذي لديه عقد مع وزارة التعليم العالي لنقل طلاب الجامعات باستخدام آلاف الحافلات، بالإضافة إلى بيع السيارات من مختلف العلامات الأوروبية والآسيوية.
ويتمثل الصنف الثالث في أصحاب شركات الإنتاج أبرزهم العيد بن عمر صاحب “مطاحن بن عمر”، حيث تحدثت تقارير عن حصول مطاحن بن عمر على “صفقة بعيدا عن الأنظار” من خلال خوصصة مطاحن الدولة التابعة لشركة “الرياض”. وكذلك يبرز من بين أصحاب المصانع الإنتاجية عبد الرحمن بن حمادي شقيق الوزير والعضو البارز في حزب جبهة التحرير الوطني موسى بن حمادي، وتملك عائلة بن حمادي عدة مصانع لأجهزة التلفزيون والكمبيوتر والتلفونات المحمولة.
وتشير الدراسات أن الفترة الأخيرة شهدت تنامياً ملحوظاً لوجود رجال الأعمال أصبحوا فاعلين رئيسيين في الوساطة بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، بتنامي أدوار رجال الأعمال وتصاعد نفوذ الكيانات التنظيمية المعبرة عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأضحى الوجود القوي لأصحاب الأعمال كنواب داخل البرلمانات والمجالس المحلية ظاهرة لافتة في ليس في الجزائر فقط لكن في عدة دول كالمغرب ومصر ولبنان والأردن واليمن والكويت والبحرين اتسمت جميعها بدرجة من التعددية السياسية وبانتظام الممارسة الانتخابية على المستويين الوطني والمحلي.
وتخلص الدراسات إلى أن اتباع معظم الدول العربية سياسات التحرير الاقتصادي والخوصصة وانقلابها على نمط الاقتصاديات المركزية المدارة من قبل المؤسسات الرسمية وتفضيلها التدريجي للقطاع الخاص كقاطرة للنمو، بدأت الكيانات التنظيمية لأصحاب الأعمال تضطلع بأدوار مهمة في صناعة القرار التنفيذي العام المتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية وفي هندسة البيئة القانونية الناظمة لنشاط القطاع الخاص.