زراعة اليأس!
انطلق “الكان” بغينيا الاستوائية في أجواء باردة وساخنة في نفس الوقت، وحسب اتصالات الصحفيين الجزائريين الذين طاروا إلى هذا البلد الإفريقي لضمان تغطية المنافسة القارية، فإن “كلّ الأمور ليست على ما يُرام”!
من الطبيعي أن تبرد الحماسة وتتضاءل وتيرة مناصرة المناصرين الجزائريين لفريقهم الوطني، الموعود والمرشح بالفوز بهذه الكأس، حتى وإن كانت الجولة قد سبقها تخويف من ما سمّي بـ“مجموعة الموت“!
المنازلة الإفريقية سبقها بأيام قليلة، الحملة الجديدة للجريدة الفرنسية “شارلي ايبدو” التي أعادت نشر الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو “الحدث” الذي أنسى المناصرين مناصرة الخضر الذين فضلوا الاهتمام بما هو أهم، ولكل حادث حديث ولكل مقام مقال.
كأس إفريقيا هذا الموسم، سبقها أيضا “ترهيب” رسمي وغير رسمي من تداعيات وآثار أزمة البترول، ودعوات إلى شدّ الأحزمة، موازاة مع إعلان حزمة من القرارات والإجراءات الرامية إلى وقف “الزرد” والتبذير لتقليص النفقات غير الضرورية!
هاجس الغاز الصخري، الذي بدأ أو انتهى باحتجاجات واعتصامات بعديد الولايات الجنوبية، صنع هو الآخر الحدث المحوري، وفجّر سيلا من التصريحات والزيارات بهدف امتصاص الغضب وتجفيف منابع تغذية حالة الاحتقان والاستنكار.
اجتماعيا، لم تتوقف لغة التهديد والوعيد بالإضرابات في قطاعات التربية والصحة والإدارة والجامعة، وهو ما “قتل” الأمل في أوساط الكثير من مستخدمي هذه القطاعات الحسّاسة والحيوية التي توظف الآلاف من الجزائريين المعلـّقين من عرقوبهم بسبب لعنة سوء التسيير.
ملفات الأجور والسكن والشغل، ظلت هي الأخرى خلال الفترة الأخيرة، الشغل الشاغل بالنسبة لشرائح “الأغلبية المسحوقة“، خاصة بعد “الرشـّات” التي أعلنت تجميد التوظيف في عدد من القطاعات الشعبية، وكذا تأثر المشاريع التنموية بانهيار أسعار البترول.
سياسيا، لم تفلح الطبقة السياسية، في إقناع الجزائريين بجدوى خطابها المفلس، فلا الحكومة بوزرائها ولا البرلمان بنوابه ولا الأحزاب بقيادييها ومنتخبيها وأميارها، ولا الجمعيات ولا أطياف المجتمع المدني، حققوا المطلوب منهم، باستثناء مواصلتهم للبحث عن الغنائم والمطالبة بالريوع!
..هذه بعض المؤشرات التي التأمت فأنتجت اليأس والإحباط والقنوط، وحرّضت المناصرين على “الهروب” والانشغال بما هو أهمّ وأولى.. ومع ذلك، فإن مشاركة “الخضر في “الكان“، هو فرصة أخرى لتصحيح ما يجب تصحيحه، وإعادة بثّ الأمل والتفاؤل بعيدا عن عقلية التنويم!