-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

روسيا وبندر وسوريا

صالح عوض
  • 2821
  • 2
روسيا وبندر وسوريا

في ذكريات بريجنسكي يروي مستشار الأمن القومي الأمريكي كيف التقى الأمير السعودي بندر بن سلطان في واشنطن مع شخص ثالث هو( ..) واتفقوا على إنشاء مجموعات عقائدية لمحاربة السوفيت الشيوعيين، وبعدها تواصلت علاقات الأمير بالمجموعات الإسلامية حفاوة وتوظيفا، وأصبح ذا نفوذ كبير طيلة عشرات السنين، الأمر الذي دفعه أكثر من مرة ليكون ذا نفوذ داخل المملكة..المهم أنه أخيرا أصبح يشرف على المجموعات المسلحة المتمردة في سوريا، ويزوّدها بالمال والسلاح.

لقد أخذ الأمير السعودي على عاتقه مع ابن عمه سعود الفيصل في ترتيب حملة واسعة سياسية عسكرية لإسقاط النظام السوري حتى لو مر ذلك على تدمير الجيش السوري وتفتيت سوريا ..وعندما اقترب تحديد أجل عقد مؤتمر جنيف 2 رأى الأمير أن الوقت غير مناسب، فطلب من الأمريكان أن يمددوا الوقت قبل انعقاده لكي يفرض وقائع جديدة على الأرض تفرض على المفاوض الرسمي شروطا على رأسها استبعاد الأسد من أي عملية سياسية..إلا أن الأيام وتطاولها لم تكن في فائدة الأمير، حيث تمكن الجيش السوري من فرض واقع جديد لصالحه في القصير وحمص وحلب ودرعا ودمشق، الأمر الذي جعل الأجل المعطى له من قبل الأمريكان لا فائدة منه بل لعله سيء جدا..يدرك الأمير أن الأمريكان لايتسامحون مع أصدقائهم فهم سريعا مايلقون بهم كما فعلوا أخيرا بأمير قطر وقلبوه لصالح ابنه … الأمير بندر وهو الأخبر بالامريكان ونفسياتهم وعقليتهم أسرع إلى الذهاب لموسكو..بالضرورة أن يلتقي الأمير هناك بمسؤولي الأمن الروسي، حيث مجال التخصص إلا أننا تفاجأنا باستقبال الرئيس الروسي بوتين له في الكرملين، وكان لذلك أكثر من دلالة وأهمية.

لقد ذهب الأمير لا لكي يعرض رشوة على بوتين كما حلا للبعض القول، فالمسألة عند الروس تفوق الرشوات والمصالح الأنية إنها مصالح عليا ترتبط بالأمن القومي الروسي.. لقد ذهب الأمير إلى موسكو بعد أن أدرك أن الزمن ينقضي دون تحقيق أي هدف في سوريا، وبعد أن أصبح من غير المجدي تأجيل الموعد الذي حدده للأمريكان..فكان الذهاب إلى موسكو حيث الغطاء الدولي والسياسي لسوريا هو بوابة الخروج من المأزق الأمريكي.

في موسكو القادة الروس عقدوا عزمهم أن لاتنازل عن دمشق وأنهم لن يسمحوا أبدا بتغلغل أمريكي في سوريا..وفي موسكو عقد القوم أمرهم أن بشار الأسد رئيس سوريا ولن يسقط بفعل حرب خارجية أو داخلية تقوم بها مجموعات مسلحة مدعومة من سياقات خارجية.

 

الأمير السعودي ذهب للتفاهم مع الروس كي يخرج بأقل الخسائر، بعد أن أدرك أنه ليس بالإمكان زحزحة الموقف الروسي أو إنهاء النظام السوري..وهكذا تتضح معالم الاتفاق بأنه يصار إلى حكومة انتقالية ذات صلاحيات يكون وزراؤها في المجالات الخدماتية محايدين مستقلين ذوي كفاءات تحضر للانتخابات البرلمانية، وبعد ذلك تحضر للانتخابات الرئاسية بعد انقضاء الدورة الرئاسية لبشار الأسد..وبعدها سيتم جلب المقاتلين في المجموعات المسلحة إلى سجون الأردن والسعودية وتونس وغوانتنامو.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبد الحق

    آل سعود مجرمين حتى في حق شعوبهم ولكن احترم قليلا عقول القراء في ما يخص العصابة الأسدية في سوريا الحبيبة

  • أبو علي

    ستكون نهاية بندر إلى مزبلة التاريخ على غرار الحمدين.