زوجات يتناولن حبوب الأعصاب سرا لتفادي الطلاق
أصبح تناول الأدوية المضادة للاكتئاب والتوتر موضة العصر لدى كثير من السيدات، يتجاوزن من خلالها ما تسببه لهن ضغوط الحياة والمشاكل الأسرية من أزمات نفسية بعضها يصنف في خانة الخطير والمستعصي.
يكشف الأطباء النفسيون، خاصة أولائك الذين يقدمون خدماتهم العلاجية في المدن الكبرى، أن غالبية من يقصدهم من فئة النساء، فيما يؤكد البعض أن النساء المتزوجات هن أكثر مرضى العيادات النفسية.. إلى هنا الأمر عادي، ولا يستدعي الغرابة، نظرا إلى الكم الهائل من الضغوط التي باتت تتكبدها الجزائريات يوميا.
إن ما يستدعي التعجب لدى الأخصائيين النفسيين، أن السيدات يطرحن أسئلة تثير الشكوك أحيانا. تقول الدكتورة، وردة العربي، مداومة بعيادة للأمراض النفسية بالبليدة: “تسألني النساء فيما إذا كان الدواء، الذي أصفه لهن، يتسبب في أعراض أو تغيرات بادية؟ وهل يمكن لشخص آخر أن يلاحظ تلك التغيرات؟ هل يمكن تفادي الدواء أصلا؟ وإن كان هناك حرج في تأخير الموعد القادم، بسبب عدم وجود حجج يتخفين بها للخروج..” هذا ما يعني حسب الطبيبة النفسية، أن النساء يفضلن عدم إعلام أزواجهن بأنهن يتلقين علاجا نفسيا. أما عن سبب احتفاظهن بأمر المتابعة سرا، فتفسر ذلك الأخصائية في علم الاجتماع، الأستاذة بجامعة الجزائر، مريم بركان: “غالبية أفراد المجتمع الجزائري، مهما بلغت مستوياتهم العلمية تطورا، لا يتقبلون بسهولة فكرة أن تتناول الأنثى على وجه الخصوص أدوية الأعصاب، أو تزاول علاجا نفسيا أو عصبيا، بعضهم يترصد تصرفاتها ويشكك في صحتها العقلية، وقد يعتبرها مجنونة، لا لشيء، سوى كونها تحاول بطرق طبية تخطي أزماتها وضغوطها، والبعض الآخر يكتفي بأن يقلدها مركب نقص مدى الحياة..”.
اتهمني بـ”الهبال” وتزوج بثانية
من بين أهم الأسباب كذلك، التي تأخذ بها المتزوجات كحجة لزيارة العيادات النفسية والتداوي سرا، هو سماعهن قصصا مأساوية عديدة، ضحاياها سيدات لجأن إلى أطباء النفس، فوجدن أنفسهن بلا ذنب، على أبواب المحاكم. رحيمة من بير خادم، تروي كيف تحول علاجها من جلسات نفسية بسيطة للتخلص من التوتر، إلى علاج معمق للأعصاب والتخلص من الكآبة بعد الطلاق، تقول: “كنت ماكثة بالبيت، أعاني إهمالا شديدا من قبل زوجي، وضغوط كبيرة بسبب تربية أبنائي الصغار، وتحمل مسؤولياتهم الكثيرة لوحدي، ما جعلني متوترة طوال الوقت، فاقترحت على صديقتي زيارة عيادة نفسية- ففعلت ذلك سرا- وعندما اكتشف زوجي الأمر، نعتني بـ”المهبولة” وزاد مشاكلي حدة”، زوج رحيمة استغل فرصة معاناة زوجته من أزمة نفسية وتلقيها للمتابعة الطبية، ليقيم علاقات مع بنات أخريات، تقول: “فيما كانت حالتي تتأزم، وعلاجي يتضاعف، كان هو يخطط لحياته الجديدة مع زوجة ثانية، في كامل قواها العقلية”.
أثبتت دراسات ميدانية لكثير من الأخصائيين النفسانيين في العالم العربي، أن النساء اللواتي يزرن عيادات طب النفس، يخفين الأمر بالعادة، إلا على أمهاتهن، أو صديقاتهن المقربات، ويتحاشين أن يكتشف زملاؤهن في العمل، وبخاصة أزواجهن وعوائلهم، معاناتهن من أزمات نفسية، تفاديا للعبارات الجارحة، واتهامهن بالجنون وبعدم قدرتهن على تسيير مسؤولية الأسرة، حيث أثبتت هذه الدراسات كذلك أن مشاكل النساء النفسية تتلخص في غالب الأحيان في مجموعة أعراض شائعة، إما الكآبة نتيجة الفراغ أو الإهمال والإحباط، أو التوتر والانهيار، الناتجين عن كثرة المسؤوليات، وتتصيد هذه الأخيرة الأمهات العاملات بالدرجة الأولى.
ويذكر الدكتور العيد محمد علي، في إحدى مقالاته الحديثة، أن المجتمع الجزائري يفضل أن تعالج فيه السيدات من أزماتهن النفسية عند الرقاة وأشباههم، بدل أن تتعافى وفق وصفة طبية لأخصائي أعصاب.. فاعتبار الرجل الجزائري زوجته مصابة بمس، أرحم بالنسبة إليه من أن تتعاطى أدوية من هذا النوع.. إنه الدافع الوحيد الذي يشجعها على إخفاء علاجها.