رشوة بـ950 مليون لإخفاء تبديد أموال عمومية من شركة تابعة لسوناطراك
لجأ مسؤولون بشركة الطاسيلي المملوكة كليا لمجمع “سوناطراك” إلى إصدار صك بقيمة 950 مليون سنتم لصالح شركة أوراس للطيران في محاولة للتغطية على تجاوزات في التسيير وإلغاء صفقة وطنية من جانب واحد وتبديد أموال سوناطراك واللجوء إلى التعاقد مع شركات أجنبية بطريقة مخالفة لقانون الصفقات العمومية وتعليمة الوزير الأول الصادرة في 4 مارس الماضي المحددة لشروط التعاقد بالتراضي.
وكشف الملف الذي بحوزة “الشروق” تبديد أموال مجموعة “سوناطراك” بحسب نسخة من الصك رقم 813793 بقيمة 950 مليون سنتيم صادر بتاريخ 16 ماي 2012 الماضي عن وكالة البنك الخارجي بحيدرة، وهو الصك الذي بينت التحريات أن تحريره تم في إطار محاولات لإسكات مسؤولين بشركة أوراس للطيران، ومنعهم من اللجوء للعدالة والجهات المختصة لكشف التجاوزات في إبرام العقود والصفقات التي أبرمت خارج قانون الصفقات العمومية.
وأوضحت التحقيقات أن المسؤول عن العملية هو مساعد طيار سابق بشركة الخليفة للطيران تم تعيينه إطارا مسيرا في شركة الطاسيلي المملوكة بنسبة 100 بالمائة لشركة سوناطراك والذي قام بإحاطة نفسه بمتقاعدين، ومعاونه وهو قائد طائرة هليكوبتر ممنوع بموجب قوانين الطيران المدني الجزائرية التي تمنع تعيين مساعدي الطيارين في مناصب مسؤولية في قطاع الطيران المدني.
وبينت الوثائق أن المبلغ الذي دفع بطريقة غير قانونية جاء للتغطية على التجاوزات في بنود التعاقد واللجوء إلى فسخ عقود داخل الجزائر واللجوء إلى إبرام صفقات مشابهة وبأسعار أعلى بالعملة الصعبة مع شركات أوروبية للتكوين في مجال الطيران رفضت الاعتراف بتقارير الخبرة التي أعدتها مديرية الصحة العسكرية بوزارة الدفاع الوطني المتعلقة بإجراء الخبرة على الطلبة الطيارين والطيارين العاملين لدى شركات الطيران الجزائرية، على الرغم من التعليمات التي وجهها مدير الطيران المدني والأرصاد الجوية بوزارة النقل خلال الاجتماع الذي عقد بتاريخ 12 جانفي 2012 والذي خصص لدراسة طلب توسيع التكوين لطياري الطاسيلي من 32 طيارا إلى 49 طيارا بالجزائر مع التزام شركة الطاسيلي للخدمات الجوية بتسديد المبالغ المترتبة عنها بعد نجاح عملية تكوين الدفعة الأولى وهو ما تبينه الوثيقة التي تحمل المرجع 187DACM /SDCSNA/12 بتاريخ 12 جانفي 2012.
وتشير الوثائق إلى محدودية الدراية والمعرفة بقطاع الطيران المدني لدى مسؤولي الشركة تسبب في تدهور أسطول طائرات الشركة التي تنتظر الإقلاع منذ سنوات، حيث تعرضت مجموعة من الطائرات إلى أضرار متنوعة ومنها الطائرة التي تحمل الترقيم 7TVII والطائرة التي تحمل الترقيم 7 TVIM والطائرة التي تحمل الترقيم 7TVIL التي تتعرض للتلف منذ 2011 كنتيجة للتلاعب في إبرام الصفقات وإلغاء بعضها من طرف واحد وتبديد الأموال من خلال أسفار مجاملة إلى الخارج وخاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا الشرقية بحجة زيارة مدارس تكوين أجنبية رغم وجود مدارس وطنية متخصصة في تكوين الطيارين.