رجال يقطعون مسافات طويلة لاقتناء الحوت والزلابية والشاربات
يفعل شهر رمضان فعلته بالكثير من الرجال، الذين يقهرهم الجوع والعطش خلال فترة الصيام فتجدهم يقتنون كل ما لذّ وطاب، والغريب في الأمر أنهم يقطعون مسافات لا بأس بها في سبيل الحصول على أفضلها، إذ لا يجد هؤلاء “المرمضنون” عائقا للوصول إلى أبعد نقطة من أجل معدّتهم، واقتناء كميات غير معقولة يكون مصيرها القمامة في آخر المطاف.
بعض الرجال تجدهم خلال الفترة الصباحية يجوبون الأسواق ويقتنون كل ما وقعت عليه أعينهم لإشباع زقزقة عصافير بطونهم، منتظرين وقت الإفطار بفارغ الصبر بغية التهام كل هذه الكميات، إلا أن ذلك لا يحدث بعد إفطارهم، إذ وبدل أن يخزن ذلك الأكل في معدتهم، تلتهمه حاويات القمامة.
والغريب في الأمر أن هؤلاء الرجال لا يتوانون في قطع مسافات طويلة للبحث عن أجود أنواع المأكولات والحلويات الشهية، إذ أن “المرمضنين” على الحوت والسمك يتنقلون إلى تيبازة، والمولوعين بالحلويات يقصدون صاحب محل لإعداد أشهى الحلويات في باب الوادي، كما تستقطب بلدية بوفاريك أعدادا هائلة من العاشقين لطعم الشاربات والزلابية.
وحول الموضوع حدثتنا السيدة “سمية” قائلة إن زوجها يدخل في فترة “وحم” خلال شهر الصيام كل سنة، إذ يقوم بجولة يومية في عدة أسواق لاقتناء كميات كبيرة من المواد، بالرغم من أنهما الوحيدان اللذان سيجتمعان على مائدة الإفطار، مضيفة أنه في أول أيام الشهر الفضيل تنقل من العاصمة إلى ميناء بوهارون بتيبازة لشراء الحوت، الذي لم يكتف منه بنوع واحد بل اشترى “الدوراد” و“الجمبري” و“الميرلان“، ثم عرّج على بوفاريك واقتنى لترين من الشاربات وكيلو زلابية، ليختمها عند أشهر بائع للحلويات في باب الوادي، حيث اقتنى نحو عشر قطع من كل الأنواع وسط دهشتها، وعند محاولتها تذكيره بأنهما اثنان فقط، يجيبها أنه سيأكلها بمفرده إن لم تشأ الأكل، إلا أنها في كل ليلة ترمي نصف ما اشتراه في النهار.