رياح “الربيع العربي” تهب بقوة على سيلا 19
فاجأت الانتفاضات العربية الكتاب والمثقفين العرب والأجانب، بامتلاكها حس التقدم وإرادة التغيير، حيث استطاعت بعد انفجارها كقنبلة موقوتة طال احتقانها، أن تمسح أنظمة فاسدة وأخرى طاغية، وأن تحقق في وقت وجيز مشروعا غربيا طامعا في خيرات الشرق الأوسط والوقوع في أحضان الأصوليين بما يسمى بـ”الربيع العربي”.
هذا الربيع الذي اسأل الكثير من الحبر، من خلال طرح الإشكاليات ووجهات نظر مختلفة، وبين مؤيد ومخالف جعلت من صالون الكتاب الدولي الـ19 بقصر المعارض، منبرا لإيصال “الرأي والرأي الآخر” من خلال عرض عناوين جديدة تتنافس كل دار على عرضها.
إذا كان كتاب “جمهورية العسكر“ للدكتور عبد العالي رزاقي الذي راهنت مؤسسة الشروق على عرضه، يسلط الضوء على سلطة “الدبابة” التي حولت حسب رأيه الثورات العربية إلى مكاسب لجمهورية “العسكر” من خلال الانقلابات، واستغلال هذه السلطة في الإبقاء على أي نظام كفتح لباب خراب للدولة، حيث انحرفت حسبه الجيوش في الوطن العربي عن وظيفتها، فعوض أن تحمي أوطانها، ساهمت في خرابها، وبذلك يكشف رزاقي حكم الجنرالات في الوطن العربي، فإن الصحفي الناقد والسياسي اللبناني حازم صاغية لا يبتعد كثيرا عن الأستاذ عبد العالي رزاقي في كتابه، “الانهيار المديد” الخلفية التاريخية لانتفاضات الشرق الأوسط العربي، الذي يرى ان “الربيع العربي” لم يأت من عدم، فقد سبقه حسبه تراكم سلبي طال الحاكم والمحكوم، وانطلق في كتابه من نقطة تتعلق بمسار تطور الفكر السياسي في هذه المنطقة، ونماذج الحكم التي وصلت إلى السلطة عبر انقلابات عسكرية دمغت المشهد برمته بديماغوجية عنفية أدت إلى كوارث لاتزال مفتوحة حسبه على المجهول. ويرصد كتابه التردي الذي عاشته المنطقة الممتدة بين مصر غربا والعراق شرقا منذ احتكاكها بالغرب، هذا الاحتكاك رفضته بعض النخب وتحايلت عليه فلجأت إلى قضايا مفتعلة او مصطنعة من طرف جهات مجهولة تحت شعار “المصير“. وفي رأي الكاتب لم تثمر إلا انهيارا في المجتمعات و البلدان.
يتحدث الكاتب هاشم صالح، مفكر سوري مقيم بفرنسا في “الانتفاضة العربية على ضوء فلسفة التاريخ” عن الشباب الذين دشنوا ما يسمى بـ“الربيع العربي“، حيث يرى أنهم لم يقطفوا ثماره في نهاية المطاف، في الوقت الذي قطفت التنظيمات الإخوانية والسلفية هذه الثمار، متسائلا “هل تحول الربيع العربي إلى خريف أصولي كما يقول البعض؟“.
وقد قرأ الكاتب ظاهرة “الانتفاضة العربية” من خلال منظور فلسفي ببعد تاريخي، حيث انطلق من مسلمة أن ثورة الربيع سبقها تنوير ديني حقيقي فسقطت بسهولة في أحضان الأصوليين، وطرح فرضية أن هذه الانتفاضات أقرب للثورات الدينية منها للثورات العلمانية الحديثة.
هشام صالح حاول تفسير “الربيع العربي” بالعودة إلى هيغل وفلسفته عن التاريخ، التي تقول “أن حركة التاريخ تسير إلى الأمام، لكنه يضطر أحيانا إلى العودة إلى الوراء لكي يقفز إلى الأمام وهو يحدث اليوم في الدول التي شهدت الثورات وما يفسر حسب الكاتب سيطرة التيارات الإسلامية.
“الممانعة وتحدي الربيع“ للكاتب بهاء أبو كروم، باحث وكاتب سياسي لبناني، يكشف الزيف الذي عاشه المواطن العربي نتيجة الاستبداد وتمسك الحكام بالسلطة، حيث يطرح أكثر من إشكالية تتعلق بتأخر تطور الوعي المدني والديمقراطي بين الشعوب، وفشل القوميين في إنتاج فكر قومي فاعل وحقيقة الأنظمة العلمانية العربية وطرح أسباب المواقف المتناقضة للمقاومة من انتفاضات الشعوب. ويتطرق إلى دور سوريا الإقليمي كوسيط استراتيجي وينتقل لتصاعد الدور الروسي في السنوات الأخيرة والحضور الإيراني في أزمات في المنطقة العربية وانعكاسات ذلك على لبنان.
“تجارب ست ثورات عالمية: مع مقدمة حول الثورات عموما“ يتحدث الكاتب الفلسطيني منير شفيق عن “الربيع العربي“ كثورة في شكل من أشكال الحرب، مستبعدا كلمة “ربيع” التي لا تليق بصراع تتولد عنه كوارث إنسانية، واغتيالات.