رفضت الظهور في أعمال رمضانية رديئة.. أنا أحترم تاريخي
في هذا الحوار مع الممثل القدير فوزي صايشي، الذي اشتهر بشخصية “رميمز” يكشف لنا محدثُنا سبب ابتعاده عن الدراما الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، وكذا التلاعبات التي يتعرض إليها من طرف بعض المنتجين الشباب الذين لم يحترموا اسمه، كما يحدثنا عن تجاربه السينما الأخيرة مع المخرج رشيد بوشارب ومدى انبساطه بها.
بداية، أين فوزي صايشي أو “رميمز” من المشهد التلفزيوني والدرامي الجزائري خلال رمضان هذه السنة..؟
أنا موجود، وقد تلقيت عروضا عدة، ولكن للأسف معظم المنتجين ممن عرضوا عليّ أعمالهم، لم تقنعني عروضهم، فهي تفتقد إلى الدور والشخصية التي تناسبني، فضلا عن رداءة نصوصها وركاكة حواراتها.. وفوق كل هذا تجد المنتجين يشحون ماديا على الممثل..
كيف ذلك؟
تجد المنتج يجني عشرات الملايير من خلال عمله التلفزيوني، وفي الأخير نحصل على البقشيش.. مجرد بضعة ملاييين، هذه إهانة للفنان، والأدهى والأمر أن وجوها شابة جديدة تتلقى أجورا خيالية.. وكأن رمضان صار “عروضا للأزياء“، أصدقك القول أنا احترم اسمي الذي ناضلت لأجله 42 سنة، وتعاملت فيه مع عمالقة التمثيل والإخراج، لذا أسعى دائما للحفاظ على تاريخي، فاسم فوزي صايشي هو نفسه الذي نال جائزة مهرجان قرطاج السينمائي سنة 1982 لأحسن دور رجالي عن فيلم “سقف وعائلة“.
بهذه الطريقة لا يمكنك الاشتغال في حقل التلفزيون الجزائري؟
الحمد لله، في السنوات الأخيرة أنا معتكف على العمل مع المخرج المغترب رشيد بوشارب وقد تعاملت معه في ثلاث تجارب سينمائية ناجحة، وقد أوفاني حقي فنيا بتصدر اسمي أفيشات أفلامه برفقة ممثلين جزائريين وفرنسيين. كما أوفاني حقي ماديا فلا تنسى أن التمثيل حرفتي ومهنتي التي منها أسترزق.
ألا تشتاق إلى السكاتشات والمسرحيات التي قدمتها سنوات السبعينيات والثمانينيات وبالأخص شخصية “رميمز” مع الراحلة وردية حيث شكلتما ثنائيا لايزال محفورا في ذاكرة الجزائريين؟
صراحة أشتاق إلى تلك الأيام، حيث كنا نقدم أعمالا كوميدية كالساكتشات التي كانت تعرض خلال شهر رمضان، ورغم أننا صورناها بإمكانات متواضعة، إلا أنها لا تزال خالدة في وجدان الجزائريين بدليل معظم الناس ينادونني بـ“رميمز“!
وفيم يكمن سر تعلق الناس بتلك الأعمال؟
في تلك الأعمال كالتي قدمها الحاج رحيم كانت النصوص والسيناريوهات جادة ومستلهمة من الواقع، كما كانت هنالك معالجة في الحوار، فلا تسمع أي كلمة سوقية أو مبتذلة، وأهم شيء الصدق في تقمص الشخصيات.. عكس ما يحصل الآن فقد أصبحنا نرى أعمالا فارغة ذات نصوص تافهة تنقل لنا لغة الشارع إلى بيوتنا.
وأين يكمن الحل برأيك للخروج من هذه الأزمة الفنية؟
أقول دائما يجب أن يشرف على إنتاج هذه الأعمال سواء “الميلو–دراما” أو الكوميديا منتجون فنيون محترفون، لا شباب طائش عابث عديمو الخبرة همهم الوحيد كسب المال، من دون أدنى مراعاة لضوابط العمل التلفريوني، لذا فأهم العوامل في نجاح عمل درامي بعد النص والسيناريو هو اختيار المخرج المحنك الذي يعرف كيف يلتحم مع أفكار الكاتب وشخصياته ويُلبس كل ممثل الدور الذي يليق به.