-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فيما كشف عن عمل روائي جديد حول الشهيد مسعود زغار.. الكاتب سليم عبادو لـ"الشروق":

رواية “بعيدا عن الأعين” ستتحوّل إلى عمل سينمائي يحاكي حياة موريس أودان

حاوره: محمود بن شعبان
  • 339
  • 1
رواية “بعيدا عن الأعين” ستتحوّل إلى عمل سينمائي يحاكي حياة موريس أودان
ح.م
الروائي سليم عبادو

أكد الروائي سليم عبادو في حوار مع “الشروق”، عن الدور الهام الذي لعبته الإرادة السياسية الجزائرية في اهتمامها بالسينما على رأسها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي أولى اهتماما واسعا للفن السابع مما فتح الشهية لدى الكتاب والمخرجين في تناول الشخصيات التاريخية كخطوة لتعزيز الحصانة والديبلوماسية الثقافية في الخارج، كما كشف بالمناسبة، عن إصداره الجديد حول شخصية المناضل موريس أودان المنتظر تجسيدها قريبا في شكل عمل سينمائي.

كثيرا ما تصور الشخصيات التاريخية في شكل سير ذاتية ببعد وثائقي، فماذا عن موريس أودان في رواية “بعيدا عن الأعين”؟
تجمع رواية “بعيدا عن الأعين” بين الواقعية والتخييل، فطريقتي في الكتابة تعتمد على الواقع بنسبة 60 في المئة مع الاستثمار في التخييل انطلاقا من استغلال الفراغات التي لا تتوفر على توثيق تاريخي حول العمل أو الشخصية، فروايتي الأولى “الكناس” كانت اجتماعية تناولت من خلالها الرحلة من واد سوف إلى العاصمة، ثم انتقلت إلى الكتابة الأدبية بطريقة السيناريو أو بشكل يحاذي السيناريو، إن صح التعبير، وهناك من يسميها الأدب السينمائي، بمعنى أنها تعتمد على المشهدية بحكم أن الجمهور في قراءته للرواية تتشكّل لديه صورة الأحداث لأنها تعتمد على الحركة والحوار، وهو الخط الذي تميّزت به في كتاباتي الأدبية خاصة في السنوات الأخيرة، حتى أنني اعتمدته في روايتي الثانية “عباس” حول شخصية الشهيد عباس لغرور وحتى في رواية “قلب في أقصى اليسار” حول الشهيد محمد بودية.

إلى جانب شخصية موريس أودان، ما هي أبرز الجوانب والشخصيات التي سيكتشفها القارئ في رواية “بعيدا عن الأعين”؟
تسلّط الرواية الضوء على حياة موريس أودان انطلاقا من ولادته وصولا إلى اغتياله من طرف مظلّيي الجنرال ماسو، حيث تناولت بالتفصيل أهم مراحل الشخصية منذ ولادتها في 14 فيفري 1932، في ثكنة للجيش الفرنسي تحت قيادة والده لويس أودان بمدينة باجة التونسية، مرورا بمرحلة ترعرعه في كنف الجيش الفرنسي، ودراسته للمرحلة الابتدائية بمدرسة “حمام ريغة” العسكرية، والتحاقه بمدرسة “أوتون” العسكرية بفرنسا في المرحلة الثانوية، قبل أن يترك الحياة العسكرية في سن الـ17 بعدما رآه من قمع وتمييز كان يمارسهما الجيش الفرنسي ضدّ المدنيين الجزائريين.
كما تطرقت الرواية إلى الحياة المدنية لموريس أودان الذي تخصّص في الرياضيات، فدرّسها بجامعة الجزائر للعلوم، وحصوله على دكتوراه في الرياضيات بعد مناقشة أطروحته غيابيا بجامعة “السّربون” في 02 ديسمبر 1957، ولم تغفل الرواية نضال أودان السياسي بعد انضمامه إلى الحزب الشيوعي الجزائري الذي تأسّس في عشرينيات القرن العشرين، وعقد مؤتمره التّأسيسي في باب الوادي سنة 1936، فاستقلّ تنظيميا عن الحزب الشيوعي الفرنسي، لكنّه بقي تابعا له في التوجّهات إلى غاية تفجير الثّورة التحريرية، أين انضمّ الحزب إلى الكفاح المسلّح تحت راية جبهة التحرير الوطني في عام 1955، فمنِع نشاطه من طرف السلطات الفرنسية في 13 سبتمبر 1955، ناضل فيه من أجل استقلال الجزائر، إلى غاية اعتقاله بتاريخ 11 جوان 1957 من منزله بالعاصمة من طرف مظليي الجنرال الدموي ماسو، بعدما كانت الجمعية الفرنسية قد صوّتت لصالح إحالة مسؤولية إعادة الأمن بالعاصمة لأفراد الفرقة العاشرة من المظلّيين، وإطلاق أيديهم على المدنيين الجزائريين العزّل بلا محاسبة، عقب سلسلة العمليات التي قام بها أبطال جيش التحرير الوطني في ذلك الوقت، فاعتقل أكثر من 18000 جزائري بنواحي العاصمة، وصنّف أكثر من 3000 منهم كمفقودين إلى يومنا هذا، كما صوّرت الرواية التعذيب الذي تعرض له موريس أودان والذي أدى إلى مفارقته للحياة، ثمّ حرق جثمانه بنيران آلة التّلحيم لإخفاء هويته ودفنه في مكان مجهول، إذ لم يظهر أودان منذ اعتقاله من طرف قوّات المظلّيين التّابعة للجنرال ماسو، وبقيت زوجته جوزيت مصمّمة على كشف الحقيقة حول ما تعرض له من غدر وتعذيب، وبالتالي، سيكتشف القارئ في رواية “بعيدا عن الأعين” مختلف الشخصيات التي كانت لها علاقة بالمغدور موريس أودان سواء في عائلته أو خلال مراحل دراسته ونضاله، كما تثير الرواية ذلك التناقض في حياة أودان الذي قتل وعذّب من طرف أبناء جلدته بسبب مواقفه ونضاله ضد المستعمر.

بعد صدور الرواية، هل تلقيتم اتصالات من المخرجين لتجسيدها في شكل عمل سينمائي؟
بالطبع، منذ الإعلان عن صدور رواية “بعيدا عن الأعين” تلقيت العديد من الاتصالات والاقتراحات من طرف المخرجين والمنتجين من أجل إنجاز العمل، ونحن بصدد دراستها، لتقديم عمل يليق بشخصية المناضل موريس أودان، وهي بادرة خير لإنجاز أعمال أخرى حول مختلف الشخصيات التاريخية سينمائيا، كما أدعو المخرجين والمنتجين بالمناسبة، إلى التفكير في إنجاز مسلسلات تلفزيونية حول تاريخ الجزائر وشخصياتها بالنظر إلى دور هذه الأعمال في التدوين والحفاظ على تاريخنا المجيد من جهة، وإيصاله إلى مختلف شرائح الجمهور من جهة أخرى، بحكم تعدّد القنوات التلفزيونية الجزائرية التي من شأنها توسيع القاعدة الجماهيرية زيادة على قاعات السينما.

إلى أي مدى يمكن أن يبقى العمل السينمائي وفيا للرواية الأصلية حول موريس أودان؟
أنا مرن إلى حد ما في الجوانب الفنية للعمل بحكم وجود بعض المعايير والدواعي التقنية التي يعتبرها المخرج إضافة جمالية وفنية للعمل، والتي يجب عليّ تقبلها والتنازل عنها بصفتي كاتبا لاعتبارات تقنية وفنية قد أجهلها، ولكن في حدود الحفاظ على الشخصية والرواية وحمايتهما من التشويه كالمجازفة في جدية الرواية أو الاستخفاف بأحداثها وهذا أمر غير مقبول.

حسب رأيك، هل أنصف قانون السينما الجديد بالقدر الكافي، الشخصيات التاريخية في الجزائر؟
توجّه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، واهتمامه بالسينما مشرّف جدا وأعطى أملا كبيرا لازدهار الفن السابع في الجزائر، باعتبار هذا التوجّه قد جاء في الوقت المناسب بالنظر إلى إحيائه لمسار الثورة التحريرية المجيدة وصنّاعها وتكريس نضالهم فنيا، بعد أن كنا مجحفين في حقهم، لأن تاريخنا حافل، ومن بين الدول القليلة التي تملك تاريخا وشخصيات عظيمة لديها بعد عالمي كشخصية موريس أودان المعروفة بنضالها من أجل الحرية والاستقلال والتخلّق والالتزام بالقضايا العادلة، وعلى غرار موريس أودان، هناك محمد بودية وغيرهم، وبالتالي، وجب علينا تجسيد هذا المسار في مختلف الدعائم الفنية كالسينما والمسرح والأدب التي يمكنها أن تفي حق هذه الشخصيات باعتبارها خارقة تاريخيا وإنسانيا ليتجاوز صداها حدود الوطن من جهة، وإيفاء حق الجزائر ورفع رايتها سينمائيا على الصعيد الدولي، وبالتالي، فإن توجّه رئيس الجمهورية بخصوص السينما في هذا الوقت بالذات بات أكثر من ضرورة، وأنا جد متفائل حيال ذلك وبالنتائج التي سيحققها هذا التوجّه الذي استلهم المبدعين الجزائريين من كتاب وسينمائيين، كخطوة لتعزيز الحصانة والديبلوماسية الثقافية التي أهملناها في وقت سابق، وأعاد لها رئيس الجمهورية هيبتها في الخارج مثلها مثل الديبلوماسية السياسية والاقتصادية التي فرضت نفسها عالميا وطوّقت إقليمنا وشكّلت مظلة ثقافية، على الأقل، في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

بعد موريس أودان وبودية، ما هي الشخصيات التاريخية التي تنوي الكتابة عنها مستقبلا؟
هناك العديد من الشخصيات ذات بعد تاريخي هام في الجزائر، تفرض علينا التطرق إلى مسارها النضالي الطويل، من بينها مسعود زغار الذي يعد شخصية عالمية قدّم الكثير للتاريخ الجزائري والثورة الجزائرية، ودافعت عن مبادئه النبيلة، ارتأيت تكريمه ورد الاعتبار له ووفاء لذكراه كرجل عظيم من خلال عمل روائي في القريب العاجل، سيحمل الكثير من الشهادات الحية من أقربائه ومؤرخين سيساهمون في تقديم صورة مفصّلة حول مسار هذا المناضل الكبير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Elhachemi

    ياشروق لماذا لا تنشر تعليقاتي، لماذا تنشر الا ماتريد ،هل انت مثل جريدة المروك هسبراس،