رمضان وألعاب لندن 2012 الأولمبية
لقد أنجزنا الكثير في ما يتعلق بالألعاب الأولمبية مؤخرا في السفارة، إذ احتفلنا يوم 18 أفريل ببقاء 100 يوم على انطلاق الألعاب بحضور العديد من الرياضيين وأعضاء اللجنة الأولمبية، والكثير منهم حدثني عن شهر رمضان المعظم، ولا شك أنكم على علم بأن رمضان هذه السنة سيصادف ألعاب لندن الأولمبية وشبه الأولمبية. ونحن ندرك بأن ذلك يشكل تحديات بالنسبة للرياضيين والمشاهدين على حد سواء.
يرى الكثير من بين 3000 رياضي مسلم المشارك في الألعاب أن الصيام والصلاة تزيدهما قوة في مثل هذه الأوقات الخاصة، ويملك العديد من الرياضيين المسلمين المشهورين فرصا كبيرة للفوز بالميداليات في لندن بما فيهم الجزائريين، إذ تم في الماضي تنظيم عدة منافسات رياضية خلال رمضان. وهذا شيء لا مناص منه، ويعتبر إعداد نظام تدريب مختلف تحديا عاديا بالنسبة للرياضيين المسلمين المحترفين.
وكيفما تعامل الرياضييون مع رمضان، فقد عملت لجنة التنظيم لألعاب لندن 2012 بجد لعدة سنوات لإعداد برنامج لتقديم الدعم اللازم للمتنافسين والمشاهدين المسلمين (بالإضافة إلى الأشخاص من مختلف الديانات). وقامت اللجنة باستشارة المجلس الإسلامي البريطاني ومنظمات إسلامية أخرى لإيجاد سبل لضمان تلبية احتياجات المسلمين وبالخصوص خلال أعظم شهر في السنة الهجرية. وخرجوا بنصائح حول كيفية تصميم الزي الرياضي وكيفية تقديم الطعام، وكذا تسهيل الوصول إلى أماكن العبادة والدعم الديني.
ومع بقاء أقل من 3 أشهر قبل انطلاق الألعاب، فإن كل التدابير اللازمة منجزة، حيث ستكون هناك أماكن هادئة للصلاة في كل المواقع بما فيها القرية الأولمبية والمنتزه الأولمبي. كما ستوفر مرافق مماثلة للموظفين والمتطوعين المسلمين العاملين في الألعاب بالإضافة للصحافيين. ستكون الأطعمة الحلال متوفرة للرياضيين في جميع الأوقات، وسيتم تقديم وجبة الإفطار عند غروب الشمس. ضف إلى ذلك أن فريقا كبيرا من رجال الدين المؤهلين سيكون موجودا لتوفير الدعم الديني والمعنوي للمسلمين وغيرهم من المتدينين، وحتى الأشخاص غير المتدينين الذين يحتاجون لمن يستمع إليهم ويعطيهم بعض النصائح النافعة لما يكونون بعيدين عن أهلهم ووسط ذلك الكم من الإثارة والضغط.
إن مسألة مراعاة الدين ليست جديدة على المنافسين في الألعاب الأولمبية، ولا تخص المسلمين فقط. ففي أولمبياد باريس 1924، رفض البريطاني إريك ليديل، وهو مسيحي متدين وأحد أهم الرياضيين في ذلك الوقت، المشاركة في سباق جرى يوم الأحد وأرغم على الانسحاب من سباق 100 متر. وبالأمس القريب، رفض البطل في القفز الثلاثي، جوناثان إدواردز، التنافس يوم الأحد، ما أدى به إلى الانسحاب من بطولة العالم لعام 1991، لكن عام 1993، وبعد نقاش وحديث طويل مع والده القس، غير رأيه، حيث قال أن الله منحه موهبته هذه من أجل التنافس في الرياضة.
وتماما مثل الرياضيين، سيلقى المسلمون الذين سيسافرون إلى المملكة المتحدة لمشاهدة الألعاب ترحيبا كبيرا في مدينة لندن متعددة الثقافات. فبالنظر لوجود جالية كبيرة من المسلمين في المدينة (أكثر من 600000 مسلم في لندن فقط حسب آخر استطلاع)، هناك العديد من المساجد والمطاعم التي تقدم الأطعمة الحلال في العاصمة، وخصوصا في شرق لندن، حيث يقع المنتزه الأولمبي الذي يحتوي كذلك على المئات من المطاعم التي ستفتح أبوابها حتى ساعة متأخرة من المساء لتقديم وجبات الإفطار.
وبالرغم من أن عالم الرياضة يسعى إلى جمع الناس للتنافس بعيدا عن الدين أو العرق أو الطائفة، إلا أن المملكة المتحدة فخورة باحتضان هذه الألعاب في لندن وفخورة بتقديمها تسهيلات تجعل القادم إليها يشعر وكأنه في بلده. لقد كنت في لندن الأسبوع الماضي، ورأيت بنفسي الحماس والشوق للألعاب، إذ أنها حقا فرصة العمر بالنسبة للمملكة المتحدة لتبرز أنها مكان رائع للعمل والدراسة والاستثمار والسياحة.