-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
التساقطات المطرية في قلب التخطيط... المهندس عبد المجيد صغيري لـ"الشروق":

زراعة أكثر ذكاء وأقل استهلاكا للمياه… تحديات الموسم الفلاحي القادم

وهيبة. س
  • 60
  • 0
زراعة أكثر ذكاء وأقل استهلاكا للمياه… تحديات الموسم الفلاحي القادم

لم تعد زيادة المساحات المزروعة وحدها كافية لقياس نجاح الموسم الفلاحي، في ظل التحديات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والضغط المتزايد على الموارد المائية، فمع اقتراب موسم 2026/2027، تتجلى الحاجة إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التخطيط المسبق، ورفع المردودية، وترشيد استعمال المياه، والاستناد إلى المعطيات العلمية والتكنولوجية في اتخاذ القرار.

تتجه الأولويات بالنسبة للموسم الفلاحي المقبل نحو دعم إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح الصلب والقمح اللين والشعير، إلى جانب البقول الجافة والمحاصيل الزيتية والأعلاف، مع مراعاة الخصائص المناخية والتربة والإمكانات المتوفرة في كل منطقة.

تحسين كفاءة استعمال المياه أهم شروط تطوير الإنتاج الزراعي

وفي سياق الموضوع، قال المهندس والخبير الفلاحي، عضو المجلس التنفيذي لاتحاد المهندسين الفلاحين، عبد المجيد صغيري لـ”الشروق”، إن المرحلة المقبلة تستدعي تغييرا في طريقة تقييم الأداء الفلاحي، بحيث لا يقتصر الحكم على عدد الهكتارات التي تمت زراعتها، وإنما يمتد إلى مؤشرات أكثر دقة، على غرار كمية الإنتاج المحققة في الهكتار، وتكلفة إنتاج القنطار، فضلا عن حجم المياه المستعملة للوصول إلى هذه الكمية.

مع الأمطار… أحيانا التوقيت أهم من الكمية

وأكد أن الظروف المناخية تفرض بدورها إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها التعامل مع التساقطات المطرية، فإجمالي كمية الأمطار المسجلة خلال السنة، بحسبه، لا يعطي وحده صورة دقيقة عن مدى استفادة المحاصيل منها، إذ تلعب فترة نزول الأمطار وتوزيعها خلال مراحل نمو النبات دورا أساسيا في تحديد مستوى المردودية.

وأشار صغيري، إلى أن أهمية هذا العامل تزداد في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة المطرية، حيث يمكن لتساقطات محدودة لكنها تأتي في مراحل حساسة من دورة نمو النبات أن تكون أكثر تأثيرا من كميات أكبر تهطل في فترات لا يحتاج فيها المحصول إلى المياه بالقدر نفسه.

التخطيط قبل الزرع بدل انتظار النتائج

ومع التحضير لحملة الحرث والبذر لموسم 2026/2027، تظهر، بحسب المهندس صغيري، ضرورة الانتقال من منطق التعامل مع الظروف بعد حدوثها إلى اعتماد فلاحة استباقية تقوم على التخطيط والتحضير المسبق، موضحا أن ذلك يشمل تحديد المحاصيل المناسبة لكل منطقة، واختيار الأصناف القادرة على التأقلم مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وضبط مواعيد وكثافة الزرع، إلى جانب تقدير الاحتياجات من المياه والأسمدة قبل بداية العملية الزراعية، إلى جانب تحليل التربة كخطوة أساسية في تحديد برنامج التسميد، بما يسمح باستعمال الأسمدة وفق الاحتياجات الفعلية للأرض والمحصول، وتقليل التكاليف وتحسين المردودية في الوقت نفسه.

الحد من تبذير المياه أولوية متزايدة

وفي ظل الضغوط التي تواجه الموارد المائية، أكد عضو المجلس التنفيذي لاتحاد المهندسين الفلاحين، أن تحسين كفاءة استعمال المياه، أصبح أحد أهم شروط تطوير الإنتاج الزراعي، حيث تبرز أهمية تعميم التقنيات التي تسمح بالاقتصاد في المياه، إلى جانب اعتماد الري التكميلي عندما تسمح الظروف بذلك، مع اختيار الأصناف الأكثر قدرة على تحمل الجفاف والحرارة.

ويرى ذات المتحدث، أن الزراعة المحافظة والبذر المباشر، في الأراضي التي تتناسب معها هذه التقنيات، يمكن أن يشكلا جزءا من الحلول الرامية إلى الحفاظ على رطوبة التربة وتحسين استغلال الموارد الطبيعية.

الرقمنة والذكاء الاصطناعي يقتحمان الحقول

وأفاد المهندس عبد المجيد صغيري، بأن التكنولوجيا لم تعد خيارا ثانويا في تطوير القطاع الفلاحي، بل أصبحت أداة، بحسبه، يمكن أن تساعد على تحسين عملية اتخاذ القرار ومراقبة المحاصيل.

وفي هذا السياق، يمكن للاستشعار عن بعد والرقمنة والذكاء الاصطناعي، بحسب صغيري، أن يساهم في متابعة حالة المزروعات، وتحديد المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي أو مشاكل أخرى، وتوفير بيانات تساعد الفلاح والمهندس الزراعي على التدخل في الوقت المناسب.

وأكد أن مرحلة ما بعد الحصاد تظل عاملا حاسما في الحفاظ على الكميات المنتجة، إذ لا يتوقف تحسين مردودية القطاع عند مرحلة الإنتاج، لذلك تبرز الحاجة إلى تطوير شبكات التخزين والتبريد والتوضيب، وتحسين المكننة، وتقليص الخسائر التي قد تؤدي إلى ضياع جزء من الإنتاج قبل وصوله إلى المستهلك.

المهندس الزراعي سيد القرار

ويرى الخبير الفلاحي صغيري، أن العنصر البشري والخبرة الميدانية يظلان جزءا أساسيا من هذه الرؤية، إذ إن تطوير فلاحة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية يتطلب إشراك المهندس الزراعي والخبراء في مختلف مراحل اتخاذ القرار، فالقرار الفلاحي لا ينبغي، بحسب المتحدث، أن يقوم على المعطيات الإدارية وحدها، وإنما يحتاج إلى الجمع بين البيانات العلمية، والمعرفة الميدانية، والاعتبارات الاقتصادية، بما يسمح باختيار المحاصيل والأصناف والتقنيات الأكثر ملائمة لكل منطقة.

نحو إنتاج أكثر بتكلفة ومياه أقل

وعلى العموم، فإن التحدي الأساسي الذي يقترحه الخبير عبد المجيد صغيري، لاستقبال الموسم الفلاحي، هو تحقيق مردودية أعلى باستخدام موارد أقل، إذ يتعدى ذلك توسيع المساحات المزروعة فقط، ليشمل ثلاثة محاور مترابطة وهي زيادة حجم الإنتاج، خفض تكلفة القنطار، وتقليص كمية المياه المستعملة في إنتاجه.

وهكذا يصبح الأمن الغذائي، بحسب المتحدث، رهينا بقدرة القطاع على الانتقال من فلاحة تعتمد أساسا على المساحة إلى فلاحة تقيس نجاحها بالإنتاجية والكفاءة والاستدامة، وتستند في قراراتها إلى العلم والتكنولوجيا والخبرة الميدانية لأصحاب القطاع الفلاحي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!