رحيل الإعلامي القدير علي ذراع.. وداعًا لصوت المهنية والالتزام
ودعت الصحافة الجزائرية، مساء الثلاثاء، الإعلامي القدير علي ذراع، قامة الكلمة وأخلاقيات الحبر، عن عمر ناهز 78 عاما، إثر مرض عضال، كان يرقد بسببه، مؤخرا، على سرير الإنعاش بمستشفى عين النعجة العسكري.
وعلى إثر المصاب الجلل، تقدمت المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية بتعازيها الخالصة لعائلة الفقيد وللأسرة الإعلامية قاطبة، مشيدة بخصال الرجل الذي عُرِف بمسيرته الإعلامية والسياسية الطويلة، والذي ترك من خلالها بصماته في عديد المؤسسات الإعلامية والأحداث التي شهدتها البلاد.
أيضا، جاء في بيان لوزارة الاتصال: “بقلوب راضية مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن وعميق التأثر، تلقى وزير الاتصال السيد محمد مزيان نبأ وفاة الاعلامي القدير علي ذراع، عن عمر ناهز 78 سنة، رحمه الله وطيب ثراه”.
يذكر أن الفقيد تقلد عدة مناصب ومسؤوليات، خلال مساره المهني، من صحفي عبر عدد من الجرائد الوطنية والعناوين الاخبارية، إلى رئيس تحرير يومية الشعب، فمديرا عاما لمجلة الوحدة، وبعدها مديرا عاما ليومية المساء، ومستشارا إعلاميا بمجمع الشروق.
كما شغل، مؤخرا، منصب الناطق الرسمي والمكلف بالاعلام بالسلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات.
ولأن الشروق كانت من أبرز المحطات في حياة علي ذراع، بصفته مستشارًا إعلاميًا يتمتع بثقافة واسعة، وخبرة مهنية راكمها على مدار عقود، فقد كان السيد المدير العام رشيد فضيل من السباقين لتقديم التعازي الخالصة لعائلة الفقيد ومحبّيه، أصالة عن نفسه ونيابة عن كل صحفيي وعمّال المجمع.
ولم يكن علي ذراع مجرد صحفي عابر في مؤسسات عريقة، بل كان جزءًا من نسيجها التحريري، وبوصلة أخلاقية وسط تحوّلات مهنية كثيرة، وبرحيله تفقد الصحافة واحدا من وجوهها اللامعة التي ارتبطت بالمهنية الرفيعة، والنزاهة في الطرح، والهدوء الذي يخفي صلابة الموقف.
وكان الراحل في حالة صحية حرجة بمستشفى عين النعجة العسكري، حيث قام وزير الاتصال محمد مزيان، يوم الاثنين، بزيارته، مرفوقا بعدد من إطارات الوزارة، وأبدى تعاطفه الشديد مع الأستاذ علي ذراع في هذه الأوضاع الصعبة التي يمر بها، كما وقف على مدى تقدمه في العلاج من قبل الطاقم الطبي المشرف على استشفائه.
وشيع جثمان الفقيد الذي كان وفقا لمعارفه، صوتًا من أصوات الحكمة، ووجهًا من وجوه النخوة، وذاكرةً نادرة من ذاكرة الرجال الذين آمنوا بالوطن، ظهر اليوم الأربعاء، بمقبرة سيدي يحي بالعاصمة.
وضجّت منصات التواصل الاجتماعي، مساء الثلاثاء، بالحديث عن مناقب الرجل وأخلاقه العالية، ومواقفه الوطنية الصلبة، وذلك مباشرة عقب إعلان عائلته خبر وفاته، حيث أجمع كل من خالطه أنه كان منارة أضاءت دروب الكثير من الإعلاميين الشباب الذين وجدوا في مدرسته الصحفية مقصدًا للتميز والاحتراف.